الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كلمة اخيرة : ضجيج نوبل للآداب

تم نشره في الجمعة 10 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 03:00 مـساءً
كلمة اخيرة : ضجيج نوبل للآداب فخري صالح

 

 
منذ أيام قليلة بدأ ما أسميه حمى نوبل التي تجتاح العالم من أقصاه إلى أقصاه في بداية شهر تشرين أول من كل عام. وقد أعلن حتى الآن عن عدد من الجوائز التي حددها صانع الديناميت ألفريد نوبل ، أو أن لجان نوبل قد أضافتها إلى القائمة قائلة إن نوبل لم يرد إغفالها ، متقصدا ، كما أن الإرث الذي تركه العالم الشهير ، النادم على صناعة الديناميت ، يسمح بإضافة جوائز غير تلك التي حددها في وصيته.

موسم نوبل بدأ بضجة كبيرة أثارها هوراس إنغدال ، سكرتير اللجنة السويدية لنوبل للآداب ، إذ قال في حوار معه إن الأدب الأمريكي محلي محدود التأثير لا يلتفت إلى العالم من حوله ، ولذلك فهو لا يستحق نوبل للآداب. وهكذا قامت الدنيا ولم تقعد حتى هذه اللحظة ، فكل الصحف والمواقع الأمريكية تعلق على ما سمته سقطة إنغدال وعجرفة لجنة نوبل وعماها عن عظمة الأدب الأمريكي.

من المهم أيضا أن سوق المراهنات والتكهنات حول نوبل للآداب نشط خلال الأيام الأخيرة ، فيما لا يتحدث أحد عن الجوائز الأخرى بما فيها جائزة نوبل للسلام التي لا تثير شهية المراهنين. واللافت أن الشاعر العربي الكبير أدونيس احتل ، كما في الأعوام السابقة ، مرتبة متقدمة بين المتوقع فوزهم هذا العام. لكن عدم فوز أدونيس حتى هذه اللحظة يعكس مشكلة يعاني منها الأدب العربي مع نوبل للآداب ، فهو بكلام كثير من المعلقين الغربيين يستحق هذه الجائزة منذ وقت طويل لأنه من بين المرشحين لها ، والفائزين السابقين خلال السنوات الأخيرة ، يعد من بين الأعلى قامة على الصعيد الثقافي في العالم.

لكن حكاية العرب مع جائزة نوبل للآداب تدعو إلى التأمل بالفعل ، لا لأنها فريدة من نوعها بالقياس إلى حكايات الشعوب والثقافات الأخرى التي لا تنتمي إلى الغرب ، بل لأنها محكومة بعدد من العوامل المتبدلة التي تجعل من حصول عربي على هذه الجائزة ، التي تشخص الأنظار إليها كل عام ، وعلى رأسها العوامل الجيو سياسية بعد 11 أيلول 2001 ، وموضوع الإرهاب وموقف الغرب من الإسلام وصدام الحضارات ، وكل ما يتصل بهذه الشروط من تحيز وأحقاد ونزعات عرقية مغلفة بقشرة ثقافية رقيقة تستند إليها لجنة نوبل للآداب لمنح الجائزة لأديب يقع عليه اختيارها بعد مداولات عديدة وصراع ينشب في العادة بين أعضاء اللجنة كل عام.

لا يعني ما قلته سابقا أن نظرة لجنة نوبل للآداب إلى آداب الشعوب الأخرى ليست متحيزة ، وظالمة في بعض الأحيان (وتصريحات إنغدال ضد الأدب الأمريكي مثال جديد حي على هذا) ، لأسباب تتعلق بتفضيل اللجنة الآداب الغربية المركزية أو عدم اطلاعها على آداب هذه الشعوب: فأمم كبيرة مثل الهند والصين ، وقارات كبيرة مثل إفريقيا وآسيا كذلك لم يمنح أدباؤها هذه الجائزة إلا عددا ضئيلا من المرات ، فيما ذهبت الجائزة عشرات المرات لأدباء بريطانيا وفرنسا.

مع صدور هذا العدد من ملحق الدستور الثقافي ستكون الأكاديمية قد أعلنت أمس عن الفائز بنوبل للآداب. وأنا لا أتوقع فوز عربي بها. لكن أرجو أن يكون حدسي مخطئا ، لأن فوز عربي بها يضيف إلى رصيد الأدب العربي بين الآداب العالمية.

[email protected]

Date : 10-10-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش