الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أدباء من العالم الثالث

تم نشره في الخميس 29 نيسان / أبريل 2010. 03:00 مـساءً
أدباء من العالم الثالث * فخري صالح

 

 
أتاحت لي الندوة التي عقدتها مؤسسة إنتشون للثقافة والفنون ، في كوريا الجنوبية ، قبل أيام ، التعرف الى عدد من الكتاب البارزين في آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية. عدد من خيرة المبدعين والنقاد والأكاديميين جاؤوا للحديث عن تجاربهم وآدابهم دون المرور بالبوابة الغربية لتأويل آداب القارات الثلاث بعدسة أوروبية مركزية تصور العالم بوصفه امتدادا وتفريعا على ما حققته أوروبا ، والغرب عموما ، في الآداب والثقافة والحضارة والفكر.

من الصين جاء الروائي الشهير ، في بلاده أكثر من بقية بلدان العالم ، رغم أنه أصبح معروفا ومترجما في أوروبا وأمريكا ودول شرق آسيا ، وتلقى رواياته "الحرب على الذئاب" و"ريش الدجاج في كل مكان" ، و"لا مكان نلجا إليه" ، اهتماما كبيرا ، خصوصا في بلده الصين ، حيث باعت رواياته الخمس التي كتبها حتى الآن ، أكثر من مليونين ونصف مليون نسخة في الصين ، كما قال إجابة عن سؤالي له. أما من فيتنام فحضر الروائي هو آن ثاي ، الذي كان يوما من الأيام دبلوماسيا يمثل بلاده في الهند (كتب رواية عن بوذا استوحى فيها أيام عمله هناك) وسواها ، لكنه آثر قبل عدة سنوات التفرغ للكتابة الروائية التي قال لي إنه يعيش منها ، فهو يكتب بصورة مستمرة ، وأي رواية ينشرها تبيع في فيتنام أكثر من عشرين ألف نسخة.

هذان الروائيان ، اللذان ولد الأول منهما عام 1958 والثاني عام 1960 ، لفتا الإنتباه لتواضعهما وصدقهما في الورقتين اللتين قدماهما في الندوة حول تجربتيهما الحياتيتين والأدبيتين. فهما ، رغم شهرتهما في بلادهما وانتشارهما خارج حدود تلك البلاد خلال السنوات القليلة الماضية ، ليس لديهما أوهام حول العالمية. المهم لديهما ما يلقيانه من ترحيب لدى القراء في الصين وفيتنام ، ولذلك فإن موضوعات رواياتهما مستمدة من البيئة المحلية ، والعالم الذي تربيا فيه وشبا عن الطوق في أحضانه. سألت هو آن ثاي عن ذكريات الفيتناميين بخصوص الحرب التي طالت عقودا في القرن الماضي ، ورحيل القوات الأمريكية عن فيتنام مهزومة ، فقال إن الناس تريد أن تنسى الحرب وتعيش حياتها اليومية.

كان هناك أيضا الكاتب والروائي والشاعر والناقد الفلبيني سيونيل خوسيه ، ابن الخمسة والثمانين عاما ، الذي أمتعنا بالحديث عن قوس من الموضوعات والمعارف والذكريات طوال أيام الندوة. كان الرجل العجوز ، الذي لا زال قويا صلب العود رغم مرور الزمان على روجه وجسده ، يعلق بذكاء وبلاغة على ما يجري في الندوة ، وأثناء تناول الطعام ، وفي كل مكان يجلس فيه. ناداني أكثر من مرة ، وقال أريد أن أتحدث معك. أخبرني أنه كان في يوم من الأيام مؤيدا لإسرائيل ، وقد أقام في بداية خمسينيات القرن الماضي في كيبوتس قرب تل أبيب. ولكنه عندما أدرك ما تفعله الدولة العبرية بالفلسطينيين أصبح ضد إسرائيل ومتعاطفا مع الفلسطينيين.

لكن الإكتشاف الحقيقي بالنسبة لي كان الناقد والأكاديمي البرازيلي ، الذي يعمل في إحدى الجامعات الأمريكية أستاذا للأدب الإسباني ، إديلبر أفيلار ، الذي فاجأني بكونه من جماعات التضامن مع الفلسطينيين في الولايات المتحدة ، ويساهم بصورة مستمرة في كل التظاهرات والفعاليات التي تقام ضد إسرائيل ، ما جعل اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة يضغط على الجامعة ، التي يعمل فيها ، لتطرده. في اليوم الذي القى فيه أفيلار ورقته جاء وهو يضع على كتفيه الكوفية الفلسطينية ، في إشارة واضحة لهويته السياسية. أفيلار قال لي ، ضاحكا ، إنه تقدم للحصول على الجنسية الأميركية لكي يكون قادرا على انتخاب باراك أوباما: فبعد أن انتخب دي لولا رئيس البرازيل أوصل أوباما إلى كرسي الرئاسة في الولايات المتحدة،

الأصدقاء الآخرون كانوا أيضا هناك: الناقد والشاعر الهندي ماكاراند بارانجابي ، والروائية المصرية سلوى بكر ، والناقد والأكاديمي الكوري كيم جييونغ ، والأكاديمي والكاتب المسرحي الكوري لي سوك إن ، في تجمع قاري يشير إلى تحول في العلاقات الثقافية بين ما كان يسمى دول العالم الثالث.

[email protected]

Date : 29-04-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش