الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

شهلا العجيلي : أكثر النصوص سذاجة التي تجعل موضوعها كسر التابو

تم نشره في الخميس 14 كانون الثاني / يناير 2010. 02:00 مـساءً
شهلا العجيلي : أكثر النصوص سذاجة التي تجعل موضوعها كسر التابو

 

عمان - الدستور - عمر ابوالهيجاء

فازت الأديبة شهلا العجيلي مؤخرا بجائزة الدولة التشجيعية في الآداب للعام 2009 في مجال الرواية عن روايتها (عين الهر) وهي من الجوائز رفيعة المستوى التي تمنحها المملكة الأردنية الهاشمية ، والاديبة العجيلي حاصلة على شهادة الدكتوراه في الأدب العربي الحديث ، وتعمل حاليا استاذة نظرية الادب والأدب العربي الحديث في جامعة دمشق ، صدر لها: (المشربية "قصص" ، و الرواية السورية.. التحولات والمقولات النظرية"نقد" ، ومرآة الغريبة ، وعين الهر" رواية".

"الدستور" التقت د. شهلا العجيلي بمناسبة فوزها بجائزة الدولة التشجيعية للعام الماضي ، وحاورتها حول منجزها الابداعي وحول روايتها الفائزة وقضايا ابداعية اخرى.

ھ "عين الهرّ" روايتك التي فازت بجائزة الدولة للآداب ، فيها تمازج بين الرواية ، وبين السيرة الذاتيّة لشهلا العجيلي ، هل ذلك حقيقة أم أنّها لعبة فنيّة؟

- هي لعبة فنيّة ، وبدا أنّها ناجحة وجذّابة ، لا شكّ في أنّ نصّ كلّ كاتب يتضمّن نثاراً من شخصيّته وتفاصيل حياته هنا وهناك ، لكن ليس ثمّة من واقعة حقيقيّة صافية في النصّ ، الواقعة مجرّد خيط في قطعة نسيج خياليّة ، ولأنّ المتلقّي يحبّ التلصّص على حياة الكاتب عموماً ، فقد تعمّدت أن أضع في النصّ بعضاً ممّا يشبه تفاصيل حياتي ، ليكون فخّاً يجذب المتلقّي فيقع في شرك ما أريده أن يقع فيه ، ويبدو أنّ ذلك تحقّق ، وربحت الجولة،

ھ تحضرين في الساحة الثقافيّة العربيّة قاصّة ، وروائيّة ، وناقدة ، وأستاذة جامعيّة ، فهل هذا التنوّع في الأداء يكون على حساب بعضه بعضاً ، وأين تجدين نفسك بين هذه الأشكال؟

- لعلّي أجد هذا التنوّع ينضوي تحت عنوان عريض هو الثقافة ، وحينما يمتلك المرء مرجعيّة فكريّة ، وحساسيّة فنيّة ، فإنّ تمرين الأدوات ليس بالعمليّة العسيرة إذا ما امتلكنا الرغبة والإرادة ، وأن تكون فارساً على جوادين ، جواد السرد وجواد النقد ، هو أمر يصقل فروسيّتك. لقد قرّرت أن يهذّب الناقد فيّ الروائيَّ ، وفي الوقت ذاته أن يستثمر الروائيّ فيَّ معارف الناقد. لست أسيرة النظريّات النقديّة والمقولات الفكريّة في كتابتي الإبداعيّة ، بل يبقى من الناقد فيّ أثناء كتابة الرواية أو القصة ، الرؤية التي لا تسلّم بكمال الراهن ، بل تتوق إلى تطويره. ولاشكّ في أنّ مشروعاً نقديّاً كبيراً لا يتزامن مع مشروع روائيّ ، لأنّ الرواية لا تقبل شريكاً ، كما أنّ آليّة العمل النقديّ ذهنيّاً تختلف عن آليّة العمل الإبداعيّ ، ولعلّ ذلك ما يرهق الكاتب الذي يشتغل على كتاب أو بحث في النقد ، وفي الوقت ذاته تراوده فكرة رواية ما عن ذاتها ، فتجده يبقى يزجر الروائيّ فيه حتّى ينتهي من عمله النقديّ ، فيسلم ذاته لروايته ، وهكذا.

ھ شهلا العجيلي سليلة عائلة ثقافيّة أدبيّة ، فما هو تأثير الراحل عبد السلام العجيلي في حياتك الأدبيّة؟

- عائلتي عموماً تؤمن بالثقافة طريقة حياة وأداة تغيير ، وفيها نماذج رائدة وناجحة ، فوالدي أوّل معماريّ في مدينة الرقّة ، ومن أوائل المعماريين السوريين ، وله تجارب رائدة في ترميم المدن الإسلاميّة ، ووالدتي حفّظتني عيون الشعر العربيّ الكلاسيكيّ منذ أن كنت في الثالث الابتدائيّ ، أمّا حضور عمّي الدكتور عبد السلام العجيلي في بيتنا فيعني أنني اعتدت ارتياد مجالس أهمّ المثقفين والمبدعين والمناضلين العربّ ، والمستشرقين ، الذين كانوا يرتادون ديواننا ويلتفون حول دلال قهوتنا ، يتسامرون ويتنادمون: نزار قبّاني ، وبدوي الجبل ، وعمر أبو ريشة ، وأبو سلمى ، وجاك بيرك.

هذا المناخ يحثّ على المعرفة والإبداع ، ثمّ إنّ المكتبة متاحة ، وفيها أمّهات كتب التراث ، مثلما فيها من نتاج المبدعين والمفكّرين الجدد.

ھ ثمّة أديبات يعملن على كسر (التابو) في الكتابة ، من أجل أن يحققن الشهرة ، هل كسرت شهلا العجيلي (التابو)؟ وكيف تنظرين إلى هذه الطريقة في الكتابة؟

- لا أعتقد أنّ الحياة حرباً بين الإنسان والتابو ، وأكثر النصوص سذاجة هي التي تجعل موضوعها كسر التابو ، وقبل ذلك علينا أن نفرّق بين التابو الذي يحمي وبين التابو الذي تضعه السلطة الثقافيّة لترسيخ وجودها ، فالأوّل يستدعي الاحترام ، والثاني يعادل الظلم والخديعة. لا يمكن أن يكون الدين أيّ دين أو الجنس أو النظام السياسيّ بحدّ ذاته هدفاً مركزيّاً لكتابتي ، وإلاّ لكنت مباشرة وسطحيّة ، ولا أمتلك الوعيّ الفرديّ ، أنا أحترم معتقداتي مثلما أحترم معتقدات الآخرين ، لكنّني في كتابتي أقارب العلاقة بين البشر وبين هذا الثالوث ، فالروايات أو القصّص أيقونات للحياة ، والحياة تكتنف الدين والسياسة والجنس ، لذا سيحضر الثلاثة في نصّي هذا أو ذاك ، لكنّها تكتنف أشياء أخرى كثيرة ، والأهمّ أنّنا نكتب منذ الأزل عن الأغراض المستمرّة: الحبّ والكره والخيانة والإخلاص والظلم والإقصاء... هذه الأغراض ستستمر ، وأنا أنافس في تقديمها برؤية فنيّة مغايرة ، وها هي روايتي عين الهرّ حقّقت شهرة واسعة ، لأنّها مقاربة فنيّة معرفيّة للحياة ، وليست نصّاً عنيفاً تحتاج بعده لكثير من الإصلاح والاعتذار.



التاريخ : 14-01-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش