الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

محمود درويش .. «تعبت الآن ، علقت أساطيري على حبل غسيل ، ولهذا أستقيل»

تم نشره في الأربعاء 13 آب / أغسطس 2008. 03:00 مـساءً
محمود درويش .. «تعبت الآن ، علقت أساطيري على حبل غسيل ، ولهذا أستقيل»

 

 
الدستور - محمود الخطيب ووكالات

أجمع فنانون ومثقفون من مجايلي واصدقاء الشاعر الراحل محمود درويش ، ان رحيله يشكل ضربة قوية للمشروع الفكري التنويري الذي يحمله صاحب "حالة حصار" والذي ظل ينادي به منذ خروجه الاول من قرية البروة في الجليل الفلسطيني المحتل.

واضافوا في حديثهم عبر هاتف (الدستور) ان فقدانه خسارة أليمه ، وضربة موجعه للقضية الفلسطينية التي حمل لواءها طيلة نصف قرن ويزيد ، كما اشاروا الى ان القضية الفلسطينية التي مات درويش واقفا مدافعا عنها ، سيبقى في ذاكرتها ابدا ، فسًفره مليء بحنوه على تراب ارضه الطهور التي ظل ينادي بها في محافل الشعر الكبرى.

ودرويش الذي يحل للمرة الاخيرة صباح اليوم بين ظهرانينا "مسجى" وملفوفا بعلمه ، قبل ان يرتحل لارضه التي ستستقبله بدموع زيتونها ، حضر لنفسه جنازة تنماها ، ونثرها ادبا في كتابه "ذاكرة النسيان" الصادر قبل ستة وعشرين عاما في بيروت ، حين قال في وصيته (أريد جنازة حسنة التنظيم ، يضعون فيها الجثمان السليم ، لا المشوه ، في تابوت خشبي ملفوف بعلم واضح الالوان الاربعة ، ولو كانت مقتبسة من بيت شعر لا تدل الفاظه على معانيه ، محمول على اكتاف اصدقائي ، وأصدقائي - الاعداء... وأريد اكاليل من الورد الاحمر والورد الاصفر. لا اريد اللون الوردي الرخيص ولا اريد البنفسج لأنه يذيع رائحة الموت. وأريد مذيعا قليل الثرثرة ، قليل البحة ، قادرا على ادعاء حزن مقنع ، يتناوب مع اشرطة تحمّل صوتي بعض الكلام. اريد جنازة هادئة ، واضحة ، وكبيرة ليكون الوداع جميلا وعكس اللقاء. فما اجمل حظ الموتى الجدد ، في اليوم الاول من الوداع ، حين يتبارى المودعون في مدائحهم. فرسان ليوم واحد ، محبوبون ليوم واحد ، ابرياء ليوم واحد.. لا نميمة ولا شتيمة ولا حسد. حسنا ، وأنا بلا زوجة وبلا ولد. فذلك يوفر على بعض الاصدقاء جهد التمثيل الطويل لدور حزين لا ينتهي إلا بحنو الارملة على المعزي. وذلك يوفر على الولد مذلة الوقوف على ابواب المؤسسات ذات البيروقراطية البدوية. حسن اني وحيد.. وحيد.. وحيد.. لذلك ستكون جنازتي مجانية وبلا حساب مجاملة ، ينصرف بعدها المشيعون الى شؤونهم اليومية. أريد جنازة وتابوتا انيق الصنع اطلُّ منه "...." سأبتسم في التابوت ، سأبذل جهدا لأن اقول: كفى ، سأحاول العودة فلا استطيع).

مارسيل خليفة: تمازجت ودرويش بشعره وموسيقاي دون قلق الرجفة الاولى

الفنان والموسيقي مارسيل خليفة (قبل وصوله الى عمان للمشاركة في تشييع الجثمان) اكد في تصريح مقتضب ، انه قبل ان يلتقي "درويش" وقبل ان يتعرف احداهما على الاخر ، كان يحس بأن شعره انزل اليه ، ليضيف: كل محطات مساري الموسيقي ولثلاثين عاماً ، مملوءة بالإشارات الى أعمال درويش ، بدءاً بـ "وعود من العاصفة" ووصولاً الى "يطير الحمام" التي لم اسجلها للان.

لا عجب ان سكنت موسيقاي كلاماته وان آلفت موسيقاي ابياته في تمازج طبيعي دون قلق الرجفة الاولى ، فأنا تعودت ان احوك كلامه على اوتار عودي وإذا أشركت كل آلات الأوركسترا مع كلماته وصوتي خرج ذلك الإنشاد الذي يهز ويواسي ، يحس ويقاوم ، والذي سيبقى حتى في رحيله.

اتذكر حينما غنيت "احن الى خبز امي" كان طعم خبز امه كطعم خبز امي ، كذلك اذكر عينا ريتا ، وتقفز لذاكرتني وجع "يوسف" من طعنات اخوته ، حتى جواز سفره ، كان يحمل صورتي انا وزيتونه.

وختم مارسيل بتنهيدته: محمود ، يا توأم القلب أقولها لك ، مثلما كتبتها لي ، لو في جنة الله شاعر مثلك لكنت صدّقته.

زاهي وهبي: تليق بك الحياة يا محمود

الاعلامي والشاعر اللبناني زاهي وهبي اشار في حديثه لـ "الدستور" من عمان ان رحيل درويش خسارة لا تعوض على المستوى الجماعي والشخصي ، واضاف: بحكم الصداقة التي جمعتني بدرويش الشاعر ودرويش الشعر ، فشعره هو من مكونات الوعي والوجدان ، ففي سنوات الوعي الاولى تناقلنا شعره في قرانا في الجنوب اللبناني ، فقريتنا لا تبعد عن قرية درويش كثيرا ولكن يفصلنا احتلال وعدو لئيم ، وفي تلك القرية كنا نستعين بدرويش وقصائده على حبيباتنا وعلى خيباتنا وعلى احلامنا وعلى اوجاعنا.

ويزيد وهبي: كان شعره مرافقا دائما لهذا العمر بكل تحولاته ، وبكل لحظات الفرح والحزن والنشوة والانكسار ، سأظل اقول له : تليق بك الحياة ، وهي عنوان قصيدة لي كتبتها منذ ستة سنوات واهديتها له ، فنحن تعلمنا من درويش ان لا تناقض بين المناظل والنضال من جهة وبين الفرح والحياة من جهة اخرى.

واشار وهبي ان حلقة برنامج خليك بالبيت (بثت مساء امس على قناة المستقبل) ستعيد بث الحوار الذي اجراه معه في عام 2002 الذي يحكي فيه درويش عن سيرته الذاتية.

احمد قعبور: رحيل درويش تأكيد حسي لكل خساراتنا في قضايا الاوطان

ردة الفعل الاولى للموسيقي احمد قعبور ، حالما سمع نبأ رحيل درويش ، قوله: للصدفة أنهيت حديثا تلحين قصيدة لمحمود درويش بعنوان "ولهذا أستقيل" ، ومنها : (تعبت الآن ، علقت أساطيري على حبل غسيل ، ولهذا أستقيل).

وأعتقد أن لا حدود لخسارة محمود درويش ، فرحيله كأنه تأكيد حسي ومادي لكل خساراتنا في قضايا الأوطان ، وعلى رأسها فلسطين وقضايا الإنسان التي نعيشها يوميا. في التاريخ قضايا سقطت ولكن تعبيراتها باقية أبد الدهر. بت أخشى على فلسطين الآن أكثر من أي وقت آخر ، كما أخشى بعد ما يجري في غزة ورام الله على ألا يبقى من قضيتنا الكبرى إلا قصائد محمود درويش.

ووجه قعبور تنهيدة قلبه الى روح درويش قائلا: أتكلم معك الان وأتذكر ملامح وجهك وانت تصافحني في المدينة الرياضية في بيروت استعدادا للتظاهرة الفنية التي جمعتني بك وبماجدة الرومي في ذكرى الانتفاضة ، وأعتقد في النهاية أن الكثير من الأمهات الفلسطينيات لو باستطاعتهن أن يشددن وثاقه بخيط يلوح في ذيل ثوبهن لفعلن.

ماجدة الرومي: صوت فلسطين اينما ارتحل

السيدة ماجدة الرومي التي علمت بنبأ رحيل فارس فلسطين ، اثناء حفلها في مسرح بيت الدين الاثري في لبنان ، اكدت لـ (الدستور) لم اتمالك نفسي عند سماعي الخبر ، فلملمت شجاعتي وقدمت له اغنية لروحه الطاهرة التي سنبدأ من اليوم استحضار روحه التي ستبقى حاضرة فينا ، فدرويش ترك في نفوسنا وعقولنا اثرا لا يمحى عن تمسكه بالقضية الفلسطينية.

وزادت الرومي: غربة فلسطين ستزداد برحيله وغيابه يعني فقدان عنصر رئيسي لتقريب فلسطين وقضيتها من العالم ، إنه روح فلسطين وصوتها. فالتراب لا يعني شيئاً من دون الناس ، نحن كنا نتلمس روح فلسطين من خلال محمود درويش ، وبغيابه سيكون تلمسها أبعد واصعب. لكنه سيظل حاضراً في شعره وكتبه وإرثه الغني المبدع. ولا خوف على القضية الفلسطينية بعد غيابه ، لأنه ترك في نفوسنا وعقولنا من خلال شعره وثقافته وتمسكه بالقضية ، ما هو أقوى من الاحتلال. فالمحتل لا يمكنه مصادرة صوت نقي وروح حرة مثل صوت محمود درويش وروحه.

وختمت: الأشخاص الكبار مثل محمود درويش يقربوننا من الحرية مهما كانت بعيدة عنا.

نصير شمة: من الصعب التخيل بأن الموت انتصر على درويش

بدوره اكد الموسيقار العراقي الكبير نصير شمة انه عاجز عن الكلام والتعبير على رحيل قامة من قامات الشعر العربي ، لكني اليوم (أمس الثلاثاء) دعوت كل مثقفي وادباء وفناني مصر ومحبي درويش للمشاركة في لقاء صامت لاضاءة الشموع ونثر الورود على روحه في منزل الهراوي في مصر ، حيث اتوقع شخصيا ان يحضر ما لا يقل عن الف وخمسمائة شخص.

واضاف شمة: نحن نؤمن بأن الموت حق ، لكننا من الصعب ان نتخيل ان الموت يقدر عليه ، فدوريش احد القلة الذي من الصعب تعويضها ، خاصة مع شاعر لن يتكرر في حياتنا ابدا ، فدرويش استطاع ان يجبر العالم كله على احترامه فهو الشاعر الذي نقل معاناة شعبه الى العالم اجمع ، وهو استطاع بشعره ان يتحول الى شاعر كوني بالقيمة العالية التي يقدمها ، فلفت انتباه العالم لمنطقتنا العربية وللقضية الفلسطينية.

وعن تجاربهما المشتركة ، أشار شمة الى ان آخر امسية مشتركة جمعت موسيقا بأشعار درويش كانت في كانون اول من العام 2006 وكان هدفها جمع دعم لمشاريع اللاجئين الفلسطينين ، واضاف: اضافة لهذه الامسية كانت الليلة التي جمعتني به في دار ثقافات العالم في برلين من اهم الليالي في حياتي ، فدرويش كانت له نظرة في التعامل مع النص وكثيرا ما تناقشنا في فعل الكلمة وفعل الموسيقى ، حيث كان يصغي بانتباه لما يطرح من نقاش ، مما شجعني على تحويل ستة من قصائده الذي تضمنها ديوانه (لماذا تركت الحصان وحيدا؟) الى اعمال موسيقية.



سميح شقير: خسارة مشتركة بفقدان المحارب الاشهر عن قضيته

الموسيقي والفنان سميح شقير ، اعتبر رحيل صاحب "مديح الظل العالي" خسارة مشتركة لكل المدافعين عن قضاياهم القومية والمصيرية ، واضاف: تلقيت خبر رحيل محمود درويش بصدمة الفقدان ، فرحيل درويش ضربة غير متوقعة وغير مهيىء لها اطلاقا ، فمحبي درويش ومتذوقيه كما فلسطين الان ، بلا صوت ، اذ يغلفهم البكاء الذي يشاركهم فيه تراب الوطن.

وعن تجربته مع قصائد درويش ، قال شقير: قصائد درويش نصوص شامخة كشموخ الوطن وشموخ القضية ، وتجربتي معه فرصة للاغنية لتعميم هذه النصوص وأن تتلاءم مع نص عال كنصوص درويش للمساهمة في نشر دلالات الحدث ، فقصائد درويش التي عملت عليها تلبستني وهي مكتوبة بطريقة انتقادية للحدث الذي تعبر عنه.

اسعد الغريري: درويش الزيتونة السامقة

الشاعر والباحث العراقي اسعد الغريري رأى في وفاة محمود درويش مصابا جللا ، اصاب الامة العربية والقضية الفلسطينية ، فدرويش "حسب الغريري" مات واقفا وهذا قدره بعد الترحال الطويل اذ صحا على الدنيا مرتحلا من قرية البروة في الجليل في السادسة من عمره الى لبنان ، فكان الموت حدا اليما لسنوات ترحاله واغترابه.

واضاف: آلف درويش بين تألق عواطف نزار قباني وبين انكسارات قلب بدر شاكر السياب ، فدرويش هو الامتداد الحقيقي لهما ، ففي اشعار درويش تحس الواقعية بكافة ابعادها وتشعر بالرمزية التي تحلق في فضاءات الخيال موجودة ايضا وما بين الواقعية والرمزية في اشعاره هناك خيط رفيع ، كما كان للحدى عشر عاما التي قضاها مسجونا في مراحل متعددة من حياته دورا في تاريخه كشاعر وانسان في تكوين اثره.

وختم الغريري: درويش سيبقى في ذاكرة كل عربي شريف ، كهرم من اهرامات الشعر العربي ، فهو الزيتونة السامقة التي يستظل بها التاواقون لمعانقة الوطن.



Date : 13-08-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش