الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

رحّال: ليس ثمة أدبّ نسويّ في عالمنا العربي

تم نشره في الخميس 15 نيسان / أبريل 2010. 03:00 مـساءً
رحّال: ليس ثمة أدبّ نسويّ في عالمنا العربي

 

 
عمان - الدستور - عمر أبو الهيجاء



تذهب الروائية غصون رحّال إلى أن العدوان الصهيوني على غزة "موضوع لم تتطرق له الرواية بعد" ، وتؤكد أن "في البال" (وهي روايتها الجديدة) "هي الرواية الأولى التي تناولت هذا العدوان من منظور أدبي".

وتمتلك رحّال قدرة هائلة في الإمساك بخيط السرد في أعمالها ، إلى جانب مخيلة خصبة ، تنعكس في لغتها عالية الشعرية ، والتي تضفي جماليات على مجريات الأحداث والحوارات ضمن بناء درامي لافت. ولرحّال ثلاث روايات سابقة هي: "موزاييك" ، "شتات" ، و"خطوط تماس".

وبمناسبة صدور رواية رحّال الجديدة "في البال" اجري الحوار التالي:

ھ ما الجديد والمختلف في روايتك الجديدة "في البال" عن رواياتك السابقة؟

- من حيث الشكل ، تستطيع القول: إن "في البال" تحتوي على شكل مختلف عن سابقاتها ، في السرد والبنية وبناء الشخصيات ، فهي تنحت في العمق النفسي للشخصية وتصور الانفعالات السيكولوجية للشخصيات حيال ما يدور في عالمنا من خراب سواء على الصعيد العام كالحروب ، وسياسات القهر والبطش ، أو على الصعيد الخاص كالأمراض ومشاعر التهميش والإقصاء. أما من حيث المضمون ، فهي تمتلك مفاتيح الكتابة من "الهناك" ، من الجهة الفاعلة من الارض بعدما أصبح "الهنا" واقعا عليلا لا يملك القدرة على الفعل أو التغيير. وهذه المفاتيح تتجلى في طرح مواضيع إشكالية جديدة على الصعيدين السياسي والاجتماعي تختلف عما تم طرحه في رواياتي السابقة.

ھ وردت تطورات الحرب على غزة في مطلع فصول الرواية ، فما الذي أضفته وقائع الحرب من دلالات على بنية الرواية؟

- الحرب على غزة موضوع لم تتطرق له الرواية بعد ، ولعل "في البال" هي الرواية الأولى التي تتناول هذه المأساة أدبيا من خلال رؤية الشخوص وانفعالاتهم بها ، وليس من خلال التسجيل الوثائقي للأحداث. نعم ، جاءت أحداث الحرب على غزة مقدمة لفصول الرواية ، لأن زمن الرواية الواقعي لا يتعدى زمن الحرب على غزة. واستطيع القول: إن لتلك الحرب امتدادا سيكولوجيا مباشرا على بطلة الرواية "رهام مختار" التي لم تحتمل بشاعة ما جرى ضد غزة ، فلجأت إلى السرطان ، إلى جحيم مرض خبيث ، فتّاك ، ولئيم يعيث فسادا في صدرها وأحشائها ، خلاصا من واقع بدا لها أشد خبثا ولؤما.

ھ خلافا لرواياتك السابقة ، اخترت الراوي في هذه الرواية رجلا ، فهل كان هذا اختيارا مقصودا أم اقتضته طبيعة الرواية؟

- في الحقيقة ، كان لا بد من أن يكون الراوي في هذه الرواية رجلا ، فهو الشخص الذي وقع عليه اختيار البطلة لأن ينفذ وصيتها ويكتب لها "نشيد أناشيد" يحفظ ذكراها. غير أن "رهام مختار" ، التي ما كانت لتتمكن من كتابة حكايتها ، ماتت ميتة سعيدة بين ذراعي من تحب ، وبقيت أنا بعدها أبحث لي عن موت يودي بي إلى بعض الحياة، وإني لأتساءل أحيانا: هل ما دفعني حقا لكتابة هذه "المرثاة" هو تمسّك من نوع ما بالحياة ، أم هو محض احتماء من قسوة الحياة بمطاردة موت وهمي؟

ھ هل كان لمكان وقوع أحداث الرواية والذي هو "لندن" إنعكاسا في تشكيل بنية الرواية؟

- المكان عنصر أساس في هذه الرواية ، وما كانت لتبدو مقنعة أو مكتملة إن اخترت لها مكانا آخر. فمن ناحية ، اعتبر لندن منطلقا تاريخيا جوهريا لمأساة الشعب الفلسطيني وتبعثره في الشتات ابتداء من وعد "بلفور" إلى سياسات بريطانيا الحالية تجاه القضايا العربية بشكل عام والقضية الفلسطينية بشكل خاص. ومن ناحية أخرى ، تمثل مدينة لندن بُعدا سياسيا مستقبليا كملاذ لطالبي اللجوء من الشعوب المنكوبة على اختلاف جنسياتها ، وهذا البعد بالتحديد هو ما جعل فكرة التقاء أبطال الرواية ممكنا.

ھ يقال بأن الأدب النسوي لم يستطع أن يبرز صوتا نسائيا يكمل ما بدأته الرائدات في مجال القصة والرواية ، فما قولك في ذلك؟

- أولا ، انا لا أعترف بما يسمى بالأدب النسوي في عالمنا العربي ، فليس هناك تعريف واضح يحدد معايير الأدب النسوي ، وليس كل ما تنتجه أمراة يندرج تحت بند او مسمى الأدب النسوي. باعتقادي ان للأدب النسوي (Feminism) صفات وملامح خاصة لم تستطع أي من الكاتبات المحليات تحقيقها ، وليس هناك من مبدعة أردنية تنطبق عليها صفة الكاتبة الـ (Feminist) لاعتبارات عديدة منها الرقابة الداخلية والخارجية ، والتابو أوالخطوط الحمراء وغيرها ، فليس منا من هي "سيمون دي بوفوار" أو "فيرجينيا وولف".

أما حكاية أن الأدب النسوي لم يستطع إكمال ما بدأته الرائدات في مجال القصة والرواية ، فهي حكاية مغلوطة ومنافية للواقع. فالساحة العربية مليئة بكاتبات التزمن بالهم العام والخاص تماما كما التزمت بها الرائدات من قبلنا ، إنما بأنماط سردية مختلفة وأدوات جديدة ، وحققن نجاحات حقيقية يشهد لها ، وليس من المعقول ان نعزل كاتبات اليوم عن سابقاتهن ، فأي إرث أدبي هو كم من التراكمات غير المعزولة عن بعضها.





Date : 15-04-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش