الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لعلهم يدوسون رؤوس أحبابهم

حلمي الأسمر

الأحد 13 آذار / مارس 2016.
عدد المقالات: 2514



-1-

العقل الجمعي الإسلامي، يعاني أحيانا من عرض لمرض خطير: ألإنكار/ هناك مشكلة حقيقية في الدعاة والملتحين وحملة الدين، تسيء للإسلام والمسلمين أكثر من كل من يتآمر على هذا الدين، الجديد في الأمر أن هناك غضبا شعبيا حقيقيا على بعض الجماعات الإسلامية، وهذا شيء جديد لم يحصل من قبل، أنظروا فيما تفعلون، وتبينوا مواطىء أقدامكم، فلعلكم دستم على رؤوس أحبابكم، وأنتم تحسبون أنكم تحسنون صنعا!

-2-

حينما اطل على حياة الغرب، عبر ما تنقله أفلامهم وثقافتهم، وكتبتهم، أشعر بغيرة شديدة، لسببين، الأول مدى قوة القانون، نسبيا، وتساوي الناس أمامه، وشيوع مقدار كبير من العدالة في اوصال المجتمع، والثاني: حرية الرأي، التي تمتد طولا وعرضا في المجتمع، سواء في الحياة العامة أو الخاصة.. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالة (الحسبة): الجزاء في الدنيا متفق عليه أهل الأرض، فإن الناس لم يتنازعوا في أن عاقبة الظلم وخيمة، وعاقبة العدل كريمة، ولهذا يروى: «الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا ينصر الدولة الظالمة وإن كانت مؤمنة»! في ظل هذه الغيرة، أستدعي محاولات تكوين «إمارات إسلامية» فاشلة هنا وهناك، عبر أحلام ساذجة لشباب يحلمون بـتحقيق «حاكمية» مجتزأة، ولا يكادون يعرفون من دين الله إلا إقامة الحدود، ويختزلون حضارة الإسلام وفكره العظيم في «جز» الرؤوس في احتفالية مقززة تمثل بأجساد البشر امام الأطفال، ثم قطع اليد ورجم الزاني المحصن، وهما حدان الأول عطله الفاروق في عام الرمادة، والثاني، قال عنه علماء أنه «عادة يهودية» استخدمت لتصفية الخصوم السياسيين!

-3-

فكرة عبقرية! «فكرة التعددية لم تعرفها أوروبا إلا من خلال احتكاكها بالدولة العثمانية، التي طبقت نظام «الملل» منطلقة من سعة الإسلام، فأفسحت الطريق لكل آخر مكانا ومكانة، حتى أمنت وحمت كافة التمايزات الدينية التي حفلت بها البلدان الداخلة في نطاق الإمبراطورية.. وقد شاءت المقادير أن تنضج الفكرة في التجربة الأوروبية، وتتحول في نهاية المطاف إلى واحدة من أهم قيم الممارسة الديمقراطية التي صرنا نحن نتطلع إليها وننشدها. بل وصار كثير من الباحثين الغربيين يحاكمون بها الإسلام وينسبون إليه عجزا عن استيعاب التعددية!» ? فهمي هويدي, الإسلام والديمقراطية!

-4-

«إن الدعوة الإسلامية تحصد الشوك من أناس قليلي الفهم كثيري الحركة ، ينطلقون بعقولهم الكليلة فيسيئون و لا يحسنون. و قد تطور هذا القصور فرأيت بين أشباه المتعلمين ناسا يتصورون الإسلام يحد من جهاته الأربع بلحية في وجه الرجل ، و نقاب في وجه المرأة ، ورفض للتصوير و لو على ورقة ، و رفض للغناء و الموسيقى ولو في مناسبة شريفة و بكلمات لطيفة. و لا أريد تقرير حكم معين في أشباه هذه الأمور ،و إنما أريد ألا تعدو قدرها و ألا يظنها أصحابها ذروة الدين و سنامه و هي شئون فرعية محدودة يعتبر القتال من أجلها قضاء على الإسلام و تمزيقا لأمته»  محمد الغزالي

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش