الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حوامدة ينفض عن الأرواح غبار النفي والهزائم

تم نشره في الثلاثاء 6 نيسان / أبريل 2010. 03:00 مـساءً
حوامدة ينفض عن الأرواح غبار النفي والهزائم

 

عمان - الدستور

فضاءات متعاشقة من الشعر والموسيقى ، تلك التي حلّـق في فضاءاتها الزميل الشاعر موسى حوامدة والفنان علاء شاهين ، كان ذلك أول أمس في المكتبة الوطنية ضمن برنامج "كتاب الأسبوع".

في بداية الأمسية التي ادارها الزميل عمر ابو الهيجاء والتي تناوب فيها الشاعر والفنان على تقديم الشعر والموسيقى ، أهدى الزميل حوامدة قراءاته للقاص العراقي عبد الستار ناصر ، ومن ثم قرأ مجموعة من القصائد التي اتشحت بأنغام الفنان شاهين على آلة العود. القصائد في جلها تمحورت حول الرحيل وعذابات الروح مفضية لعمق التاريخ ، وكان الموت حاضراً في ما قدمه الزميل حوامدة ، الذي رسم جدلية عميقة من ثنائية الموت والحياة ، وهو الذي جعلنا منحازين إلى نصوصه التي كشفت عن مكنونات روحه وأرواحنا المشبعة بغبار النفي والهزائم.

في "قصائد ليست شعرية" استخدم الزميل حوامدة بعض الرموز والدلالات الإيحائية التي أفضت إلى الهم الإنساني المعيش في فلسطين ، حيث ألقى سلامه الموجع بين يدي أمه وأبيه الذي قادها إلى عتمة القبر ، وهي قصيدة على درجة عالية من البناء الدرامي المؤلم ، كأنه يتنفس العالم بأوجاعه ، ويخيط حزنه بمسلة الحروف الراشحة عرقاً على بوابات صمت القرى الثقيل. في القصيدة تنفلت روح الشاعر لتعانق سنوات تمر بلا صهيل وخيولا تسابق الضوء ، يقول:

"خطرت ببالي يا أمي

قلت السلام عليك

السلام على أبي الذي قادك للقبر

السلام على قريتنا المنسية إلا من دوريات الجند والجواسيس".

ويمضي حوامدة في توجعاته قائلاً:

"سنوات تمر بلا صهيل

تسابق الضوء

تمر بلا جنون أو سكر

تمر مثل سكين في عظم القرى

تسلب منا وهج الصراع وخزينة الذكريات".

بعد ذلك أخذنا حوامدة إلى فضاءات التاريخ والأمكنة والأسماء على أجنحة القصائد ، وإلى حيث جراحات العراق وعذاباته ، وإلى الشاعر العراقي عقيل علي من خلال قصيدته "يا دم العراقي" ، التي تجلى فيها حوامدة في وصف حال العراق في الراهن والمعيش ، واستحضر دم العراقيين المسفوح في الطرقات ، ومضى إلى خطى إنكيدو وصولاً إلى رموز الشعر العراقي الحديث: سرير السياب ، منافي الحيدري ، البياتي ، سعدي ، الصايغ ، سركون ، نازك ، مقابر السومريين ، وسجن أبوغريب ، وغيرها ، يقول حوامدة:

"اعتن يا دم العراقي بماء الخليج

زده طمياً وشعراً وخوراً

علقه على سعف جيكور

وفي حديقة البريكان

فوق سرير السياب في الكويت

في منافي بلند والبياتي وسعدي

في موت رعد جان

في تجاعيد الصايغ

في نشيج سركون

في صمت نازك وانزواء مهدي

في بيارق الحسن والحسين

في دم السلالة

فوق بلاط الخيانة

عند عتبات النجف".

وكان حوامدة استذكر الراحل محمد طملية بواحدة من القصائد ، وقرأ كذلك قصيدة بعنوان "للخديعة طعم الأبوة" ، ثم اختتم قراءاته بقصيدة "سلالتي الريح وعنواني المطر" ، التي تغلغل خلالها الشاعر في الذاكرة الإنسانية مثل طائر ينقر مخدة الأرض وطينتها الأولى ، وفتح أكثر من نافذة لنا لنشتم عبق التاريخ مع أسلافه القدامى وسلالاته الكثيرة ، يقول حوامدة:

"من يملك بيضة الرخ في يده؟

من يدلني عليّ؟

قلبي مليء بوجيب العالم

خطواتي تأخذني لبيت النار الأول

لعلك أنت مني وأنا من ثرى المريخ

لا أنكر صلتي بزيوس

ولا أقر بدمه في عروقي

لا أطعن في صحة النهر

ولا أخبئ البحر في خزائني

سلالتي الريح وعنواني المطر".



التاريخ : 06-04-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش