الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الور مخرجات مؤتمر لندن جزء من أدوات الحل لدينا وليست كل الحل

تم نشره في الاثنين 14 آذار / مارس 2016. 07:00 صباحاً

 ادار الندوة الزميل عوني الداوود

وشارك في الحوار الزملاء: ينال البرماوي وجهاد الشوابكة

واسلام العمري وحمزة العكايلة وأنس صويلح

أكد رئيس هيئة الاستثمار ثابت الور ان ملف الاستثمار يحظى باهتمام مباشر من جلالة الملك حيث لم يخل اي من خطابات العرش السامي من توجيهات مباشرة للحكومة باهمية هذا الملف، اضافة الى الابواب التي فتحتها زيارات جلالته الى بلدان العالم وتم خلالها التوقيع على اتفاقيات ومذكرات تفاهم فتحت آفاق الاستثمار مع كثير من الدول.

 واضاف الور خلال استضافة «اسرة جريدة الدستور» له ان هيئة الاستثمار سوف تمارس دورها ومهماتها الواردة في القانون مائة بالمائة، «ولن نتخلى عن أي دور لنا بموجب القانون، و16 نظاما، وسنطبق القانون وسنأخذ صلاحياتنا بالصاع الوافي، وأنا مسؤول عن هذا الكلام، وهذا هو تكليف وتوجيه رئيس الحكومة لنا».

واضاف ان الهيئة ستتوجه نحو اسواق جديدة غير تقليدية بما فيها أسواق شرق أفريقيا، أثيوبيا، تنزانيا، كينيا، كما سيتم التركيز على أسواق وعلى خدمات وقضايا فريدة من نوعها مثل سوق الطعام الحلال في العالم.

واعرب عن امله بان يشكل الاردن نقطة انطلاق لشركات عالمية راغبة باعادة الاعمار بعد انتهاء الازمة في سوريا الشقيقة».

وحول اهم مخرجات «مؤتمر لندن للمانحين» قال: ان من أهم مخرجات مؤتمر لندن موافقة اوروبا وللمرة الاولى على اعادة النظر باتفاقية التجارة التي وقعت مع الاردن، مشيرا الى ان الجدية موجودة لمتابعة «مخرجات مؤتمر لندن للمانحين» من كافة الجهات والحكومة الأردنية تسير ضمن الخطة، مؤكدا على الاهتمام الاوروبي الكبير والجاد بدعم الاردن مشيرا الى زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء التركي للمملكة، وزيارة للرئيس الفرنسي الشهر المقبل مع وفود اقتصادية كبيرة.

وحول النافذة الاستثمارية قال الور: «كل المشاريع التي تأتي من خلال النافذة الاستثمارية نستطيع التعامل معها مباشرة أو من خلال ترتيبات».

شارك في الحوار من هيئة الاستثمار كل من: الدكتور خالد المومني مدير دائرة التخطيط العمراني، وبلال الحموري مدير النافذة الاستثمارية، والسيدة ميس خليفات مديرة الدائرة القانونية، وفي ما يلي النص الكامل للحوار...



الدستور: نرحب بكم في دار الدستور، استبشرنا خيراً كما استبشر الوطن كله حين توليت هذا المنصب، فتاريخك يشفع لك وسمعتك تسبقك، ونتفاءل بكم كثيرًا بتوليكم هذا المنصب متطلعين كما غيرنا إلى انجازات حقيقية على أرض الواقع في هذا الملف الذي يحظى بأولويات قائد الوطن والحكومة والشعب إلا وهو ملف الاستثمار.

هناك محاور متعددة، بدءًا من الخطة وأولويات المرحلة، أبرز التحديات وكيفية تجاوز المعوقات، دور الهيئة في ترجمة مخرجات مؤتمر لندن، الخريطة الاستثمارية للمملكة عموماً ولكل محافظة، دور الهيئة في تشجيع وجذب الاستثمارات المحلية والخارجية، دور الهيئة في رؤية 2025، اللامركزية والبلديات، النافذة الاستثمارية، قانون الاستثمار وقانون ضريبة الدخل، الشراكة مع القطاع الخاص، البيئة التشريعية وتأثير عدم ثبات القوانين، المدن التنموية والمناطق الحرة، الاستثمار في قطاع الخدمات، السياحة تحديدًا، أثر الحوافز والقرارات التي صدرت وهل من جديد، دور الهيئة في متابعة إنجازات جلالة الملك عالمياً (الصين كمثال)، والأسواق الجديدة (افريقيا كمثال)، وكيف يمكن تحويل المحنة إلى منحة، او التحديات الى فرص؟.. وسؤال نختم به مقدمة التساؤلات لمحاور لقائنا وهو:... ماذا بعد سوريا؟ بمعنى ان المنطقة مقبلة على متغيرات، ونأمل ان يكون هناك حل قريب للأزمة في سوريا الشقيقة، فهل هناك رؤية للدور الذي يمكن أن تقوم به المملكة لجذب الاستثمارات في مرحلة اعادة الاعمار؟

محاور عديدة متعددة... ونبدأ بالسؤال الكبير الذي يطرح نفسه: ماذا يمكن أن يقدم أو يفعل السيد ثابت الور تحديداً في هذه المرحلة بالذات التي تواجهون بها كمّا من التحديات، وما هي الخطة التي ستعملون بموجبها وفقا لأولويات المرحلة؟

- الور: بسم الله الرحمن الرحيم، أشكركم على هذه الدعوة الكريمة التي أتشرف أن أكون في بيت جريدة الدستور، بيتنا جميعاً، بيت الوطن، الجريدة التي نعتز بها، وبإذن الله لسنين كبيرة للأمام، فلكم مساحة كبيرة في قلبي، وأنا أضعف أمام الدستور لعدة أسباب، منها أنني كنت تشرفت سابقاً بعضوية مجلس إدارة الدستور وكانت فترة غنية جداً تعلمت منها الكثير.

هيئة الاستثمار ابتداءً تشكلت بموجب القانون رقم 30 لسنة 2014، ودمجت من خلالها مؤسسة تشجيع الاستثمار وهيئة المناطق التنموية وترويج الصادرات، فنتجت هيئة الاستثمار بموجب القانون رقم 30.

بدون شك أن المشرّع كانت له وجهة نظر مهمة جداً وحكمة في موضوع دمج هذه المؤسسات، تتشارك في كثير من غاياتها، ونقلت مهام أخرى إلى هيئة الاستثمار منها الترويج، فبالتالي هيئة الاستثمار مؤسسة بالعمر بتركيبتها الحالية مضى عليها سنة وشهرين، ولكن من التركيبة السابقة لها تاريخ، بالتالي تتفهمون أنه ربما كان هناك بطوء في الحركة السابقة وبدون شك، واسمحوا لي أن أتوجه بالتحية للإدارات السابقة، اجتهدوا وعملوا، ولكن كل مرحلة تتطلب مرحلة أخرى.

الأردن، البلد الصغير بموارده وبإمكانياته وبجغرافيته، والكبير بأهله وبقيادته وبهمة الموجودين به، دائماً على مر المراحل، وجميعنا نتذكرها، نتذكر كل المراحل التي مررنا بها، وبظروف أصعب وأقسى من التي نمر بها الآن، ولله الحمد خرجنا منها أقوى.

أريد البدء بجملة قالها جلالة الملك أطال الله في عمره، بمناسبة قريبة، إن «الأردن هو الأقدر على تحويل التحديات إلى فرص،» وهذه كلمة كبيرة، وتترجم واقعنا الموجود.

اما أولويات المرحلة.. تعلمون جميعاً ان هناك ظروفا محيطة بنا، وظروفا إقليمية وأخرى دولية ليس لنا قدرة على التأثير عليها إطلاقاً بأي شكل من الأشكال، وهناك ظروف ضمن يدينا ونستطيع العمل من خلالها، فنحن نتحرك على ما هو ممكن ضمن إمكانياتنا، والحكومة بكل مؤسساتها أبدت استعدادا كاملا لدعم هيئة الاستثمار وتمكينها بحيث نتمكن من أداء دورنا المناط لنا بموجب القانون، وبالتالي أحب أن أؤكد من خلال هذا اللقاء أننا سنمارس مهامنا الواردة في القانون مئة بالمئة، لن نتخلى عن أي دور موجود لنا بموجب القانون، وأهمية القانون أيضاً في الأنظمة التابعة له، هناك 16 نظاما سنستعرضها بعد قليل، والأنظمة هي الأذرع التي تمكننا من تنفيذ القانون كاملاً، سنطبق القانون وسنأخذ صلاحياتنا بالصاع الوافي، وأنا مسؤول عن هذا الكلام، وهذا هو تكليف وتوجيه رئيس الحكومة لنا.

كما اذكّر بأنه لم يخل أي تكليف سامٍ للحكومة في خطب العرش إلا وردت فيها موضوع «تعزيز تنافسية القطاعات المختلفة ومنها القطاع الاقتصادي،» لم تخل أي خطبة عرش خاصة في عهد الحكومة الحالية من قبل جلالة الملك إلا وهناك تكليف مباشر بضرورة تعزيز التنافسية.. وكلمة تعزيز التنافسية كلمة مهمة جداً وكبيرة وتنسحب عليها أمور كثيرة.

نعود لموضوع أولويات المرحلة، أكبر مروج للاستثمار في الأردن هو المشروع الناجح، القائم والموجود حالياً في البلد، أسهل مهمة لنا أن نروج للأردن عندما نعطي أمثلة أن هناك مشاريع مشابهة قائمة وعاملة، ثانياً المقولة القديمة أنه أرخص وأفضل أن تحافظ على المستثمر القديم ونشجعه ونجعله يكبر ويستثمر أكثر، أيضاً لدينا إمكانيات وسيولة متوفرة داخل الأردن، ولدى الأردنيين في الداخل والخارج، هناك إمكانيات كبيرة موجودة لديهم وهناك اهتمام كبير بأن يستثمروا في بلدهم، فبالنسبة لنا سنتوجه للأردنيين ابتداءً، فهم يعرفون البلد ومهمتنا ستكون معهم أسهل لنا مع القطاعات الاقتصادية العاملة والقائمة، فبالتالي الصناعات الموجودة في المدن الصناعية وفي المناطق التنموية وخارج المناطق التنمية وكل القطاعات الصناعية، نحن نريد من خلال الأنظمة الموجودة أن نيسر أعمالهم بما فيها علاقتهم مع الدوائر الحكومية، علاقتهم مع حزمة الاستثمارات إن كانت ضريبة دخل أو جمارك..الخ، فبالتالي الفعاليات القائمة سيكون لها الأولوية في المرحلة الأولى.

المرحلة الثانية، بعد أن فقدنا أسواقنا التقليدية في سوريا والعراق وحتى سوقنا في فلسطين الذي انحرمنا منه لعدة أسباب فبالتالي نحن الآن نتجه لأسواق غير تقليدية بما فيها أسواق شرق أفريقيا، أثيوبيا، تنزانيا، كينيا، ونحاول طرح فكرة أو أن نركز على ميزاتنا التنافسية في الأردن، كما تعلمون مواردنا محدودة فنريد التركيز على نقاط القوى الموجودة لدينا، أهمها القوى البشرية، فبالتالي أن نتوجه للصناعات والخدمات التي بها قيمة مضافة على أمر مهم جداً، نريد أن نحاول التركيز على أسواق وعلى خدمات وقضايا فريدة من نوعها مثل سوق الطعام الحلال في العالم، هناك سوق مهم جداً في العالم وهو الطعام الحلال، في أوروبا وأميركا والعالم كله، هذا السوق المتخصص لدينا تفكير أن نتوجه له بإذن الله.

كذلك لدينا ميزات أخرى، كموضوع تكنولوجيا المعلومات، وقصة المعلوماتية قصة نجاح في الأردن، ومثلما تعلمون أكثر من ثلاثة أرباع المحتوى العربي على شبكة الإنترنت مصدره الأردن، فبالتالي موضوع قطاع المعلوماتية موضوع مهم جداً وسنركز عليه، والجلسة الأخيرة لمجلس الاستثمار صدرت عنه حزمة حوافز جديدة لقطاع المعلوماتية، قطاع الـIT، ولاقت صدى مهما جداً.

الأمر الآخر، والذي أشرتم له في استعراضكم للمحاور، نحن نأمل أن الأوضاع عند أشقائنا السوريين تنتهي قريباً، والوضع في العراق أن يستقر، بالتالي نتوجه للشركات الأوروبية والشركات الآسيوية أيضاً والشركات الأمريكية، بحيث يفكرون في مرحلة إعمار سوريا، وبالتالي يمكن النظر الى الاردن كمركز انطلاق لهم بالتعاون مع شركات أردنية متخصصة بالصناعة وبالإعمار، أو كمناطق تخزين لمنتجاتهم للأسواق في العراق وسوريا، وهذا الموضوع نتحدث به بشكل مهم.

الدستور: كثيرا ما تردد موضوع المرجعية والمظلة للقرار الاستثماري في المملكة وان هناك اكثر من جهة معنية واكثر من مرجعية فهل تم حسم هذه المسألة لصالح الهيئة أخيرا؟

- الور: قانون رقم 30 لسنة 2014 قانون جديد، والأنظمة المنبثقة عنه 16، بالتالي ليس من السهولة أن تعيد هيكلة كل الإجراءات خلال فترة بسيطة.

أعيد وأؤكد أن القانون وحّد كافة المرجعيات المعنية بالاستثمار بجهة واحدة، وهي هيئة الاستثمار، ومن خلال النافذة الاستثمارية، وبالتالي نحن الآن بصدد إعادة كل الصلاحيات للنافذة الاستثمارية وبالفعل نمارسها الآن، والدوائر الحكومية متجاوبة معنا، وبقي علينا جزئيتان بسيطتان نقوم بمعالجتهما، وتمت معالجتهما بطريقة مؤقتة الآن لحين معالجتهما بشكل جذري، الأنظمة الاستثمارية معظمها أقر، الصلاحيات وتوحيد المرجعية موجودة وأقرت، والنية موجودة لنا والدعم موجود والقرار موجود بأن تكون هيئة الاستثمار الجهة المعنية الوحيدة بالاستثمار، وهذا موضوع مهم جداً وهو من أهم القضايا التي كانت تثار من قبل المستثمرين المحليين والعرب والاجانب، وهي أحدى القضايا التي أدت إلى تراجعنا بمراتب من خلال الدراسات الدولية، بالتالي نحن نعتقد إذا أعدنا التأكيد على هذه النقطة ومارسناها فعلاً فستساعدنا كثيراً، ولها فوائد.

الدستور: ماذا عن « مؤتمر لندن للمانحين «، وعن دور الهيئة في ترجمة مخرجات هذا المؤتمر الهام؟

- الور: الأردن قام بواجبه تجاه كل أشقائنا العرب وكل الدول التي طلبت مساعدتنا بموضوع الجانب الإنساني، والأردن قام بدوره كاملا وأكثر من دوره حتى وبدون أية منيّة، لكن وصلت الأمور خاصة خلال الفترة الماضية إلى مرحلة حرجة جداً، خاصة بالمجتمعات التي تأثرت مباشرة باللجوء السوري، وخاصة البنية التحتية تعرضت لضغط شديد جداً، من مدارس وطرق وصرف صحي وكهرباء وخدمات أخرى، ووصلت المرحلة إلى أننا لن نستطيع الحفاظ على مستوى الخدمة التي نريدها للأردنيين، ولا نستطيع تقديمها لأشقائنا السوريين، والمجتمع الدولي لم يقم بواجبه، وآخر التقديرات كانت تقول بأنه أقل من 40% من الكلف التي ترتبت على الدولة الأردنية أتتنا من الخارج، فبالتالي بتوجيه مباشر من جلالة الملك قامت الحكومة الأردنية بإعداد وثيقة نهج شمولي كامل، وبالفعل الوثيقة التي قدمت مبنية على الرقم ومدروسة مئة بالمئة، وهنا نسجل التقدير للذين عملوا عليها حيث بذلوا جهدا مهماً جداً بإعداد الوثيقة.

الوثيقة قدمت إلى مؤتمر المانحين الذي عقد في لندن وكانت الكلمة الرئيسة فيه إلى جلالة الملك الذي قدم الوثيقة بكل وضوح وجدية. المؤتمر كان برئاسة مشتركة ما بين بريطانيا ممثلة برئيس وزرائها، وألمانيا من خلال المستشارة انجيلا ميركل، ورئيس وزراء النرويج وأمير دولة الكويت وأمين عام الأمم المتحدة، فمن رئاسة المؤتمر الرسالة مهمة جداً، نوعية التمثيل، وبحضور 62 دولة فهذا يعطي الموضوع أهمية، بالطبع لبنان وتركيا حضرا وقدما أوراقا..، لكن بدون شك أن الورقة الأردنية كانت شاملة، فكانت تشتمل على أثر اللجوء السوري على الأردن من كل النواحي، وبناء عليه قرر المانحون من خلالها أن يكون العمل مع الأردن على المحاور التالية.. المحور الأول: أن يصبح هناك دعم للبنية التحتية خاصة للمناطق التي تأثرت باللجوء السوري، وقرروا من خلاله تقديم 700 مليون دولار خلال عام 2016، ومبلغا مشابها في عام 2017 وعام 2018، وهذا المبلغ عبارة عن منحة وليس قرضا، ومن الـ700 مليون دولار سيتم تخصيص حد أدنى منها 500 مليون دولار لتصرف على البنية التحتية في المناطق التي تأثرت باللجوء السوري.

الموضوع الثاني: موضوع التعليم الذي كان فيه أيضاً توجيه مباشر وإصرار من جلالة الملك، وهو موضوع أنه يجب العناية بالأطفال السوريين، خاصة إذا استمرت الأوضاع كما هي فسيحرم هؤلاء الأطفال من نعمة التعليم، وهذا موضوع خطير ومهم جداً، بالتالي جرى الاتفاق على تقديم مليار دولار يخصص مباشرة لبناء مدارس في مناطق اللجوء، وهذه المدارس لتقديم خدمة التعليم للسوريين، وأعتقد أن هذه نقطة مهمة جدا.

الموضوع الأخير بمخرجات مؤتمر لندن.. موضوع دعم الفجوة التمويلية لموازنة الدولة، نتيجة لأعباء اللاجئين، فزاد العبء وزاد العجز بالموازنة، فبالتالي بكفالة اقتصاديات أوروبية مهمة مثل ألمانيا وبريطانيا نستطيع أن نستدين والفجوة التمويلية في عام 2016 تقدر بحوالي 2.9 مليار دولار، فمن خلال كفالة هذه الدول، التي اقتصادياتها تصنف (تريبل A) فإذا قدموا كفالتهم على القروض لسندات الحكومة نستطيع أن نقترض بشروط أفضل من ناحية المدد وبكلف بسيطة جداً، والأمر جربناه ثلاث مرات مع الحكومة الأميركية، فالحكومة الأمريكية لثلاث مرات كفلت سندات خزينة الحكومة فكل مرة كان هناك مليار دولار، فلدينا تجربة في الموضوع.

من مخرجات مؤتمر لندن المهمة ايضا ما يتعلق بالاستثمار والاقتصاد والتي يجب أن نركز عليها ونستغلها الاستغلال الأمثل، وهي أنه وللمرة الأولى وافقت أوروبا أن تعيد النظر باتفاقية التجارة التي وقعت ما بين الاتحاد الأوروبي وحكومة المملكة الأردنية الهاشمية، مثلما تعلمون اتفاقية التجارة التي وقعت مع أوروبا لم تنعكس إيجابياً بالشكل الذي كنا نتأمل منه، على العكس اتفاقية مشابهة وقعت مع الولايات المتحدة الأمريكية خلال فترة بسيطة، حوالي 10 سنوات، وهذه في الاقتصاد ليست فترة طويلة، والميزان التجاري يميل لصالحنا مع أميركا، وقد استطعنا أن نصل بالمبادلات التجارية مع الولايات المتحدة من ملايين بسيطة إلى مليارات الدولارات، وهذا الأمر عكسه تماماً مع أوروبا، فالميزان التجاري يميل بقوة لصالح أوروبا بمليارات الدولارات وصادراتنا لم تستطع أن تخترق الأسواق الأوروبية بأكثر من مئات الملايين من الدولارات، مع أن أسواق أوروبا مع أسواق أميركا متشابهة من ناحية القدرة الشرائية أو المواصفات، ولكن تعزى إلى قضية احتساب المنشأ وقضايا أخرى فنية، أوروبا على استعداد أن تنظر في موضوع إعادة النظر في اشتراطات المنشأ لبضائع أردنية ولكن لمدة معينة، ونتحدث عن 10 سنوات الآن، وضمن مناطق معينة، ولكن الأردن طلب أن تشمل أكثر من هذه المناطق الخمس المعينة، ونحن نأمل من خلال الترتيبات الجديدة بحيث نستطيع أن تكون الصناعات القائمة أو أن نستقطب صناعات جديدة أو استثمارات جديدة لتدخل للسوق الأوروبي، ومن خلالها الاقتصاد الكلي يستفيد وبالتالي نستطيع أن نفتح فرص عمل أكثر، وستكون إيجابياتها كثيرة على الاقتصاد الأردني.

الدستور: استكمالاً لهذا المحور... كانت لكم زيارة وجولة منذ أيام مع سفراء الاتحاد الاوروبي إلى مدينة المفرق التنموية، هل لمستم جدية وتجاوبا من قبلهم.. وماذا عن وضع آليات للإسراع بتنفيذ مخرجات « مؤتمر لندن للمانحين؟

- الور: فور انتهاء مؤتمر لندن، اتخذت الحكومة الأردنية خطوات تنفيذية مباشرة: لجنة وزارية برئاسة رئيس الوزراء تم تشكيلها بعضوية الوزراء المعنيين: الداخلية والخارجية والعمل والصناعة والتجارة والتخطيط والمالية ورئيس هيئة الاستثمار، وتم عمل خطة عمل كاملة مصفوفة للمتابعة، منها الزيارات الميدانية للمناطق التنموية، وأتفق معكم أن سفراء الاتحاد الأوروبي بما فيهم رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي كانت استجابتهم فورية وزايارتهم للمنطقة ترجمة حقيقية لجديتهم للتنسيق والتعاون وتنفيذ مخرجات مؤتمر لندن مع الحكومة الأردنية.

زرنا منطقة المفرق التنموية، كان معنا سفير الاتحاد الأوروبي ونحو 11 سفيرا بمن فيهم سفيرة ألمانيا وسفراء فرنسا وإيطاليا والنرويج واليونان، ومنطقة المفرق التنموية كما تعلمون هي من المناطق المستهدفة وهي منطقة واعدة جداً، مساحتها 21 مليون متر مربع كمنطقة تنموية مجهزة بالكامل بالبنية التحتية. وهناك 50 كيلو مترا أطوال الطرق المعبّدة ضمن المنطقة التنموية، وهي منطقة ستكون متوجهة لاستقطاب الصناعات والخدمات وفيها نشاط تخزيني وسيكون بها منطقة حرة، ونأمل أن يكون بها ميناء جوي وميناء بري، بالإضافة إلى موضوع التدريب المهني..الخ. هناك صناعات قائمة وعاملة موجودة في المفرق، ولكن نعتقد أن المنطقة واعدة جداً وتحتاج إلى استجابة سفراء الاتحاد الأوروبي السريعة وزيارتهم للمنطقة مهمة جداً، ولا نذيع سرا بأنه حصل قبل أيام اجتماع في وزارة التخطيط وحضره 18 سفيرا أوروبيا، تحدثنا عن الخطوات اللاحقة لمخرجات لندن. ما أريد قوله بأن الجدية موجودة والحكومة الأردنية تسير ضمن خطة محددة ومواعيد محددة وأيضاً ضمن الخطة.

قبل أسبوعين استقبلنا مدير اتحاد الصناعات الألماني، ومعه مندوب من الحكومة الألمانية حيث زارا مناطق تنموية، ووجها لنا الدعوة وقد شاركت باجتماع لاتحاد الصناعات الألمانية ببرلين كمتابعة للموضوع وقدمنا لهما إيجازا عن الوضع الاقتصادي وحضره مجلس اتحاد الصناعات الألمانية ونعتقد أن هناك جدية من الجانب الألماني، الأسبوع القادم سيحضر رئيس وزراء تركيا للأردن في زيارة ومعه وفد اقتصادي، وخلال شهر نيسان المقبل سيحضر رئيس جمهورية فرنسا ومعه وفد اقتصادي كبير، فكما نرى هناك حركة نشطة بهذا الاتجاه مع أوروبا، ونحن من طرفنا لدينا خطة للترويج مع الاتحاد الأوروبي، وسنباشر بتنفيذها من خلال ما توفره التكنولوجيا من قنوات أو عن طريق زيارات لهم واستقبال وفود من طرفهم، هناك اهتمام كبير من دول الاتحاد الأوروبي بموضوع دعم الأردن، وتنفيذ مخرجات مؤتمر لندن، ونأمل أن نرى نتائج على الأرض.

الدستور: نقل على لسانكم منذ أيام ما معناه « تحويل أو اعتبار المملكة جميعها منطقة تنموية « ماذا تقصدون وما دقة هذا الكلام؟

- الور:.. كان هذا جوابي ردا على استفسار أحد الأخوة الحضور في ندوة، وكان هناك طلب من جمعية رجال الأعمال، ومثلما تعلمون بأن رئيس جمعية رجال الأعمال هو عضو في مجلس الاستثمار، وكان من طرفهم سؤال إلى مجلس الاستثمار بنفس الموضوع، ماذا لو أن الأردن منطقة تنموية؟ وكان جوابي أننا نتمنى أن تتحول الأردن إلى منطقة تنموية كاملة، والمناطق التنموية تقدم حوافز مهمة جداً نتأمل ونأمل أن تصبح كل الأردن تتمتع بهذه الحوافز، لكن أريد التركيز على نقطتين مهمتين أنه من ضمن قانون الاستثمار لدينا حزمة حوافز لكل أنواع النشاطات الاقتصادية والخدمية والتعليمية والصحية والترفيهية..الخ، ضمن المناطق التنموية وضمن المدن الصناعية وضمن المناطق الحرة وخارجها وداخلها، فبالتالي لدينا الجواب، فقانون الاستثمار به مرونة وهناك مجال لمنح حزمة حوافز بأي بقعة، وعلى العكس صدر قانون ضريبة الدخل في المناطق الأقل نمواً، نعطي ميزة للمشاريع التي تقام في مناطق محددة، تم عملها (أ، ب، ج) تصل إلى 100% تخفيضا على نسب ضريبة المبيعات، بالتالي هناك مزايا لصناعات وخدمات خارج المناطق التنموية أيضاً.

الدستور: انتقالا إلى محور الحوافز... هناك حوافز صدرت مؤخراً عن رئاسة الوزراء فيما يتعلق بقطاع تكنولوجيا المعلومات وقطاع النقل، هل هناك قطاعات أخرى ستشملها الحوافز؟

- الور: هناك أساسيات نعمل عليها، أولاً الملعب على مستوى واحد للجميع، لن نميز أي قطاع عن قطاع آخر، فالملعب للجميع، فليتسابق المتسابقون، سنعامل الجميع بنفس المستوى، ثانياً هناك قطاعات مستهدفة ونعتقد أن بها ميزة تنافسية ولكن بنفس القطاع هناك شركات ناجحة وشركات فاشلة، فنريد التركيز على المؤسسة نفسها، الذي نحاول التركيز عليه من خلال قانون الاستثمار أن نستغل الميزات التنافسية ونقاط القوة الموجودة في المنطقة المستهدفة، على سبيل المثال لو أخذنا منطقة عجلون التنموية، سيكون العنوان الرئيس لمنطقة عجلون هو السياحة البيئية، التي تستغل ما تتمتع به عجلون من جمال الطبيعة..الخ، منطقة معان التنموية نحاول أن نركز ونروج للمواد الخام المتوفرة في منطقة معان ومنطقة الجنوب بشكل كبير، هنا تأتي فلسفة الاستثمار، من خلال التركيز على المزايا التنافسية والمزايا التفضيلية للمنطقة التي هي بها، في هذا الموضوع أيضاً رتبنا حزمة حوافز للمصانع والاستثمارات التي تقوم بها الشركات من خلال وزارة العمل، حيث شجعت وزارة العمل كثيرا من الصناعات القائمة بأن تقوم بعمل صناعات صغيرة تابعة لها في مناطق مستهدفة بها متعطلون عن العمل وخاصة في قطاع الملابس، فنحن نرتب لها حزمة حوافز بحيث نشجع الشركات على إنشاء فروع انتاجية في الأطراف ووزارة العمل نشطة في هذا الموضوع ونحن أبدينا استعدادًا ونرتب لهم حزمة حوافز للمصانع القائمة بأن تقوم بعمل فروع انتاجية في مناطق الأطراف النائية.

الدستور: هذا يدخلنا في موضوع الخريطة الاستثمارية، فهيئة الاستثمار وعبر سنوات لطالما أعلنت عن خريطة استثمارية، وان يكون لكل محافظة خريطة أو للأقاليم.. فهل هناك خريطة جديدة الآن؟

- الور: هيئة الاستثمار لا تستطيع العمل لوحدها، ولا تستطيع أن تقوم بمهام كل الدوائر ومؤسسات الدولة الأخرى، هناك عمل كبير لوزارة الصناعة والتجارة وعمل لوزارة التخطيط..الخ، نحن وظيفتنا ومهمتنا والتي حددها قانون الاستثمار محددة، فما تفضلتم به تقوم به وزارة الصناعة والتجارة وأعدت خريطة مهمة جداً، فوزارة الصناعة والتجارة تقوم بمهام كبيرة جداً، لكن بنفس الوقت لا نستطيع أن نقوم بكل المهام الأخرى.

هناك نقطة أود التذكير بها والتركيز عليها، أن مخرجات لندن ليست هي الحل لمشاكلنا جميعها، نحن أمامنا تحديات مهمة وكبيرة، مخرجات لندن ستعالج جزءا من مشاكلنا وتحدياتنا الاقتصادية، لكن ما زال أمامنا عمل كبير فيجب أن نشجع الاستثمار واستقطابه وليس فقط من أوروبا بل من كل أنحاء العالم، يجب أن نعمل على بيئة الأعمال في الأردن، نشجع التعليم المهني، نشجع موضوع مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، بالتالي أمامنا عمل كبير، لذلك فمخرجات لندن هي جزء من أدوات الحل لدينا، وليست كل الحل.

- د. خالد المومني: إذا أردنا الحديث عن الخريطة الاستثمارية، فآخر احصائية على الخريطة الصناعية التي تم إنجازها العام الماضي كان ما يراوح 273 كيلو مترا مربعا أراضي محول استعمالها من زراعي إلى استعمال صناعي، وهذا حجم كبير جداً للأراضي المحولة من استعمال زراعي من الطلب على الصناعة، وتشملها المناطق التنموية.

لدينا الآن سبع مناطق تنموية آخرها تم إعلانه في آخر قرار لمجلس الوزراء في منطقة المحمدية في معان، ومعان هذه المنطقة تنضم إلى المناطق التنموية التي أعلنها جلالة الملك في معان، فلدينا تقريباً أربعة مواقع للتنمية في محافظة معان، فهناك الروضة الصناعية مخصصة للصناعات، ومعان بها الكثير من الموارد الطبيعية مثل البيور سيليكا والتي تستعمل في الزجاج، فهي من أكثر المناطق غنى بها ونقاءً أيضاً، بالإضافة إلى منطقة المجمع السكني وأيضاً واحة الحجاج والآن البنية التحتية فيها قيد الإنجاز، بالإضافة إلى منطقة الطاقة الشمسية، حقل الطاقة الشمسية، 5 آلاف دونم حالياً ينفذ بها، وهناك شركات الآن استأجرت هذه المواقع وتستثمر في موضوع الطاقة الشمسية فيها، إضافة إلى المحمدية التي ستهتم بقطاع تجارة الماشية وتصنيع الصناعات التي تنبثق عن موضوع اللحوم والتجميد وما إلى ذلك، ونعتقد أن هذه من المشاريع الحيوية التي أولته الهيئة اهتماما كبيرا، كونه في منطقة معان هناك الكثير من مربي الماشية والأغنام وما إلى ذلك. إضافة إلى منطقة البحر الميت التنموية، هذه المنطقة تم تخطيطها بأفضل الممارسات العالمية ووجهت بناءً على المميزات النسبية التي يتمتع بها البحر الميت سواء كانت العلاجية وهي الحجر الأساس، حيث يعتبر البحر الميت من بعض المناطق القليلة في العالم التي يمكن أن يعالج فيها بعض الأمراض مثل مرض الصدفية دون اللجوء إلى الكرتيزون وما إلى ذلك، أيضاً يتمتع البحر الميت بميزة أنه قريب كسياحة استجمامية واستشفائية بعد العمليات، بالإضافة إلى سياحة تاريخية تكمل جزءا عضويا جداً مع السياحة الدينية الموجودة في المغطس.

فيما يخص منطقة اربد التنموية فتم الآن إعادة انطلاقة كبيرة لها والعمل جار على تحديث المخطط الشمولي لمنطقة اربد التنموية وعمل نوع من الربط بينها وبين جامعة العلوم والتكنولوجيا، فتعلمون بأن موقع اربد التنموي يقع بين أربع جامعات موجودة في المنطقة، المنطقة تتميز بأنها منطقة تعليمية متطورة جداً، فيها مخرجات تعليم عالٍ وبحث علمي، وبالتالي تم التركيز على موضوع البحث والتطوير في المنطقة بالإضافة إلى قطاعات الصحة والصيدلة وما يتبعها من قطاعات تعليمية نوعية ستكون موجودة في هذه المنطقة.

منطقة عجلون التنموية هذه المرة لم تتركز في موقع واحد، وإنما تم إطلاقها بتوزيع مكاسب التنمية على أرجاء المحافظة في سبعة مواقع، كل موقع يعتبر محركا اقتصاديا مبنيا على السياحة البيئية المستدامة وإشراك المجتمع المحلي في التنمية، وهذا جزء من أساس نجاح التنمية في المنطقة، والربط بينها بممر تنموي سياحي، هذا الممر سيكون هو الخريطة الذهنية التي ستكون عند المواطن الأردني والسائح بأن يرسم خريطة له اليوم بحيث يتنقل بين موقع وآخر وذلك لتعظيم القيمة من الزراعة والمنتجات الحيوانية، فتصبح عجلون على الخريطة السياحية كعاصمة بيئية، وكانت هذه رؤية جلالة الملك بأن عجلون هي عاصمة بيئية يجب التركيز على تنميتها كونها من أفقر المحافظات.

بالنسبة لمنطقة المفرق التنموية، فهذه المنطقة هي منطقة تنموية استراتيجية بأبعاد مرتبطة بالحدود وبالتجارة من خلال المطار ومن خلال محطة القطارات التي تمر من نفس الموقع بالإضافة إلى الميناء البري الذي اعتمد واحدا من ثلاثة موانئ برية معتمدة من قبل الحكومة الأردنية، بالإضافة إلى أن منطقة المفرق التنموية الوصول لها سهل من التجمعات السكانية المحيطة، أيضاً يكملها وجود جامعة آل البيت بجانبها، إضافة إلى أنه الآن تم إيجاد حاضنة للأفكار الخلاقة عند الشباب في الجامعات حتى يصبح هناك تبنٍ لها.

جميع المناطق الصناعية التي كانت تابعة لمؤسسة المدن الصناعية سابقاً والتي هي الآن شركة المدن الصناعية حالياً كمطور رئيس جميعها هي مناطق تنموية، وبالتالي الآن العمل جارٍ على إنجاز البنية التحتية في منطقة الطفيلة التنموية منطقة صناعية، ومنطقة السلط التنموية منطقة صناعية، بالإضافة إلى منطقة جرش الصناعية وهي منطقة تنموية، وكما تحدث المهندس الور حول زيارة وجولة السفراء وانطباعاتهم حول الزيارة الميدانية التي قاموا بها، فكان ردهم بأنهم وجدونا جاهزين من حيث البنية تحتية، لا بل تم بناء «هناجر» لتشجيع المستثمرين على العمل، فهذا جزء من الجهود التراكمية من الحكومة، فرأس المال الذي أنفق على هذه البنى التحتية ليس قليلاً، جميعه في انتظار استقبال الاستثمارات في أي وقت، إضافة للبيئة الاستثمارية التي نوفرها للمستثمر، ففعلياً المناطق التنموية موزعة على أرجاء المملكة وهي رافعة اقتصادية ومحركات اقتصادية عندما تكتمل التنمية فيها سنرى أن أثرها الاقتصادي على المجتمعات المحيطة كبير جدا.

الدستور: ماذا عن العلاقة مع القطاع الخاص ودوره تحديداً، هذا القطاع العاتب غالبا على صانع القرار أو الحكومة بأن التركيز دائماً على جذب الاستثمارات الأجنبية بينما الاستثمارات المحلية لا يتم الحديث عنها، ماذا عما اثير مؤخرا بأن هناك طردا للاستثمارات المحلية. ما هي خطة هيئة الاستثمار لتشجيع المستثمر المحلي وكيف نجذب المغترب الأردني؟

- الور: أساس عملنا في المرحلة الحالية أن الشريك الأساس لنا هو القطاع الخاص، شريكنا في هيئة الاستثمار هو القطاع الخاص، هو الذي سينفذ ويعمل، بالتالي نحن من خلال هذه الرسالة المهمة والعنوان الكبير قمنا بعمل حزمة الإعفاءات الضريبية والتحفيزية لتشجيع القطاع الخاص من خلال المناطق الاقتصادية والمناطق الحرة والمناطق الصناعية، كل منطقة صناعية هي منطقة تنموية، بيئة الأعمال ومناخ الاستثمار اشتغلنا عليه بشكل جيد من خلال وزارة التخطيط ووزارة الصناعة والتجارة والدوائر وحتى وزارة المالية لديهم حركة مهمة بهذا الاتجاه، بالتالي موضوع توفير المعلومات لإخواننا في القطاع الخاص نعمل عليه بشكل كبير.

أحد التحديات أمام القطاع الخاص هو موضوع الحصول على الائتمان، وتعلمون مشاكل الائتمان والتمويل، البنك المركزي أعد، - وهي تحت التنفيذ- هناك حوالي مليار دينار من خلال البنوك التجارية سيعاد إقراضها الآن للقطاعات الاقتصادية بشروط ميسرة، الشروط الميسرة من ناحية المدد ومن ناحية الكلف، فبالتالي البنك المركزي قام بدوره من ناحية الحصول على الائتمان.

الموضوع الآخر موضوع البنية التحتية تم العمل عليها بشكل كبير جداً، ووفرت مناطق صناعية ومناطق تنموية مجهزة بالبنية التحتية. موضوع الطاقة اشتغلنا عليه بشكل كبير أيضاً مع القطاع الخاص، في منطقة المفرق التنموية وفي منطقة معان لدينا مشاريع مهمة جداً بالطاقة المتجددة، وأعفيت من الكثير.

المحور الآخر المهم هو موضوع التدريب والتأهيل أيضاً مع القطاع الخاص نقوم به، المحور الذي يهم كل القطاعات بما فيه القطاع الخاص موضوع البيئة السياسية والقانونية للذي يحكم قضايا الاستثمار والتجارة..الخ، وهذا الموضوع تم العمل عليه بشكل جيد.

أختصر الموضوع على النحو التالي: أن القطاع الخاص بالفعل هو شريكنا الأساس، والشريك الرئيس وسنطبق العنوان القديم الجديد وهو الشراكة الحقيقية ما بين القطاع العام والخاص، فبدون القطاع الخاص لا نستطيع أن نعمل، ولا يمكن ولا بأي حال من الأحوال أن تستطيع الحكومة أن تقوم بواجبها من ناحية توفير فرص عمل للداخلين في سوق العمل إلا من خلال تشجيع الاستثمار وتحفيز القطاع الخاص بأن يقوم بعمل مشاريع، ودلالة على الشراكة بيننا وبين القطاع الخاص فلدينا ستة من القطاع الخاص أعضاء في مجلس الاستثمار، نصف أعضاء مجلس الاستثمار من القطاع الخاص.

في زيارتنا الأخيرة للمفرق تعمدنا أن يكون هناك كلمة رئيسة لرئيس غرفة تجارة المفرق، حتى نعطي الرسالة الواضحة أمام الجميع أن القطاع الخاص هو شريك، وحضر معنا رئيس غرفة صناعة اربد ورئيس غرفة صناعة الزرقاء وغرفة صناعة عمان كانوا موجودين معنا أثناء الزيارة، وكل نشاط سنقوم به سيكونوا شركاءنا الأساسيين، خلال الفترة القادمة سنقوم بإشراك المجتمع المحلي حيث أهملنا دور البلديات بكل أسف، فالبلديات لها دور مهم جداً في القرار الاقتصادي والنشاط الاقتصادي بالمناطق، هم الذين سيحتضنون الاستثمارات وسيتعاملون معها بشكل مباشر، بالتالي سننظم لقاءات لإخواننا وزملائنا رؤساء البلديات وفعاليات المجتمع المحلي بكل منطقة من المناطق التنموية بحيث نعرفهم على النشاط الموجود منا ونشركهم معنا في القرار والمشورة، ونتأمل منهم ألاّ يبخلوا علينا بالمشورة والنصيحة بهذا الخصوص، فموضوع المجتمع المحلي هو الذي سيكون الحاضن لكل النشاطات الاقتصادية وهذه خطتنا بإذن الله.

بالنسبة للمغتربين، فالعالم قرية صغيرة، أفضل دعاية لترويج الأردن هو المشروع الناجح، فالمغتربون هم على خارطتنا وهم جزء مهم جداً وأعتقد ان هناك اهتماما كبيرا جداً. أيضاً فعاليات القطاع الخاص الأخرى مثل النقابات، ولديهم صناديق استثمارية كبيرة، فسيكون هناك حركة كبيرة باتجاههم، الصناديق الاستثمارية التابعة للنقابات المهنية، بالنسبة للضمان الاجتماعي فنحن تشرفنا بزيارة مع رئيس صندوق استثمار الضمان وزرنا منطقة البحر الميت التنموية، حيث أن لهم استثمارات مهمة هناك، وذهبنا بزيارة ميدانية وكان معنا السيد سليمان الحافظ رئيس صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي، فصندوق استثمار الضمان الاجتماعي هو شريك أساس لنا في العمل، وفي النهاية القرار الاستثماري يعود للشخص نفسه أو الجهة نفسها، فنحن نهيئ الموضوع ونضعه في الإطار الكبير ولكن القرار النهائي يعود للمستثمر نفسه.

الدستور: «النافذة الاستثمارية».. لطالما أثير الحديث حولها وكأنها هي الأساس في المنظومة الاستثمارية... ما قصتها؟ وأين وصل العمل بها؟

- بلال الحموري: بخصوص النافذة الاستثمارية، أساسها كان في العام 2004، في ذلك العام لم يكن هناك أي نظام أو أي قانون يحكم عمل النافذة الاستثمارية، فلم يتم تفويض أو منح المفوضين أي صلاحيات للنافذة ومفوضيها، لكن في قانون 30 لعام 2014 اختلف الوضع وأصبح لدينا فصل كامل في قانون الاستثمار يتعلق في النافذة الاستثمارية، وعالجه بمواد حوالي 3-4 صفحات تتحدث عن النافذة الاستثمارية.

أول عملية قمنا بها في هيئة الاستثمار، حيث افتتحت بشكل رسمي في 1/5/2015 النافذة الاستثمارية بواقعها الجديد والتي هي بموجب قانون الاستثمار الجديد، أول عملية زدنا عدد المفوضين والجهات المعنية للترخيص، الآن وظيفة النافذة الاستثمارية هي التعامل مع الاستثمار من حيث التسجيل بدايته ومن ثم الترخيص وحتى بدء عملية الانتاج وتشغيل المشروع، فالمنظومة التي تمر بها حياة المشروع جميعها تمر بالنافذة الاستثمارية، وجئنا بكافة الجهات المعنية بهذه المنظومة، فعلى سبيل المثال تسجيل الشركات لدينا دائرة مراقبة الشركات ووزارة الصناعة والتجارة المسؤولة عن تسجيل المؤسسات الفردية، هاتان الجهتان لديهما الصلاحيات الكاملة، نأتي للموضوع الآخر وهو موضوع التراخيص، فالمشروع يحتاج أولا الى ترخيص استطاعي، وللأمانة كل هذه الجهات أو الموافقات القطاعية أغلب الوزارات أعطت مفوضيها الصلاحيات.

بالنسبة للمندوبين لدينا حوالي 15 مندوبا، والمفوضون لديهم صلاحيات كاملة، ومعهم مساعدون لكثرة المهام الموجودة لديهم، فمن 1/5 لغاية الآن اشتغلنا بجهد كبير في تفعيل مواد القانون وهي إعطاء صلاحيات للمرجع المختص للمفوض المعني، وقد احتاج الامر لبعض الوقت لأننا نعرف أن المشكلة التي تواجهنا في موضوع النافذة هي اللجان، فأغلب الوزارات والجهات القرار يعطى من خلال لجنة وليس من خلال وزير أو خلال مدير، فبعض الأحيان الوزير ليس لديه صلاحية يعطيها للمفوض، ولكن تمر من خلال هذه اللجان، ولله الحمد قمنا بحل هذه المشكلة، فوزارة البيئة لدينا لجنة تراخيص مركزية، فتحنا لجنة فرعية في هيئة الاستثمار في النافذة الاستثمارية، وأيضاً على سبيل المثال أمانة عمان الكبرى تم في شهر 11 الموافقة على إنشاء لجنة محلية مركزية للنظر في الاستثمارات، يرأسها أمين عمان الكبرى وهذه تنظر في المشاريع المستفيدة من النافذة الاستثمارية، أيضاً تم اعطاء مفوض أمانة عمان صلاحية بإصدار رخص المهن، وهذا كله حراك حقيقي.

- الور: كل المشاريع التي تأتي من خلال النافذة الاستثمارية نستطيع التعامل معها مباشرة أو من خلال ترتيبات تم عملها مع الجهات الرسمية. الموضوع لم يكن سهلا، هناك قضايا تشريعية وقضايا قانونية وقضايا ترخيصية تغلبنا عليها ولله الحمد كل المشاريع التي تأتي لهيئة الاستثمار عن طريق النافذة الاستثمارية نستطيع التعامل معها من نواحي الترخيص مباشرة أو من خلال ترتيبات تم عملها مع الجهات الرسمية. ووزارة الداخلية أكثر جهة متعاونة معنا من ناحية البت بالقرار ومستوى التمثيل.

الدستور: نريد التحدث عن البيئة التشريعية وقانون الاستثمار وهل بيئتنا التشريعية كافية وجاذبة للاستثمارات؟

- ميس خليفات: الجهات التي تمارس صلاحياتها تمارسها من خلال الهيئة من خلال النافذة الاستثمارية، فهذا النص هو الذي يطبق، أصبح هناك لبس عند من لم يطلع على النصوص ما هي طبيعة عمل النافذة، فهم عبارة عن مجموعة أشخاص قمنا بإعطائهم الصلاحيات واخترناهم من خيرة الخيرة من موظفي الدوائر الأخرى حتى يقوموا بالمهمة المطلوبة منهم. خدمات النافذة، عندما تحدث عطوفة ثابت الور وقال ان الانجاز مئة بالمئة فهذا صحيح، لكن يجب الانتباه أنه 100% هي للخدمات التي قال النظام بأننا نقدمها، فهذه نقطة مهمة.

قانون الاستثمار يمر بمرحلة مخاض صعبة في مجلس النواب، حيث دخل بصيغة وخرج بصيغة أخرى، ونحن مصرون عليه من ناحية الأمور الجديدة التي أتى بها والدمج ما بين المؤسسات والمهام، كل قانون وكل تشريع بشري عندما يطبق يكون فيه بعض العيوب، كانت الصلاحيات عندما تم دمج ثلاثة قوانين مع بعضها البعض أصبح هناك اختزال لبعض النصوص فعندما بدأنا نطبق واجهنا أن هذه النصوص لم تعد موجودة، حاولنا أن نحلها بالأنظمة بناءً على الدراسات القانونية التي قمنا بها تم حل معظم المشاكل بالأنظمة، فدوماً نحن نطمح بأن نتطور في التشريع، من الأفضل أن نقوم بعمل مراجعة دورية لتشريعاتنا حتى نرى احتمالية أن نرتفع بمستوى الأداء ومستوى الخدمة التي نقدمها من خلال هذه التشريعات.

قانون الاستثمار بنظري حقق المطلوب منه، ممكن أن يكون وضعه أفضل ونصوص أفضل، لكن في ضوء معطيات المرحلة أعتقد أنه جيد.

- الور: من خلال التطبيق العملي لأنظمة هيئة الاستثمار وقانون الاستثمار برزت لدينا قضايا كان بها تشابك مع مجموعة أنظمة وقوانين بدوائر أخرى، الآن نعمل على إعادة النظر في الأنظمة الموجودة وأين المواد التي هي بحاجة إلى إعادة نظر، وستعرض على مجلس الاستثمار بجلسته القادمة بإذن الله تعالى، بحيث لا يبقى هناك مناطق رمادية، بالتالي نحاول أن نعطيها التفسير الصحيح، وهذا الأمر لم يكن ليظهر إلا عند التطبيق العملي. القانون به ميزة أنه منحنا مرونة إصدار الأنظمة، فالأنظمة هي المحرك الأساس.

الدستور: المشكلة في نقطتين، التشبيكات، والثانية عدم ثبات البيئة التشريعية واستقرار التشريع، ما هي إمكانية الخروج من ذلك؟

- الور: بالنسبة لنا موضوع استقرار البيئة التشريعية موضوع مهم جداً، وأشرنا له بأكثر من مناسبة للجهات الرسمية، وهذا الموضوع واضح بالنسبة للحكومة، وأعتقد من النقاط التي أثيرت من كثير من الجهات المحلية والخارجية، حتى مجتمع رجال الأعمال في الأردن أثاروها أكثر من مرة والأجانب الذين زارونا كذلك، وعلى سبيل المثال قانون ضريبة الدخل، حيث نتعامل مع رابع قانون خلال فترة أربع سنوات، فعندما أقر كان الأساس لنا أنه سيعاد النظر فيه، فنتفق معكم بأن استقرار البيئة التشريعية أمر مهم جداً خاصة القوانين التي لها علاقة بالأعمال مثل قانون ضريبة الدخل وقانون العمل..الخ، إضافة إلى أن هناك حزمة قوانين موجودة منها قانون الإعسار الذي هو من أهم أدوات العمل بالأردن، فنتمنى أن يكون هناك تسريع في إنجاز قانون الإعسار.

نسجل الشكر والتقدير لتعاون الدوائر الرسمية معنا، وهذا أمر لمسناه، فدعمهم وتعاونهم واضح وملموس وهناك حركة مهمة منهم معنا لنطور عملنا ونتعاون مع بعضنا البعض.

الدستور: زيارات جلالة الملك الخارجية وجهود جلالته في فتح الأسواق في العالم، سواء أميركا الجنوبية او أوروبا والصين كذلك، وغيرها، يتم خلالها غالبا توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم، لكن بعد ذلك وبرصدنا المتواضع لا نجد جهة معينة تتابع تفاصيل ما تم الاتفاق عليه... هل في قانون هيئة الاستثمار ما يجعلها تتولى هذه المهمة وتتابع تنفيذ ما تفتحه ابواب الزيارات الملكية الى الخارج؟

- الور: نحن نوجه التحية والمحبة والتقدير لجلالة الملك على جهوده، وبدون شك أنه لا يوجد زيارة قام بها جلالته إلا وكان موضوع الشق الاقتصادي والاستثمار جزءا مهما من عمله وعلى رأس أجندة عمله، والزيارات التي قام بها جلالة الملك في كثير من الدول فتحت أبوابا مهمة لنا، ونتيجتها معروفة أن الأردن من خلال اتفاقيات التجارة الحرة التي وقعها مع دول العالم إن كانت ثنائية أو جماعية استطعنا الوصول إلى مليار مستهلك في العالم، إضافة إلى ما تفضلتم به.

الآن العمل الذي تفضلتم به في موضوع مذكرات التفاهم هو مناط بجهات أخرى، نحن نبني على مخرجاته، مثلاً اتفاقية التجارة الحرة الأمريكية أو الأوروبية أو مع الدول العربية ما تقدمه نحن نبني عليه كإحدى أدوات الترويج، نحن نقول للقادمين للأردن بأن حجمنا مليار مستهلك، فالاتفاقيات التي تم توقيعها مهمة جداً، وأدل على التساؤل مثلاً دولة كالهند، فالميزان التجاري مع الهند يميل لصالحنا، فالهند أكبر مستهلك لمنتجات الأسمدة الأردنية وبيننا استثمارات مشتركة مهمة في موضوع الأسمدة والهند دولة مهمة جداً، 1.3 مليار نسمة، باقتصاد مهم جداً، لاعب مهم والهند فيها نقاط قوة ونقاط نستطيع أن نستفيد منها وهم يستطيعون كذلك، فالسوق الهندي هو احد الأسواق محط نظرنا، كان هناك اجتماع مع السفير الهندي وهو رجل مهتم جداً بالعمل، وسيكون هناك نشاط وحركة باتجاه السوق الهندي الذي نعتقد أنه أحد الأسواق الواعدة بسبب علاقتنا التقليدية معهم فالهند سوق مهم جداً، وسنقترح على الجهات توقيع اتفاقية مع الهند لتنظيم النشاط الاقتصادي معهم.

الدستور: كيف يمكن تطوير وتحسين ترتيبنا في التقارير الدولية نظرًا لاهمية ذلك وأثر تلك التقارير على جلب الاستثمار؟

- الور: نحن كجزء من منظومة الدوائر الاقتصادية في المملكة هناك مجلس يسمى مجلس التنافسية، يرأسه وزير التخطيط وفيه أعضاء من كل الجهات بالأردن بما فيها هيئة الاستثمار، وهي التي تراقب ترتيبنا. نعم تراجعنا في التقارير، وأعتقد أن المحافظة على ترتيبنا يعد تراجعا، فيجب أن يكون الهدف أمامنا أن نتقدم، إذا حافظنا على ترتيب معين فأعتقد أنه ليس إنجازا، الإنجاز أن نتقدم، والتقارير الدولية لها دور مهم جداً، لها دور معنوي كبير جداً، ولها دور عملي، كثير من الجهات التمويلية والجهات الاستثمارية تبني على قرارها بناءً على التقارير التي تصدر، خاصة التقارير الدولية المعتمدة، هناك مؤسسات للبنك الدولي ومؤسسات للأمم المتحدة ومؤسسات لجهات رسمية، فيتم بناء قرارهم الاستثماري وقرارهم المالي بناءً على التقارير، فالتقارير لها دور مهم جداً، والآن هي تحت النظر، والنية لدينا أن نعمل بهذا الاتجاه.

في النهاية نشكر «الدستور» على اهتمامها، ونعتقد أن الإعلام وعلى رأسه الصحافة لها دور مهم جداً بنقل الواقع.

ختاماً نحن دائماً متفائلون ونعتقد أن هناك أخبارا سارة على الطريق ونحن الأقدر على تحويل التحديات إلى فرص.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش