الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«الذئب في الشعر والتراث العربي» نبش أدبي في التاريخ والتراث العربي وأساطيرالشرق

تم نشره في السبت 24 أيار / مايو 2008. 03:00 مـساءً
«الذئب في الشعر والتراث العربي» نبش أدبي في التاريخ والتراث العربي وأساطيرالشرق مهند صلاحات

 

 
يستعرض الكاتب عايد عمرو ، في كتابه البحثي "الذئب في الشعر والتراث العربي" ، الذي صدر حديثاً عن دار فضاءات للنشر والتوزيع في الأردن في 206 صفحات من ، صورة "الذئب" في اللغة والشعر العربي ، وكذلك في الكتب السماوية ، بكل أبعاده الرمزية وتوظيفاته الأدبية ، في الأدب والتراث العربي والأساطير في الشرق ، حيث يبدو كتابه أقرب لكونه نبشاً في التراث والتاريخ العربي من كونه نقدياً أدبياً. يعتبر عايد عمرو أن النصوص الأدبية العربية من شعر ونثر ورواية وقصة ، التي حفلت بهذا الكم من ذكر الذئب أكثر مما سواه من الحيوانات ، لم تكن اعتباطاً أو توظيفاً شكلياً لحضوره في تلك النصوص ، وإنما أطنب هؤلاء الشعراء والأدباء وانزاحوا للذئب متمثلينه بكل حالاته في سبيل إيصال رسالة ما للمتلقي أياً كان هذا المتلقي ، بالإضافة لكون هذا الحيوان الذي يعتبر عنصراً هاماً من عناصر الصحراء التي كان لها الفضل الأكبر في نشأة الشعر العربي الحديث ، لدرجة أن الذئب قد يكون سيد تلك الصحاري - ملهمة الشعراء - من دون الحيوانات الأخرى ، ما جعله لدى العرب مثلاً للدلالة على العديد من الصفات والمواقف. قسم عايد عمر كتابه إلى عدة فصول ، كان أولها بعنوان "الذئب في اللغة والأديان والأساطير ، وعبر هذا الفصل يسهب الكاتب بعد أن يشرح معنى الذئب في اللغة العربية ، في تتبع ذكر الذئب في العديد من النصوص الدينية ، ويبدأها في ذكر الذئب في القرآن الكريم ، حيث ذكر الذئب في ثلاثة مواضع في سورة يوسف ، ثم الذئب في الحديث النبوي الشريف. ويستتبع كذلك ذكر الذئب في العهد القديم والجديد من الكتاب المقدس ، وصولاً إلى الذئب في أساطير الشرق القديمة ، ومدللاً عليها بصورة الذئب التي بدت واضحة أكثر في أسطورة "بلوقيا" وهي أسطورة رواها الثعلبي عن ابن سلام تروي إحدى قصص بني إسرائيل الأسطورية مع التوراة ، وليصل بعد ذلك في نهاية الفصل على ذكر أمثلة من ذكر الذئب في قصص العرب. يبدو كتاب عايد عمر بحثاً في تاريخ الأدب العربي ، يأخذ جانب البحث في صورة رمزية لحيوان كان له الأثر البارز في حياة العرب ، الأمر الذي جعلهم يتخذونه رمزاً من رموز صحرائهم ، بالإضافة إلى أن البحث في أسطرة الذئب في اللغة ، وصورته التي بدت تتلون في أكثر من شكل ومنحى ، وتنسب له الأساطير والصفات ، ما جعل منه حيواناً له مكانة في الأدب العربي ، وكذلك جعلته يستحق هذا البحث المعمق في تاريخ الأدب العربي سعياً وراء توضيح واستبيان تلك الصورة. كما أن لغة الكتاب جاءت متقنة قوية ، وعميقة في بحثها ، إلا أنها أحياناً مرت بشكل سريع على ذكر الذئب في بعض المواضع دون شرح أو إسهاب كما في الفصل الأول الذي جاء استعراضياً لذكر الذئب دون الخوض في التفاصيل ، في المقابل بدت أكثر عمقاً وتحليلاً أدبياً في فصول أخرى ، حيث الوقوف الجاد والدقيق على المعنى في بعض القصائد العربية. ويحاول الكاتب استكمال تلك الصورة التراثية التي يبدو وبوضوح حب الكاتب للذئب العربي ، والذي جعله يفرد له هذا الكتاب ، متنقلاً وباحثاً عن معاني ودلالات هذا الحيوان في الأديان والأساطير وأحاديث الرسل والأنبياء ، والشعر والنثر والحكايات ، وما قيل فيه منذ قبل الإسلام وليس انتهاء بالعصر الأموي المتأخر أو العصر الأيوبي. بالإضافة للخوض في أوصاف الذئب وأسمائه وأسماء الأنثى منه وأبنائهما ، وأماكن تواجد الذئب في الوطن العربي ورمزيته. أما في الاستعراض الفني الأدبي للصورة الرمزية ودلالاتها وتحليلاتها فقد بدت في أكثر من نص أدبي ، شعري مروراً برائية بشر بن المعتمر ، ولامية الشنفرى ، وقصيدة الفرزدق (وأطلس عسال) والبحتري ، ذي الرمة ، المرقش الأكبر ، حميد بن ثور ، العنبري ، وصولاً إلى الأحيمر السعدي. أما في الفصل الرابع الذي جاء بعنوان "الذئب في الشعر العربي" أحصى الكاتب ما قاله اكثر من 150 شاعرا في مختلف عصور الأدب العربي عن الذئب مثل امرؤ القيس ، المتنبي ، طرفة بن العبد ، أبو كبير الهذلي ، حماد عجرد ، عبدة بن الطيب ، ابن قيس الرقيات ، بشار بن برد ، معاوية بن أبي سفيان ، بيهس ، ابن لمكك المصري ، العماني ، ابن هانيء الأندلسي ، ابن سنان الخفاجي ، مالك بن الريب ، تأبط شراً ، الشريف المرتضى ، عبد المسيح بن عسلة ، الدريد بن الصمة ، الاسعر الجعفي... ومما جاء في تقديم الدكتور جاسر علي العناني للكتاب: "لم يفاجئني عايد عمرو بهذا الاستعراض الشيق والمفيد لموقع الذئب في أدب العرب وأشعارهم وأساطيرهم ، حيث أن الصحبة قديمة بين الذئب وأدباء العرب ، وشعرائهم ، حيث نلحظ حضور الذئب في أدب العرب على مختلف صوره ، وأماكن تواجده. ويضيف الدكتور العناني ولكن السؤال الذي يقفز للذهن لماذا الذئب دون غيره؟ يحتل هذا المكان الأرفع إن لم نقل أنه بتصدر أدب العرب قياسا بالكائنات والحيوانات الأخرى ، فلماذا هذا التصدر وهذه المكانة؟. ويطرح الدكتور العناني عدة أسئلة مثل هل يكون ذلك تمجيدا للقوة المقرونة بالمكر والخداع،، وكون الذئب اقرب الحيوانات تطابقا مع هذه الحالة؟...هل الاضطهاد الذي عاناه الشاعر والمثقف العربي بشكل عام في مجتمعه الإنساني دفعه للجوء إلى عالم الحيوان الذي رأى فيه الإخلاص والعدالة أكثر من بعض المجتمعات التي تصادر الموهبة والحرية.... يذكر أن الزميل الكاتب والصحفي عايد عمر ، يعمل صحفياً في جريدة الحياة الجديدة في فلسطين ، وله عدة كتب تتراوح ما بين الأدبي ، النقدي ، السياسي ، التاريخي ، ويستعد خلال الشهور القليلة القادمة لإصدار كتابه (ما يرويه الذيب عن الوضع الثقافي المريب) عن دار فضاءات أيضاً ، والذي يروي فيه عبر عدة نصوص سبق أن نشرها في صحيفة الحياة ، كتبت بلغة أقرب للغة القصة التراثية المروية ، الواقع الثقافي الفلسطيني ما بعد أوسلو وما آل إليه هذا المشهد وأهم انتكاساته.

- كاتب وصحفي

[email protected]

Date : 24-05-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش