الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كتاب يُعاين تجربة محمد علي شمس الدين «شعرية الانزياح» لأميمة الرواشدة

تم نشره في الجمعة 10 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 03:00 مـساءً
كتاب يُعاين تجربة محمد علي شمس الدين «شعرية الانزياح» لأميمة الرواشدة زياد أبولبن

 

 
يبدأ كتاب أميمة الرواشدة "شعرية الانزياح: دراسة في تجربة محمد علي شمس الدين الشعرية" بإهداء ، فمقدمة ، فتمهيد ، فأربعة فصول. تقف الباحثة في مقدمة الكتاب على تقييم تجربة الشاعر ، فتجملُ القول بأنه" من روّاد الحداثة الذين زاوجوا بين الأصالة والتجريب في الشعر" ، باعتبار أن القصيدة لديه" مزيج من الغنائية الصافية والغموض الخلاّق الذي يجنح إلى الضبابية أحياناً" ، وتعزو الباحثة سبب ذلك لنزوعه إلى "الخروج على المألوف في تشكيل اللغة ، وبناء النص ، وابتكار المعنى" ، وكلّ هذا يعود إلى ثقافته الواسعة وقدرته على مواكبة الجديد مع الاحتفاظ بروح الأصيل فرادةً وتميزاً ، كما استنتجت الباحثة من خلال دراستها لمجمل أعماله الشعرية ، التي وقفت عليها من سنة 1975 إلى سنة 2002 ، وهي في دواوينه العشرة (قصائد مهربة إلى حبيبتي آسيا 1975 ، غيم لأحلام الملك المخلوع 1977 ، أناديك يا ملكي وحبيبي 1979 ، الشوكة البنفسجية 1981 ، طيور إلى الشمس المرّة 1984 ، أما آن للرقص أن ينتهي 1988 ، أميرال الطيور 1992 ، يحرث في الآبار 1997 ، منازل النرد 1999 ، ممالك عالية ,2002 جُمعت الدواوين السبعة الأولى في الأعمال الكاملة ، التي صدرت عن دار سعاد الصباح عام 1993 ، والثلاثة الباقية لم تجمع وبقيت متفرقات .

ناقشت الباحثة في التمهيد مصطلح الشعرية ، متتبعة إياه في جذوره ، التي تعود إلى أرسطو طاليس في كتابه الشعرية ، مروراً بأراء الغربيين أمثال: رومان ياكبسون وروبرت شولز وتزفيتان تودروف وجان كوهن وجيرار جينت ، وانتهاءً بآراء النقاد العرب أمثال: حسن ناظم وعبد الله الغذامي وكمال أبو ديب. وأتوقف على ما خلصت إليه الباحثة حول صياغة نظرية شعرية عربية شمولية عند "أبو ديب" ، "تنطلق من دراسة البنية الكلية للنص ، وفقاً لمفهومي العلائقية والكلية ، مبتعدةً بذلك عن محاولة تحديد الشعرية من خلال دراسة الظاهرة المفردة ، كالوزن أو القافية أو الإيقاع أو الصورة أو الرؤية ... إلخ لأن كل ظاهرة من هذه الظواهر غير قادرة على كشف طبيعة الظاهرة الشعرية إلا في حالة دخولها في "شبكة من العلاقات المتشكلة في البنية الكلية" للنص ، وبناءً على ذلك فقد عرّف "أبو ديب" الشعرية بأنها "خصيصة علائقية ، أي أنها تجسُّد في النص لشبكة من العلاقات التي تنمو بين مكونات أولية سمتها الأساسية أن كلاً منها يمكن أن يقع في سياق آخر دون أن يكون شعرياً لكنه في السياق الذي تنشأ فيه هذه العلاقات ، وفي حركته المتواشجة مع مكونات أخرى لها السمة الأساسية ذاتها ، يتحول إلى فاعلية خلق للشعرية ومؤشر على وجودها".

يؤخذ على النظرية التي صاغها "أبوديب" ، في رأي الباحثة ، "أن تأثر (أبو ديب) بالنظريات الشعرية الغربية ذات الاتجاه اللساني والنظرة التجزيئية وطموحه إلى بلورة نظرية شعرية شمولية تستثمر معظم المفاهيم النظرية السابقة عليها في هذا المجال ، وتعمل على صهرها في بوتقتها ، هما اللذان أوقعا (أبو ديب) في هذا التناقض". وعلى ضوء ما تقدّم من طروحات حول مصطلح الشعرية وعلاقتها بالانزياح ، فقد رصدت الباحثة "أربعة أنماط من الانزياح تشكل خرقاً لقانون الكلام في مستويات مختلفة: دلالية ، وتركيبية ، وشكلية لتمثيل هذه الظاهرة في ديوان الشاعر ، تمثل النمط الأول في الانزياح الدلالي "الرمز ، وتمثل النمط الثاني في الانزياح الاسنادي "المنافرة" ، أما النمط الثالث فقد تمثل في الانزياح التركيبي ، وتمثل النمط الرابع في الانزياح الطباعي "التشكيل البصري"." .

يقوم الفصل الأول على "الانزياح الدلالي (الرمز) باعتبار أن قيمة "الرمز الشعري .. لا تكمن في الدلالة التي يوحي بها فقط بل تكمن في الطريقة التي صيغت بها الدلالة أيضاً ، أي بالشكل والمعنى معاً ، فالرمز لا "يشبه الصدفة التي يؤخذ لبّها ويرمى قشرها باحتقار". والصلة الوثيقة بين الرمز والمرموز إليه لا تكون إلا داخل النص الشعري الواحد ، لكنها سرعان ما تختفي عند استئصال الرمز من القصيدة ، حيث يموت ويتلاشى خارجها ، إذ ينحلُّ طرفاه ويرجع كل منهما إلى أصله اللغوي الذي انزاح عنه عند دخوله عالم ازلمز الشعري". كما يقوم الفصل الثاني على الانزياح الإسنادي: (المنافرة) ، وهو فصل يربط ما بين الانزياح الإسنادي والوظائف النحوية ، التي تقوم بها الكلمات في الجملة ، وأبرزت الباحثة "أهم أشكال المنافرة الماثلة في ديوان شمس الدين ، فقد شكل هذا النمط من الانزياح ملمحاً أسلوبياً بارزاً في ديوانه منذ بداياته الشعرية الأولى". والفصل الثالث الانزياح التركيبي ، الذي تقوم على البلاغة العربية من التقديم والتأخير ، والحذف ، والاعتراض ، والالتفات.

وأكثر ما لفت نظري في كتاب أميمة الرواشدة الفصل الرابع منه ، الانزياح الطباعي (التشكيل البصري) ، وهذا المبحث قلّما يتطرق إليه الباحثون والنقاد ، ويتتبعون من خلاله تقنيات التشكيل البصري في الشعر ، من الحواشي ، والبياض والسواد.

يبقى القول إن الكتاب ينطوي على قيمة علمية كبيرة ، استطاعت أميمة الرواشدة أن تخوض غمار البحث في مسألة شائكة ، وعند أحد الشعراء الحداثيين ، وهو من أصحاب التجارب الشعرية المميزة في الشعر العربي الحديث ، وهذا الكتاب يُعد مرجعاً مهماً للباحثين والدارسين والنقاد ، وإن كان في أصله رسالة ماجستير ، فهناك من الرسائل الجامعية ما تُعد صاحبة رؤيا وتبصّر في البحث والدراسة الناقدة الواعية ، والكتاب من منشورات أمانة عمان الكبرى لعام 2004 ، وفيه قضايا تستحق العرض والتحليل ، كي يأخذ طريقه للقارئ ، والباحث ، والدارس ، والناقد.

ہ قاص وناقد أردني

[email protected]



Date : 10-10-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش