الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فنانون أردنيون يستنكرون ازالة منحوتة الانسان والمكان

تم نشره في الاثنين 14 آذار / مارس 2016. 07:00 صباحاً

 الدستور-خالد سامح

بعد تحطيم منحوتات الجامعة الأردنية-الذي قيل أنه حصل على يد مجهولين-، وبعد ازالة أمانة عمان لمنحوتة الفنان ربيع الأخرس على الدوار السابع ثم التشويه المتعمد لمنحوتة الفنان الأردني سامر الطباع على الدوار الثاني .

لا يفتأ الفنانون والمثقفون الأردنيون عن مناشدة السلطات المختصة وعلى رأسها وزارة الثقافة بضرورة وضع حد لتلك الظواهر المعادية للفن والابداع، وصون ما تبقى من أعمال فنية ومنحوتات - على قلتها- في عدد من شوارع وساحات المملكة كونها علامات جمالية تحمل رسائل فكرية وانسانية، وهي في دول ، ينظر لها كجزء من الذاكرة الجمالية وبمقام المعالم والكنوز الحضارية.

الدستور التي ذكّرت مرارا بأخطار تلك الظاهره وتبعاتها عبر العديد من التحقيقات والاستطلاعات حولها-كما أسلفنا-، تفتح اليوم ملف منحوتة الفنان غسان مفاضلة، والتي كانت منتصبه مقابل البوابة الرئيسية للموقع الأثري وتمت أزالتها بقرار من بلدية جرش لزراعة أشجار النخيل مكانها...وحول تلك القضية تحدث صاحب المنحونة وعدد من الفنانين والمهتمين، كما رصدت الدستور بعض الآراء التي نشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول ما أقدمت عليه بلدية جرش.

غسان مفاضلة: العمل الفني ليس عهدة أو سلعة

الفنان غسان مفاضله أعرب عن بالغ سخطه واستهجانه لذلك القرار، ومما قال»  إن الأمر لا يتعلق بموضوعٍ خدماتي يسهل تلمّس انعكاسه المباشر على الحياة اليومية للمواطنين، ويتصل بتخطيط البلدية والشوارع، والمرافق العامة، وإنما يتعلق الأمر بتنميةً من نوع آخر، وهي  التنمية الثقافية والجمالية  التي لم تجد لها متسعاً في قاموس بلدية جرش، لأنها لا تُحسب ضمن نقاط تزيين وهم التفاني في خدمة الصالح العام».

وأكد مفاضلة أن قرارالبلدية إزالة العمل الذي نفّذته ضمن مشروع  مدن الثقافة الأردنية  نهاية العام الماضي على مدخل المدينة الأثرية؛ لا يدعو بحد ذاته إلى الاستغراب أو الدهشة، وإنما جملة المبررات (النقدية) التي سيقت لتسويغ إزالة العمل، وما قيل بان هذا القرار بعد  قراءة متفحّصة، ومعاينة طويلة لدلالاته وأبعاده الرمزية والتعبيرية  ليكتشف أن التكوين النحتي  لا يمتّ بصلة إلى منطقة جرش، خاصة لجهة المكان والعادات والتقاليد .

وتابع مفاضلة إنني حينما بيّنت له أن العمل يستمدّ تكوينه الرئيسي من  قوس النصر  الشهير الذي يزيّن مدخل المدينة منذ نحو 1900 عام، قال  أن العلاقة بالنسبة لي غير واضحة  مقترحاً إضافة  تيجان  على الأعمدة الثلاثة التي تتوسط العمل، بحيث تكون  مشابهة لتيجان الأعمدة الأثرية، وتلافياً لإحالتها، أو ربطها بالشمعدان الإسرائيلي ، متمنياً لو قمتُ بتطويع العمل  ليغدو مشابها للمدرج الروماني .

خيري حرزالله: ظاهرة غير حضارية

أما الفنان التشكيلي والنحات خيري حرزالله فأشار الى أن ما حصل ظاهره غير حضارية ويوضح مدى الاستهتار بالقيم الجمالية والفنية، وجاء في تصريحه «تتبارى و تتفاخر و تحتفي دول العالم, بتاريخها وحضاراتها, و بمبدعيها سواء اللذين رحلو او المعاصرين منهم , فالراحلون هم من شيد حضارة بلادهم, والمبدعون المعاصرون هم من يكمل مسيرتها و سيرتها الثقافية و الحضارية. عندما كانت عمان اشبه ببلدة كانت حدودها الجغرافية تنتهي عند الدوار الرابع. كنا ونحن نمر من الدوار الثالث يستوقفنا نصب من ابداع الفنان رفيق اللحام. وعلى التلة المقابلة للنصب منحوته من حجر الجرانيت من ابداع للفنانة منى السعودي, كان العملان يثيران فينا التساؤل عن ماهيتهما و عن اهميتهما و لماذا اقيمتا, كان ذلك التساؤل سبب كاف لوجودهما. ناهيك عن وظيفتيهما الجمالية, اما الان عندما تمر من هناك لا تجدهما, فقد ازيلتا بذريعة النفق الذي حل محلهما و لا نعلم اين اصبح مصيرهما.  منحوتة الفنان غسان مفاضلة «الإنسان والمكان» التي كانت تستقبل زوار مدينة جرش بلمحة جمالية حديثة, كان العمل محاكاة لأثار المدينة القديمة و امتداد طبيعي لمسيرة حضارتها. الغريب في الامر ان من يقوم بأعمال الازالة والتدميرهذه, رؤساء البلديات, ممن أوكلت إليهم مهمة تنظيم وتجميل مدنهم. الفنان مفاضلة ابن جرش وهو احق من يستشار في أي عمل جمالي تنوي بلدية جرش ان تقوم به. فبدل ان يستشيرونه في كل الامور الجمالية لمدينتهم ويحتفوا, بعمله الفني, ازالوه. أن ظاهرة ازالة وتشويه الاعمال الفنية ظاهرة غير صحية بالتأكيد, لكن يبدو ان اصحاب القرار من رؤساء بلديات وغيرهم, ليس لديهم تقدير للاعمال الفنية. امل ان تنتهي هذه الظاهرة, وان يستدعى الفنانين لإنجاز اعمال فنية  لكافة مدننا الاردنية, تثري الذائقة الجمالية للعقل الجمعي, والتي نحن بأمس الحاجة لها».

عبد الرحيم عرجان: اعتداء متكرر على الابداع

الفنان الفوتوغرافي عبد الرحيم العرجان قال للدستور» ليست هذه المرة الاولى يتم فيها الاعتداء وازالة نصب فني بالكامل من الجهات الرسمية، فالغريب بحادثة نصب جرش انه لم يمر على اقامته شهور، والمستهجن فيه ان يتم اتلافة مع انه حسب رأينا الشخصي كان يحاكي اثار جرش بحداثة فن معاصر تتوافق مع بوابة هادريان ويدخل حسب رأيي من الجمال الحديث الى عبق الماضي...وهنا نتساءل لماذا ان تم اتلافه رغم أنه صنع من المال العام؟ اولم يكن هناك لجنه للموافقة والاشراف عليه؟ وهو نفس الموقف الذي حدث مع نصب الدوار السابع للفنان ربيع الاخرس! فبدل الاتلاف بالحادثتين لماذا لم يتم طرحهما للبيع فهناك من المقتنين من على استعداد الشراء.

وايضاً نستذكر الاعمال الفنية التي يرثى حالها في حدائق الحسين التي تم عرضها في معرض هانوفر الدولي ونالت اهتمام كبير سواء من النقاد او المشاهدين وكلفت مبالغ طائلة لانشائها ووجود حراسه ضمن نطاق مكان العرض بالحدائق، نحن نعزو ذلك الى الضائقة البصرية وحدودية الرؤيا لدى المسؤول والمواطن مع غياب ثقافة الاعمال النحتية المطلوبة لتجميل الميادين والشارع كما هو الحال في كثير من دول العام».

محمد أبو عزيز

الفنان التشكيلي محمد ابو عزيز خاطب صديقه صاحب المنحوته عبر الفيسبوك، فقال «غسان دعنا نتذكر جيدا محاضرتك عندما أشرت الى أعمال لفنانين أردنيين وعرب تتعرض لدهان بالشيد الأبيض وطمس بالبوية على منحوتات أخرى ... الخ الخ ، وها أنت ستدخل التاريخ معهم أو على الأقل ستضاف للركب ، وتعازينا للابداع وللفن الذي ترتقي به الأمم والشعوب قاطبة ، والى غسان أنا أساندك بحب ومودة لفنك ووعيك وثقافتك وابداعك صديقي غسان الانسان والفنان».

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش