الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مارس العالمي في الشارقة. فضاءات مفتوحة في مفاهيم الفنون الجديدة

تم نشره في الاثنين 14 آذار / مارس 2016. 07:00 صباحاً

  محمد العامري



لم يكن هذا اللقاء محض صدفة بقدر ما هو مخطط لبناء قاعدة جماهيرية تتورط عبر التفاعل والتعليم بالفنون الجديدة، عبر بساطة الفكرة وقوة التعبير، فقد انطلق لقاء مارس التي تنظمه مؤسسة الشارقة للفنون بدورته التاسعة، ليأخذ على عاتقه نقل الفن من صالات العرض إلى الفضاءات الأكثر رحابة، حيث اشتمل برنامج لقاء مارس على مجموعة من اللقاءات التشاركية والكلمات والعروض التي تجمع بين التقنية والفكرة وصولا الى البيرفورمانس أي فن الأداء، وفي هذا السياق تقول الشيخة حور القاسمي ريسة مؤسسة الشارقة للفنون: (عندما نصف لقاء مارس، فإننا غالباً ما نجد صعوبة في كيفية شرح هذه الفعالية، فهي ليست بالمؤتمر الرسمي ولا بالندوة بمعناها الحرفي، إن طبيعة هذه المناسبة التي تمرّ الآن بعامها التاسع لا تزال تتأثر وتستمد إلهامها من الأهداف الأولى التي عُقدت لأجلها في عام 2008.

في ذلك الوقت، تمت دعوة أربعة وعشرين مشاركاً للانضمام إلى ما تم وصفه بأنه لقاء بين مجموعة من المؤسسات الفنية في العالم العربي للقيام بمهمة واضحة تتمثل في معالجة القضايا الملّحة التي تواجه الفنانين والمؤسسات الفنية مع التركيز على الحاجة إلى تنظيم.



لقاءات بين الفنانين، والقيّمين، والمنتجين، وممارسي الفن من مختلف أنحاء العالم، وتوفير فرص التعارف بينهم». وأضافت أنه رغم توسعه بعض الشيء، إلا أن «لقاء مارس 2016: التعليم، التفاعل والمشاركة»، يعكس عبر موضوعاته روح اللقاء الأصلي، والذي تم ابتكاره كمناسبة لتشارك المعرفة والخبرة، وملتقى لأشخاص وأفكار جمع بينها إيمان متفائل بقوة التشارك ضمن هذا المجتمع)إن مثل هذه التوجهات تثير لدى الإنسان العادي تساؤلات حول أفكار يعرفها ويحتك معها عبر المشاهدة والحوار والتشاركية بعيدا عن التعقيد والتركيب، واعتقد أن لقاء مارس استطاع بدورته التاسعة إن يحقق عملا تربويا وجماليا عبر إشاعة تلك الأفكار أفقيا في قطاعات مختلفة من المجتمع الإمارات والمقيمين في الإمارات، وهذا طموح يتحقق خطوة بخطوة عبر بناء جسور من التواصل بين الجمهور ومفاهيم الجمالية الجديدة.

  القمر من طوكيو إلى الشارقة

كان العرض الأول في المشاريع المقدمة يوم الجمعة الساعة السابعة مساء في صحراء مليحة بالشارقة بعنوان «تقنية بث الانعكاس القمري» للفنانين أوريل بارتليمي وتارو شينودا، الغريب بالأمر أن العمل الفني بالنسبة لي قد بدأ في لحظة ركوب السيارات متجهين إلى صحراء مليحة، حيث تعتريك الهواجس حول طبيعة العرض في فضاء صحراوي وطبيعة التجهيزات اللائقة بالعرض، كما لو أننا ذاهبون إلى لوكيشن له علاقة بعرض سينمائي أو ما شابه ذلك، فبدأ الحديث بيني وبين الناقدة الصينية ايمي حول طبيعة العرض ونحن في الطريق إلى الصحراء وبرفقتي الكاتب والصحفي محمد أبو عرب، كانت الأسئلة تتوالى حول القمر ورحلته في الكون وارتباطاته بالعشاق وشعراء ما قبل الإسلام، إنها تداعيات الإشارة والمعنى الذي يقيم علاقة معك حول تترولوجيا المشروع الفني انعكاسات القمر، فالعنوان عتبة مهمة لحضور العمل إليك قبل العرض، لقد وصلنا تلك الصحراء الساحرة بكثبانها المتقوسة التي تشبه انثى خجول، لقد أخذتنا الصحراء إلى عوالم سحرية لم نعتد عليه، انه التهيوء الأول للعمل وتساؤلاته، ذهبنا قبل العرض نتحسس المكان لنشهد منصة عالية بنيت أمام شاشة بيضاء كبيرة وفوق المنصة الآلات الإيقاعية، وأجهزة للعرض الالكتروني، فقد تم اختيار مكان العرض في منطقة تشبه الجوف محاطة بكثبان عالية تجمع على ظهرها الحضور من شتى بقاع الأرض، الانجليزي والهندي والباكستاني والخليجي والعربي والسعودي والفلبيني والروسي والفرنسي إنها عائلة الأرض في صحراء مليحة. بدأ العرض الذي بدأ بمشهد لمينا طوكيو بالأسود والأبيض، مشهد ضبابي وإيقاعات قوية على الطبول الجلدية والمعدنية عبر ضربات تتصاعد مع حركة الصورة ليطل القمر من أسفل الشاشة بطيئا يتسلل للاكتمال، كانت الأعين تتابع الشاشة وحركة القمر وكذلك الأذن والعواطف التي أثارتها الطبول إلى جانب سحر المكان ثلاثة تكتمل في عمل طقوسي فقد تمظهر القمر في عدة مدن اسطنبول وبازل وروما وشنجهاي وطوكيو وصلا إلى الشارقة، فرحلة الإيقاع وحركة القمر ظلت تتوالي على مدار أكثر من ساعة والعيون تتفتح كزهرات ليلية تتابع النهاية ليخرج القمر متسللا إلى الشارقة لنسمع التصفيق الحار الذي أثار العواطف الجياشة التي تم شحنها بطبيعة العرض، كانت تلك الليلة مبررا هاما لانتقال الفنون من صالة العرض المغلقة إلى الطبيعة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش