الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عقيدة أوباما ونزيف الهزائم العربية

تم نشره في الأحد 13 آذار / مارس 2016. 07:00 صباحاً



كتب : فارس الحباشنة

تحت عنوان «عقيدة أوباما « نشرت صحيفة أتلانتيك « الامريكية حوارا مستفيضا مع الرئيس باراك أوباما،قال فيه إن تراجعه عن شن حرب ضد سوريا عام 2013 كان صائبا، ودعا السعودية الى تشاطرالنفوذ مع ايران، مشيرا الى أن المنافسة بين البلدين غذت الحروب بالوكالة وعليهم إقامة نوع من السلام البارد، ووصف «داعش بالجوكر «.

فلماذا يعرض اوباما عقيدته السياسية اليوم؟ سؤال وكما هي أسئلة كثيرة يتكرر طرحها وفترة رئاسة أوباما الثانية قد شارفت على الانتهاء، وأوباما قد اثبت في السياسة الخارجية الامريكية «عقيدة الانكفاء « والتردد والابتعاد عن استعمال القوة العسكرية في الصراعات والنزاعات الدولية.

نزوع لعقيدة أمريكية في سياستها الخارجية ليس بالجديد، فامريكا بعد الحرب العالمية الاولى مالت الى الانكفاء والعزلة عن العالم، وكما أن الرئيس الجمهوري ريغان دافع في عصر ادارته عن خيارات الانكفاء والانعزالية في السياسة الخارجية.

الجزء الاكبر على ما يبدو بما يتعلق بـ»عقيدة أوباما» و»الانكفاء السياسي « يعتمد على مزيد من الجموح والجنوح في السياسة الخارجية بالاعتماد على الحروب في العالم العربي، وخلق «وكلاء حروب» يراهن عليهم في زراعة الفوضى والشعور بالحرب الابدية، وذلك هو أقسى والعن من الحرب نفسها.

ووفقا لعقيدة أوباما، فان العالم يعيش حالة فرجة على واقع بلدان وشعوب في المنطقة العربية تحتضر تحت قسوة التهجير والتشريد والموت الطائفي وصرخات الضحايا والاشتباكات والتفجيرات، صراعات ونزاعات يبدو أنها غير قابلة للانتهاء ومجهولة الصلاحية.

العالم العربي يبدو انه سائر الى نهايات لا نهاية لها، النظام العربي يحتضر بما يصيبه بدوامة الفشل والارباك، يحاول أن يبني أي صورة بوهيمية لوجود وحضور يرمم ما أصاب البلدان العربية من ويلات ومصائب، حروب بلا اهداف معلنة، وهي تبعث برسائل مشفرة بان المنطقة ذاهبة الى الهاوية والتقسيم والافراط في انتاج مزيد من الحروب والصراعات ولا شبء غير ذلك.

كل الاطراف العربية في حروب وصراعات المنطقة مهزومة ومكسورة، وليس بيدها الحيلة بان ترتد الى الماضي القريب لتضميد الجراح والاكتفاء بالحد الادنى من الهزائم المتلاحقة، فكلما تسرب سؤال عن المستقبل وما هو قادم يثير الغبطة والحيرة ومزيدا من القلق والخوف والرعب.

النظام العربي وسياسته المتاحة هي أقرب للاصابة بالهستيريا منها الى بناء استراتيجيات وقواعد تكتيك، مجرد استعراضات ونفخ في المجهول، لا نعرف الى أين يمكن أن يأخذ العالم العربي ؟ ما يصيب بلدان المنطقة أن ثمة من يريد الحفاظ على بقائه واستمراره لا غير، دون شعور بالحس والمسؤولية القومية بالجروح النازفة من خواصر بلدان عربية كثيرة.

تبدو اليوم ايران وتركيا كطرفين اقليميين عسكريين واقتصاديين هما الاكثر شعورا بالاطمئنان والمستفيدين من «عقيدة اوباما «،، وقد تحولت المنطقة العربية الى « ارض من اليباب والخراب « ينهشان ويغزوان أرجاءها كما يشاءان، وهذا المتحول الاستراتيجي الكبير هو ما تسعى الادارة الامريكية الى تثبيته : صورة وإطارا في صراعات ونزاعات المنطقة العربية.

ولكن لا بد من التوقف عند مفارقات ما هو حقيقي وافتراضي في «عقيدة اوباما « ودفاعه عن خيارات الانكفاء  في السياسة الامريكية الخارجية. فامريكا تملك أكبر ترسانة عسكرية تجوب العالم، وتملك أكبر محطات وقواعد عسكرية واستخباراتية سرية وعلنية منتشرة في ارجاء الكون، وتتدخل متى تشاء وتنتهك السيادة الوطنية لاي بلد تحت عنوان محاربة الارهاب.

امريكا هي سيدة العالم بلا منازع، وحلمها بالسيطرة الكونية على العالم قد تحقق، والانكفاء الامريكي وفقا لـ»عقيدة أوباما» يتعلق باعتمادها على وكلاء محليين واقليميين لحروبها وجرائمها المنتشرة عبر العالم، وذلك من اجل صون الدم الامريكي وتوفير للانفاق المالي على الحروب.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش