الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جبران في ترجمة جديدة : «النبي» لجبران في ترجمة جديدة من سركون بولص

تم نشره في السبت 7 حزيران / يونيو 2008. 03:00 مـساءً
جبران في ترجمة جديدة : «النبي» لجبران في ترجمة جديدة من سركون بولص

 

 
ترجمة جديدة لـ"النبي" لجبران ، الى العربية ، بعد ترجمات عديدة بأقلام عربية وغير عربية من مصر وتونس ولبنان وسوريا... المترجم هذه المرة هو الشاعر العراقي سركون بولص الذي رحل قبل أشهر وترك المخطوط ناجزاً "دار الجمل" تولت إصدار "النبي" بالحرفية التي صاغها سركون بولص: وحسناً فعلت ، لأن شاعرنا الراحل دخل الى عمق النص الشعري لجبران الذي يعتبر أول قصيدة نثر عربية مصوغة من ضمن اتساع مفهوم قصيدة النثر وتجاوزها لشروط سوزان برنار في كتابها الشهير "قصيدة النثر الفرنسية من بودلير الى أيامنا هذه" (أي الستينات) ، باعتبار أن تلك الشروط "الفرنسية" للقصيدة لم تعد تتسع لا للشعر الفرنسي في آفاقه المفتوحة منذ نصف قرن ولا حتى للشعر العربي. تحفة جبران من جديد الى العربية بقلم شاعر كبير أحب جبران... وكأن كلماته الأخيرة أرادها من شاعر "النبي" و"حديقة يسوع" و"الأرواح المتمردة" و"رمل وزبد" و"الأجنحة المتكسرة".... شاعر التمرد والحرية حتى الفوضى جبران خليل جبران يقابله شاعر آخر من طينته، وهو التمرد الذي افتتح روح عصر بكامله وهي الحرية التي كسرت كثيراً من القيود في مطلع القرن الماضي: المتمردون وحدهم يكتبون عن التمرد. الأحرار وحدهم يكتبون عن الحرية. الفوضويون بالمعنى الشعري الواسع وحدهم يكتبون عن الفوضى.

أمضى المصطفى ، الذي كان هدياً لحاضره ، هو المختار والحبيب ، اثني عشر عاماً في مدينة أورفَليس بانتظار سفينته التي كانت ستعود لتأخذه الى الجزيرة التي وُلًد فيها. وفي العام الثاني عشر ، في اليوم السابع من أيلول ، شهر الحصاد ، ارتقى التلّة الواقعة خارج أسوار المدينة وتطلّع صوب البحر: فإذا به يلمح سفينته تتهادى آتية مع الضباب. آنذاك ، انفتحت أبواب قلبه على وسعها ، وحلّقت غبطته بعيداً على وجه البحر. فأغمض عينيه ، وفي قرارة روحه ، صلّى.

لكنه ، بينما كان يهبط من التلّة ، غلبته نوبة من الحزن ، ففكّر في قلبه: كيف يمكنني أن أُغادر بسلام دون أن أحزن؟ كلا ، ليس بدون جرح ينغُر في الروح سأترك هذه المدينة. فأيام الألم التي قضيتُها داخل أسوارها كانت طويلة ، وطويلة كانت ليالي وحدتي: ومن يمكنه أن يترك آلامه ووحدته وراءَه دون أن يحسّ بالندم؟ كثيرة ، أكثر من أن تُحصى ، أشلاء روحي التي بعثرتها في هذه الشوارع ، وما أكثر أطفال شوقي الذين يسيرون عراة بين هذه التلال ، وأنا أعجز من أن أنسحب عنهم دون أن أحمل عبء الفجيعة. ليس رداء ما أطرحه اليوم عنّي ، بل جلداً أسلخه بيدي هاتين. وهذا الذي أتركه خلفي ما هو بفكرة ، بل قلباً صار عذباً من فرط الجوع والظمأ.

لكنني لا أقدر أن أُطيل مكوثي.

البحر الذي يدعو كل الأشياء إليه ، يدعوني ، وعليّ بالإبحار.

فلأن أبقى ، رغم أن الساعات تتلظى في الليالي ، لهو أن أتجمّد برداً وأصير بلّوراً وأُقيّد في قالب. كم أحب لو أحمل معي كل ما هنا ، لكن كيف يمكنني ذلك؟ الصوت لا يقدر أن يحمل معه اللسان ، والشفاه التي منحته الأجنحة. عليه وحده أن يتقصّى الأثير. ووحيداً ، من دون عشّه ، سيطير النسر تلقاءَ الشمس.

وكان الآن قد وصل الى أسفل التلّة ، واستدار ثانية نحو البحر ، فرأى سفينته تدنو من الميناء وعلى متنها البحّارة ، وهم رجال من أبناء جلدته (...). وها هي سفينتك قد جاءت ، وينبغي لك الذهاب. عميق هو شوقك الى أرض ذكرياتك ، ومرتع رغابك الأكثر جسامة: وحاشا أن يقيّدك حبّنا بسلاسله ، ولا أن تقف حاجاتنا في سبيلك.

Date : 07-06-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش