الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عرار وفدوى طوقان وثلاثة شعراء أردنيين شباب في كتاب جديد للدكتور علي الشرع

تم نشره في الجمعة 14 آذار / مارس 2008. 02:00 مـساءً
عرار وفدوى طوقان وثلاثة شعراء أردنيين شباب في كتاب جديد للدكتور علي الشرع زياد أبولبن

 

 
يتجاوز الدكتور علي الشرع في كتابه "مقالات في الشعر الأردني الفلسطيني"من إصدارات اربد مدينة الثقافة الأردنية عام 2007 ، اختلاف الموقع الجغرافي الذي ينتسب إليه الشعراء الذين تم تناولهم بالدراسة والتحليل ، فأوّلهم عرار ثم فدوى طوقان ثم شعراء شباب من الأردن (حسين جلعاد ونضال برقان وناصر شبانة) ، وهؤلاء الشعراء الشباب لديهم النزعة التأملية في قصائدهم. يقف الدكتور علي الشرع في الدراسة الأولى من الكتاب على مرجعيات عرار في الشعر العربي الحديث ، في الفصل الذي يعنونه بـ"عرار والطروحات الشعرية العربية الحديثة" ، فيتناول الأحكام غير المبررة بالنص ، لدى أحد الدارسين الأوائل لشعر عرار ، فنجد محمود المطلق من أوائل دارسي شعر عرار ، فيقول: "لقد كان عرار شاعر الأردن فحسب ، ولكنه لم يكن شاعر العرب أو شاعر الشرق ، ... الخ".

هذا الحكم دفع الدكتور الشرع إلى اعتبار عرار ممثّل الاتجاه الحديث المشبع بروح الليبرالية ، وهو امتداد للاتجاه الشعري الذي ظهر في الثلث الأخير من القرن التاسع عشر ، بل إنّ عراراً يتربّع في محور الحداثة الشعرية العربية في منتصف القرن العشرين ، كما يراه الدكتور الشرع ، وعرار واحد من حركة الرومانسية العربية في الشعر العربي الحديث ، من أمثال إلياس أبي شبكة وأبي القاسم الشابي وأحمد زكي أبي شادي . وإنّ عراراً امتلك وعياً مبكراً قائماً على التساؤل والبحث عن قيم جديدة ، متجذّرة في المكان الذي يعرف والزمان الذي يعيش ، فقد امتلك خصوصية المكان في شعره ، وهو شاعر تحرري استمدّ فكره وتأملاته من طبيعة الشعر العربي التحرري أو العصري ، الذي رافقه على يد الشاعر السوري فرانسيس المراش وأبي القاسم الشابي والياس أبي شبكة ، ويصدق قول الدكتور الشرع على عرار عندما وصفه قائلاً:"كان عرار ، مثله مثل كل الشعراء العرب المتنورين في الأرض العربية ، يرصد كل ما يجري في أرض الواقع ، ويستشعر الخطر ، ويشكك في القيم التقليدية التي تسلّح بها رافضوا شعره ، والمعيبون عليه نزعته الإنسانية والشعرية الجديدة"، مثلما كان عرار شاعراً تحررياً على المستوى السياسي كان تحررياً على مستوى العقيدة أو الدين ، فقد مسّ العقيدة مسّاً تأملياً فكرياً ، كما نجدها عند شعراء آخرين ، وأمثال هؤلاء ، كما يذكر الدكتور الشرع : جبرائيل دلال في قصيدة : العرش والهيكل ، وجميل صدقي الزهاوي ، والياس أبي شبكة في محاورته للدين المسيحي ، وجبران خليل جبران في تشريعاته النبوية الخالصة ، وصلاح لبكة في إعادة قراءته لسفر التكوين . وقد اتخذ عرار عبود رمزاً للشخصية التي تجمع كل المفاهيم التقليدية في الفكر والتصورات الدينية والاجتماعية ، ومن هذا المنطلق نجد عراراً يؤسس نزعة إنسانية مبكرة في الشعر العربي الحديث ، فيقف الدكتور الشرع وقوفاً طويلاً على أبيات عرار الشعرية في الخمر والتمرد على الدين الرسمي ، الذي تمثّل في الشيخ عبود رمزاً لهذا الدين ، فعرار يتمرد بدافع التمرد على العادات والتقاليد في المجتمع ، وهروباً من هذا الواقع الضيّق إلى واقع رحب يقوم على العدل والمساواة والتحرر من كل القيم والأعراف والعقائد. واقع (النَّوَر) وجده عرار خلاص الروح ، بل وجده مجتمعاً منفلتاً من طوق السلطة السياسية والاجتماعية. أراد الدكتور علي الشرع في هذه الدراسة الردّ على محمود المطلق في حصر عرار في نطاق ضيّق ومحدود ، فيثبت من خلال الدراسة والتحليل أنّ عراراً يلتقي مع الشعراء الرومانسيين العرب في قضايا إنسانية عامة ، ويتمرد مثلما يتمردون ، ويرفض مثلما يرفضون ، فهو شاعر ثائر على الثابت في الحياة العربية. بل ينتمي عرار إلى جيل الرواد العرب ، خاصة المفكرين السوريين الذين نهضوا بالفكر العربي ، منبهين إلى خطر الاستعمار الغربي ومخططاته. والشواهد على ذلك كثيرة في شعر عرار ، وهو ما يدفع التهمة عن عرار بوصفه بالشاعر القطري أو بالمفهوم الحديث الإقليمي ، أو اللامنتمي، يقف الدكتور الشرع في الدراسة الثانية من الكتاب عند قراءة لشعر فدوى طوقان ، بعنوان :"فدوى طوقان ما بين قيد المرأة العربية وفضاء الشعر " ، فيحلل نماذج شعرية من قصائد فدوى للتدليل على القيود الاجتماعية التي تحول بينها وبين الانطلاق في الحياة والإبداع الشعري على السواء ، حيث القمع الاجتماعي للمرأة العربية ، هذا القمع الذي يتمثّل في حرية الذكر وقيود الأنثى ، فلا تستطيع المرأة مسايرة الرجل في تجربة العشق مثلاً. وخير تمثيل على تلك القيود قصيدة فدوى "هو وهي" التي جاءت في ديوانها الثاني "وجدتها". ولعلّ الفضاء الشعري لدى فدوى اقترن بالفضاء الشعري عند الشعراء العرب في منتصف القرن العشرين ، وهذا الفضاء جاء يعبّر عن أحاسيس ومشاعر إنسانية لها علاقة بالوجد والوجدان ، فتلتقي قصائد فدوى مع أدونيس في قصائده الأولى ، ومع السيّاب في قصيدة "السوق القديم". وغير ذلك مما ترتكز عليه هذه الدراسة ، فنجد هذا الخط الممتدّ بين الدراسة الأولى في الكتاب عن عرار والدراسة الثانية عن فدوى طوقان ، فكلاهما متمرّد على القيم والعادات ، وكلاهما يمثلان تياراً رومانسياً متصلاً مع الشعراء العرب في منتصف القرن العشرين ، وكلاهما أيضاً ينتميان لفترة زمنية واحدة تقريباً ، وإلى مكان واحد متجاوزين الحدود الجغرافية. ويقف الدكتور الشرع في الدراسة الثالثة من الكتاب على"النزعة التأملية في الشعر الأردني وإشكالية التلقي" ، وهو وقوف على طبيعة النزعة التأملية في طرائق الشعر وتخريجها ، وفي الإشكالية التي يواجهها المتلقي لفهم مثل هذا الشعر أو التواصل معه. وبالقياس مع الشعر في الأقاليم العربية الأخرى ، يرى الدكتور الشرع إنّ الشعر الأردني يمثّل مرحلة متأخرة بالنظر لنظيره ، فقد بدأ الشعر العربي منذ ستينيات القرن العشرين ، حيث جاء ردّ فعل على نظرية الالتزام بألوانها العقائدية والقومية والوطنية والاشتراكية ، وجاءت البشرى بهذا الشعر عند شعراء مجلة شعر ، وعدّوه (آنذاك) فتحاً جديداً في آفاق الشعر العربي ، كما جاء في قصائد السياب والبياتي ودرويش وغيرهم.

ولتلقي مثل هذا الشعر ، كما يرى الدكتور الشرع ، لا بدّ من مرجعية يستند إليها لفهم الدلالات الجديدة الناتجة من قرائن لغوية ومجازية ومصطلحات شعرية عامة ، أو تحليلاته أو استنتاجاته. وغير ذلك سيجد المتلقي نفسه إزاء نصوص شعرية مغلقة تحول بينه وبين الفهم الدقيق لهذه النصوص أو تقوده إلى خطأ في الاستنتاج والتقدير. ويصل الشرع إلى نتيجة مفادها إنّ الأصوات الشعرية الجديدة في الأردن ، أمثال : حسين جلعاد في قصيدته "خرائطهم لا تدلّ علينا" ، ونضال برقان في قصيدته "حجر عمّان" المنشورة في ديوانه "مصيدة الحواس" ، وناصر شبانة في قصيدته "لهاث الغريب" المنشورة في ديوانه "شقوق التراب" ، تكشف عن رؤية جديدة للشعر عند الشعراء الشباب في الأردن تجاوز ما بدأه عرار وفدوى طوقان.

هذه الرؤية لها نزوع سابق في الشعر العربي منذ الستينيات ، وهي قابلة للتطور ، والاختلاف ، والخلق الإبداعي ، فلذلك يشخّص الدكتور الشرع تلك الحالة مبدياً تخوفه على الشعراء الشباب في الأردن ، الذين يمثّل شعرهم نموذجاً للنزعة التأملية فيقول: "بدا الشعراء العرب المعاصرون مبهورين باكتشاف آلية شعرية غريبة وغامضة ، فإنّ المتلقي المتابع لإنتاج هؤلاء الشعراء يحسّ بتكرار النمط الشعري لدى الشاعر الواحد ولدى الجيل أو الأجيال من الشعراء. ويخشى أن يتورط الشعراء الشباب في الأردن وغيرها من التريث طويلاً في مثل هذه الصور النمطية الجديدة التي تتوجه نحو النمطية الكلاسيكية. إنّ الاتكاء على هذه النمطية التي ترسخت في الشعر العربي المعاصر مرحلة أساسية لا من أجل الإقامة وإعادة تشكيل النمط نفسه وإنما للإعداد والانطلاق نحو آفاق جديدة من الشعر".

ہ قاص وناقد أردني

Date : 14-03-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش