الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الحَطّة أصبحت جزءًا من الانتماء الوطني في فلسطين

تم نشره في الاثنين 14 آذار / مارس 2016. 07:00 صباحاً

رام الله – الدستور - محمـد الرنتيسي

باتت الكوفية الفلسطينية، المعروفة بلونيها «الأبيض والأسود» تشكل في انتشارها المحلي والعالمي، رمزاً للتفاعل الشعبي والجماهيري مع الشعب الفلسطيني، في معركة وجوده وحريته، التي يخوضها ضد الاحتلال الإسرائيلي، كما غدت رمزاً هاماً للتمسك بالقضية الفلسطينية، ومقاومة الاحتلال، لا سيما في الهبّات والانتفاضات الشعبية، لدرجة أنها أصبحت تشكل جزءاً من الانتماء الوطني.  تاريخياً، اعتاد الفلاحون الفلسطينيون، على لبس الكوفية، أو المعروفة كذلك بـ»الحطة»، من خلال وضعها على الرأس، لاتقاء الحر صيفاً، والبرد شتاءً، كما أنها كانت وسيلة لتجفيف عرقهم، أثناء موسم الحصاد أو قطف الزيتون، أو حراثة الأرض، ولذلك سبب، وحكاية خاصة، فمع انطلاقة العمل الفدائي في فلسطين، وتحديداً خلال ثورة العام (1936)، ارتبط اسم الكوفية بالكفاح الوطني، إذ كان الثوار يتلثّمون بها، كي يخفوا ملامح وجوههم، أثناء مقاومة الانتداب البريطاني، لتفادي التعرف إليهم ومن ثم اعتقالهم، ولمّا وصلت «الوشايات» لقادة القوات البريطانية، بأن الفدائيين، يستخدمون الكوفية، كوسيلة للتخفي، بدأت هذه القوات بملاحقة كل من يرتدي الكوفية، واعتقاله، ظناً منهم بأنه مع «الثوار» فما كان من قيادة الثورة آنذاك، إلا أن أصدرت أوامرها، بأن يرتدي الجميع في القرى والمدن الفلسطينية، الكوفية، لتصبح مهمة «الإنجليز» في التعرف إلى هؤلاء واعتقالهم، مستحيلة، بعد أن وضعها كل الشباب والرجال والشيوخ على رؤوسهم.



ومع بداية الثورة الفلسطينية المعاصرة، إشتهر الزعيم الراحل، ياسر عرفات، بوضع الكوفية على رأسه بشكل دائم، وكان يحرص على ارتدائها بوضع خاص، لتظهر على شكل خارطة فلسطين، ونتيجة لذلك، أصبحت الكوفية رمزاً وطنياً لنضال الشعب الفلسطيني.

وفي الانتفاضة الأولى العام (1987)، استخدم شبان الانتفاضة، الكوفية، فتلثّموا بها أثناء قيامهم بالفعاليات النضالية، كرفع الأعلام الفلسطينية على أعمدة الكهرباء والهاتف، وكتابة الشعارات الوطنية على الجدران، وتوزيع البيانات، ووضع المتاريس الحجرية على الطرقات لإعاقة تقدم آليات الاحتلال، كما استخدمها الشبان المنتفضون خلال المواجهات مع قوات الاحتلال، كي لا يتم التعرف إليهم، وبالتالي اعتقالهم، ومنذ ذلك الحين، أصبحت أحد أهم أدوات الانتفاضة، ورمزاً لبيان مدى الغضب الشعبي، ضد الاحتلال.

ومع انطلاقة الهبّة الجماهيرية الحالية في مختلف الأراضي الفلسطينية، أو ما باتت تُعرف بـ»الانتفاضة الثالثة»، عاد للكوفية اعتبارها، فتزينت بها رقاب الشباب والفتيات، داخل المدارس والجامعات، يتوشحون بها بكل فخر واعتزاز، باعتبارها رمزاً هاماً من رموز النضال الفلسطيني، تماماً كما العَلم الفلسطيني، ويرون في ارتدائها تعبيراً عن مشاعرهم الوطنية النبيلة، وما أن يصل هؤلاء إلى مناطق المواجهات مع قوات الاحتلال، حتى يستخدموها كلثام، لإخفاء تفاصيل وجوههم من جهة، وللتعبير عن انتمائهم الوطني، ورفضهم لكل أشكال الظلم والعدوان الغاشم والجائر، الذي يمارسه جيش الاحتلال، تجاه فلسطين وشعبها من جهة أخرى.

في جولة سريعة قامت بها «الدستور» في منطقة المواجهات في مدينة البيرة، قال أحد المثلمين بالكوفية: «اعتبر الكوفية جزء من وطنيتي.. ومن خلالها نعبّر عن اعتزازنا بالثورة الفلسطينية، التي استخدمت هذه الكوفية، في مقاومة الاستعمار، لتصبح بذلك رمزاً لمقاومة الاحتلال».. وطالبة جامعية توشحت بالكوفية على صدرها، قالت: «أشعر بالفخر والإعتزاز عندما أرتدي الكوفية، وأطمئن معها أكثر على قضيتي.. ومن خلالها اُعبّر عن موقفي الداعم لأبناء شعبي، وغضبي للعدوان عليهم»، لافتة إلى أنها تلجأ دوماً للكوفية، في كل المناسبات الوطنية، والهبّات الجماهيرية ضد الإحتلال.

في إرتداء الكوفية، رسائل ومعاني، ذات دلالات كثيرة، تؤشر بوضوح على مدى ارتباط الأجيال الفلسطينية بقضيتهم، والتضحية لأجلها، بعد أن باتت تشكل رمزاً للشجاعة والصمود على الأرض، نظراً لارتباطها التاريخي بالثوار والفدائيين والمناضلين.. وحتى في الدول العربية، ومختلف دول العالم، فإن انتشار الكوفية، جعل منها رمزاً عالمياً للتضامن مع الشعب الفلسطيني، فيكفي أن ترى من يرتدون الكوفية، لتشعر بأن القضية الفلسطينية لا زالت حية، في قلوب أهلها، وكل من يؤمن بحرية شعبها.



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش