الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الفايز الأردن قوي سياسيا وأمنيا ويقوم بدور محوري في مكافحة الإرهاب والتطرف

تم نشره في الأحد 13 آذار / مارس 2016. 07:00 صباحاً

]   برلين - قال رئيس مجلس الاعيان فيصل الفايز، ان من يزور الاردن اليوم، يتساءل حول سر ما حققه من انجازات، واسرار صموده في مواجهة تحديات خارجية لا سيطرة له عليها، وهو الذي يقع في منطقة لم يشهد العالم لها مثيل، من حيث حجم النزاعات والحروب والقتل والتدمير والارهاب والتطرف، ورغم ذلك ينعم الاردن بالامن والاستقرار، وينمو ويتطور بطريقة مثيرة .

جاء ذلك في الكلمة الرئيسة التي القاها الفايز امس  في افتتاح اعمال منتدى برلين الاقتصادي الذي ينظمه سنويا، معهد الدبلوماسية الثقافية في المانيا،  تحت عنوان « استدامة التنمية، الريادة،الابداع والتميز «  امام نخبة من  القيادات السياسية والاقتصادية والاعلامية وطلبة الدراسات العليا في العلوم السياسية في الجامعة، الذين يمثلون مختلف دول العالم، والسفير الاردني في برلين الدكتور مازن التل.

 واضاف الفايز، ان من يزور الاردن اليوم يدرك ثقة وايمان وعزم وعزيمة جلالة الملك عبدالله الثاني والاردنيين للاستمرار في البناء والتطور، مستندا الى اسلحة يعتد بها للنجاح، وتتمثل في وجود ملك انسان مسؤول برؤية عالمية مستقبلية طموحة، يسير على الدوام نحو الاصلاح والتطور، اضافة الى الانسان الاردني الموهوب والمتعلم والبارع في مختلف الميادين والمجالات، وخاصة في قضايا التكنولوجيا، فضلا عن تمتع الانسان الاردني بوعي قادر على اطلاق طاقاته الابداعية لمستويات عالمية .

 وبين الفايز في كلمته التي كانت بعنوان ( التحديات الاقتصادية والسياسية العالمية، الاردن كنموذج للاصلاح السياسي والاقتصادي في منطقة غير مستقرة ) ان موضوع ومحاور المنتدي غاية في الاهمية لكونه ينعقد في مرحلة مليئة بالتناقضات، فمن ناحية الابداع والريادة، فان المنتدى يأتي في وقت بدأت فيه ملامح الثورة الصناعية الرابعة بالتشكل والظهور، هذه الثورة التي تسمى بالعصر الرقمي والذكاء الاصطناعي والتكنولوجي، ستغير الكثير في حياة الشعوب والدول في كافة المجالات، وستكون استدامة رفاهية الشعوب لمن يملك القدرة على التفوق والتميز ومواكبة متطلبات العصر الحديث .

 واضاف، انه من ناحية اخرى ينعقد المنتدى في وقت تشهد فيه العديد من دول العالم واقاليمه اوضاعا اقتصادية واجتماعية وسياسية وامنية في غاية الخطورة، فهناك حوالي نصف سكان العالم غالبيتهم من الاطفال يعيشون تحت خطر الفقر، و( 750 ) مليون انسان لا يملكون القدرة على الوصول الى مياه شرب نظيفة، ووجود اكثر من ( 60 ) مليون انسان من اللاجئين والنازحين الذين شردتهم الحروب والصراعات العسكرية والامنية، و( 785 ) مليون شخص غالبيتهم من النساء يصارعون الأمية والجهل، اضافة الى اكثر من ( 100 ) مليون طفل لم تتح لهم الفرصة للالتحاق بالتعليم الاساسي، و اكثر من ( 200 ) مليون شاب عاطل عن العمل حول العالم .

 وقال رئيس مجلس الاعيان، ان هذه الحقائق المؤلمة، غالبيتها تقع في البلدان النامية وجزء كبير منها في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا، وهذه الدول بحكم ظروف غالبيتها، ستواجه تحديات اضافية تفرزها متطلبات عصر الثورة الصناعية الرابعة،  ولكن باعتقادي أن هذه الدول، تملك ايضا فرصا كبيرة لتحويل هذه التحديات إلى فرص، تساعدها على تحقيق قفزات ملموسة، على طريق التنمية المستدامة ورفاهية مواطنيها.

وقال الفايز انه عند  الحديث حول الأردن، وما انجزه او يسعى لانجازه، لتحقيق المستقبل المشرق واتاحة الفرصة والأمل لشبابه وشاباته، فانني اشير الى ان الاردن، دولة صغيرة جغرافياً، فقيرة ومحدودة بالموارد الطبيعية، وهي بنفس الوقت نموذج للأمن والأمان، رغم وقوعها في قلب منطقة مشتعلة بالصراعات والحروب، ووجود التنظيمات الارهابية والتكفيرية.

 وقال، انه رغم هذه الحقائق فان الاردن، دولة كبيرة بتطلعاتها ورؤاها، وكبيرة بمواقفها وما تقدمه من مساعدة وايواء لملايين اللاجئين، وكبيرة بمواردها البشرية الريادية والمبدعة التي تجاوزت حدودها المحلية لتصل للعالمية، والاردن دولة يحكمها نظام سياسي هاشمي، هو المبادر والأكثر حرصاً على اشراك المواطنين في القضايا الوطنية،وتعزيز الديمقراطية وتبني مبادئ الحكم الرشيد.

واضاف، ان نموذج التنمية في الأردن يستحق الثناء الدولي، في ضوء الظروف السياسية والامنية التي تحيط بالمنطقة، وهذا النموذج  شامل لمسارات التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ونموذجنا الاردني  يتطلع للوصول إلى احدث العلوم والتقنية العالمية، ويراعي خصوصية وثقافية المجتمع،  وهو قائم على الانسان الأردني واستثمار مواهبه وطاقاته الابداعية،  هذا هو نموذجنا الذي سعى ويسعى إليه جلالة الملك عبدالله الثاني.

 وقال رئيس مجلس الاعيان، انه وعلى الرغم من كافة الظروف والتحديات فقد حقق الاردن تقدماً ملموساً في العديد من المجالات، ففي الجانب الاقتصادي،  بدأ الأردن منذ اكثر من عقدين من الزمن، بتبني نهج اقتصادي يقوم على الانفتاح الاقتصادي، والاندماج في الاقتصاد العالمي، وتحرير حركة التجارة والاستثمار، وتحسين بيئة الاعمال، واتاحة الفرصة للقطاع الخاص للعب الدور الاساسي في الاقتصاد، وتحفيز مجموعة من القطاعات الاقتصادية الواعدة المولدة لفرص العمل.

 وقد ترتب على ذلك تحقيق العديد من المنجزات من أبرزها،  انضمام الاردن لعضوية منظمة التجارة العالمية، والدخول في اتفاقيات التجارة الحرة مع الولايات المتحدة، والشراكة الأردنية الاوروبية، وهذا ادى الى نمو الصادرات وتضاعفها مع مرور السنوات، فقد تضاعفت صادرات المملكة الى الولايات المتحدة الاميركية منذ عام الفين الى اكثر من مائة مرة .

 وقال الفايز، انه بفضل التقدم في الجانب الاقتصادي، فقد نما الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي في المملكة بمتوسط سنوي بلغ حوالي  خمسة بالمائة خلال الفترة 1999-2015، وهو اكبر من معدل النمو السكاني، وهذا ادى الى ارتفاع نصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي من 1722 دولارا عام 1999، ووصل الى    5385 دولارا عام 2014، محققاً متوسط معدل نمو سنوي بلغ حوالي 7.6بالمائة خلال السنوات 1999-2014.

 واضاف، ان الاحتياطيات من العملات الاجنبية، نمت بمتوسط معدل نمو سنوي بلغ 16بالمائة، خلال الفترة 2000-2015 لتغطي مستوردات المملكة،وهذا الامر ساهم في تعزز الاستقرار النقدي في المملكة، والمحافظة على مستويات تضخم معتدلة، لم تتجاوز بالمتوسط 3.8 بالمائة خلال الفترة 1999-2015.

 ومن ابرز المؤشرات الاقتصادية في الاردن، العمل على تحفيز العديد من القطاعات الواعدة، وخاصة السياحة وتكنولوجيا المعلومات والصناعات الدوائية، مما ادى الى ارتفع عدد السياح من 2.384 مليون سائح عام 2002 إلى 7.1 مليون عام 2008، ثم عاد هذا الرقم للانخفاض ليصل إلى 3.99 مليون عام 2015 بسبب ما تشهده المنطقة من ظروف امنية وصراعات وحروب، وارتفع الدخل السياحي من 482.7 مليون دينار عام 2000 إلى 3.1 مليار دينار عام 2004، ويصنف الأردن اليوم بالمرتبة الخامسة عالمياً من حيث القدرة على استقطاب السياحة العلاجية.

وبين الفايز ان تحفيز العديد من القطاعات الواعدة، عمل ايضا على ارتفاع الصادرات من قطاع تكنولوجيا المعلومات من 12 مليون دولار عام 2000 إلى 178 مليون دولار عام 2014، وارتفع حجم قطاع تكنولوجيا المعلومات المحلية والخارجية، من 60 مليون دولار عام 2000 إلى 546.5 مليون دولار عام 2014، وزادت صادرات الادوية من 180 مليون دينار عام 1999 إلى 423.7 مليون دينار عام 2014.

واوضح انه رغم  محدودية الموارد المالية، إلا أن كفاءة الاستثمار في طاقات وإمكانات الشباب الأردني، مكّنت مئات الآلاف من العمالة الأردنية المؤهلة، ان تعمل في أرقى المراكز والمؤسسات الحكومية والخاصة في المنطقة العربية وفي الدول المتقدمة، وتشكل حوالات المغتربين حوالي 10.5% من الناتج المحلي الاجمالي، وتحتل المملكة المرتبة 20 على مستوى العالم من حيث نسبة حوالات المغتربين للناتج المحلي.

 كما عمل الاردن على تحسين الخدمات العامة وخاصة التعليمية والصحية، من خلال تبني خطط لتطوير التعليم والتحول للمجتمع المعرفي، وساهم ذلك في تخفيض معدلات الأمية إلى 2.3%، وزيادة معدل الالتحاق بالتعليم الاساسي إلى 99%، وتزايد معدل الالتحاق برياض الاطفال من 28% إلى 34%، وارتفاع نسبة الالتحاق بالتعليم العالي من 28% عام 1999 إلى 47% حالياً.

وساهم تحسين وتطوير قطاع الرعاية الصحية في انخفاض معدل وفيات الاطفال من 29.1 إلى 17.9 ألف مولود حي وارتفاع العمر المتوقع من 71 سنة إلى 74 سنة، وانخفاض نسب الاصابة بالامراض حيث حلت المملكة بالمرتبة الاولى عالمياً في نسبة الاصابة بالايدز وبالمرتبة التاسعة في الاصابة بمرض السل.

 وبين رئيس مجلس الاعيان ان الاردن، وبقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني حقق انجازات كبيرة ايضا، في مجال التنمية السياسية والاصلاح السياسي، وبين ان نموذج  التنمية السياسية الأردنية، يستهدف بناء دولة القانون والمؤسسات القائمة على تعزيز المشاركة، وخاصة للمرأة والشباب، والتعددية الديمقراطية واحترام حقوق الانسان، واحترام وحماية الحريات العامة، وترسيخ مبادئ المساءلة والمحاسبة والمواطنة والعدالة، وضمان استقلالية القضاء وسيادة القانون.

وقال انه في اطار التنمية السياسية التي، فقد تم وضع تشريعات جديدة  وتعديل العديد من التشريعات القائمة والمنظمة للحياة السياسية، التى تستهدف تعزيز المشاركة الشعبية،  كقوانين الانتخابات والبلديات والاحزاب واللامركزية، والقوانين الناظمة للحريات السياسية وحقوق الانسان والمطبوعات والنشر.

كما تم اجراء تعديلات دستورية، اشتملت على قواعد عامة ورئيسية من أهمها، إنشاء المحكمة الدستورية ضمن أفضل المعايير الدولية، والهيئة المستقلة للانتخابات، وتحديد صلاحيات السلطة التنفيذية بوضع قوانين مؤقتة، ووضع ضوابط وقيود تساعد على استقلالية قرار السلطة التشريعية، والحد من تغول السلطة التنفيذية عليها، وتم ايضا انشاء المركز الوطني لحقوق الانسان، وهيئة مكافحة الفساد، وديوان المظالم.

وقال الفايز انه وعلى الرغم من المحيط الملتهب والأوضاع الاقتصادية السائدة، الا ان جلالة الملك عبدالله الثاني، يمضي قدماً في اجراءات الاصلاح السياسي في مختلف الجوانب، في الوقت الذي تعيش العديد من الدول المجاورة للمملكة، في صراعات وحروب  .

واضاف الفايز في محاضرته  التى استرعت اهتمام الحضور بشكل لافت وكبير، ان  المعرفة والابداع، واطلاق طاقات الشباب الريادية والابداعية، وتعزيز مشاركة المرأة والشباب، وتمكينهم في مختلف جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية،  والاستثمار في تعليم، وتدريب الانسان الأردني، هو العنصر الانتاجي الأهم في الاردن، وهو ما يعوضنا عن ندرة الموارد الطبيعية.

وبين ان الاردن اليوم يواجه تحديات اقتصادية، بسبب ما تشهده المنطقة من تحديات أمنية  وحروب وصراعات طائفية ومذهبية،  وتدفق وتدفق اعداد كبيرة من اللاجئين اليه، سبب ضغوطات كبيرة على الموارد والخدمات،وهولاء وغيرهم ممن هم موجودين في الاردن، يشاركون الأردنيين الاستفادة من خدمات التعليم والصحة والمياه والبنية التحتية وغيرها، اضافة الى ان حدودنا البرية مع سوريا والعراق شبه مغلقة، مما ادى لتراجع كبير في حجم الصادرات الوطنية، وإغلاق العديد من المصانع والمنشآت القائمة على التصدير، هذا بالاضافة الى ان الاردن يعتبر ثالث أفقر دولة بالمياه في العالم.

، واشير هنا الى ان تدفق اللاجئين السوريين ادى إلى زيادة الطلب على المياه بنسبة 20%، في حين وصلت هذه النسبة إلى 40% في المحافظات الشمالية.

وقال الفايز ان تكلفة استضافة اللاجئين السوريين خلال الاعوام (2011-2015) تقدر بحوالي 6.6 مليار دولار، ويتوقع ان ترتفع خلال الفترة 2016-2018 لتصل إلى حوالي 8 مليارات دولار، والحكومة الأردنية تتحمل الجزء الاكبر من هذه الاعباء المالية، وهو ما ادى لزيادة كبيرة في عجوزات الموازنة وفي المديونية.

 وقال الفايز « كثيرة هي الصعوبات التي يواجهها الأردن، هذه الدولة التي تحملت مسؤوليتها تجاه المجتمع الدولي، اكثر مما تتحمل الدول المتقدمة والغنية»، ونحن في الاردن لا نقول ذلك من منظور الشكوى والتذمر، فالأردن يدرك ويؤمن بأهمية دوره الانساني العالمي، ودوره في نشر الاعتدال والامن ومكافحة الارهاب والتطرف، ليس في المنطقة فحسب بل بالعالم أجمع.

وختم الفايز كلمته بالقول « هذا هو نموذجنا الاردني الذي نفتخر فيه»، وانه ومن  هذا المنبر الاقتصادي والسياسي والاعلامي، فانني أوجه الدعوة للقادة الاقتصاديين والمستثمرين العالميين، لزيارة بلدنا والاطلاع على الفرص الاستثمارية فيها، وبناء شراكات مؤسسية مستدامة مع الشركات والمؤسسات الأردنية، لتوفير المزيد من الفرص للشباب الأردني، واستغلال طاقاتهم وابداعاتهم، لتمكين شبابنا واقتصادنا الوطني، ولتمكيننا  من مواجهة التحديات الخارجية، التي هي في صميم مسؤولية المجتمع الدولي.

وجرى حوار موسع عقب الكلمة التى القاها الفايز، حول مختلف الاوضاع الراهنة في منطقة الشرق الاوسط وخاصة الازمة السورية، حيث اكد الفايز في معرض رده على عديد الاسئلة، ان الاردن قوي، سياسيا وامنيا ويقوم بدور ريادي ومحوري في مكافحة الارهاب والتطرف، هذا الارهاب الذي ليس له دين او بلد او طائفة او جنس، فلا  احد في العالم بمنأى عن خطره . واكد ان محاربة الارهاب، تبدأ بصورة حقيقية من خلال محاربة الفكر الارهابي،  وهذا الامر يحتاج الى تشاركية دولية، باعتبار ان الحرب على الارهاب مسؤولية الجميع، فالحلول العسكرية وحدها لايمكن ان تنهي الارهاب والتطرف . وفي الموضوع السوري، اشار الفايز الى ان جلالة الملك عبدالله الثاني، ومنذ اندلاع الازمة السورية، قد اكد ضرورة الحل السياسي لها، وهو ما يدعو اليه العالم اليوم بعد مرور خمس سنوات على اندلاعها .

وبين رئيس مجلس الاعيان ان الامن والاستقرار في منطقة الشرق الاوسط، لا يمكن ان يتحقق الا من خلال ايجاد الحل العادل للقضية الفلسطينية، وتمكين الشعب الفلسطيني من اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني الفلسطيني، فحل القضية الفلسطينية هو مفتاح الحل للقضايا الاخرى العالقة في المنطقة .

ويناقش منتدى برلين الاقتصادي على مدى ثلاثة ايام، العديد من القضايا المتعلقة بالتنمية الاقتصادية في العالم، واثر الصراعات والحروب على التنمية، وكيفية حماية اللاجئين والمشردين جراء النزاعات والصراعات،وغير ذلك من القضايا المتعلقة بالتنمية الديمقراطية والصحة والتعليم وتمكين المرأة.( بترا ) .  



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش