الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أبو نضال : تشيخوف .. عبقرية التكثيف وصناعة المستقبل

تم نشره في السبت 17 نيسان / أبريل 2010. 03:00 مـساءً
أبو نضال : تشيخوف .. عبقرية التكثيف وصناعة المستقبل

 

عمان - الدستور - عمرأبوالهيجاء

استضاف المركز العلمي الثقافي الروسي ونادي ابن سينا لخريجي معاهد وجامعات جمهوريات الإتحاد السوفياتي السابق الناقد نزيه أبو نضال لإلقاء محاضرة حول الأديب الروسي أنطون تشيخوف بمناسبة مرور 150 عاما على مولده وأدار المحاضرة التي حملت عنوان "أنطون تشيخوف والكوميديا السوداء" د. سلطان القسوس.

واستهل أبو نضال محاضرته بالإشارة إلى أن البشرية هذه الأيام تحتفل بمرور مائة وخمسين عاما على مولد أديب روسيا الكبير أنطون تشيخوف ، وأضاف: "يكفي للدلالة على مكانته ما قاله اثنان من نظرائه الكبار: الروائي الروسي الأشهر "ليو تولستوي" قال: "لقد أسّس تشيخوف أشكالا جديدة لفن الكتابة في العالم أجمع ، لم أر مثلها في أيّ مكان آخر. وبعيداً عن كلّ تواضع مزيف ، أؤكد أن تشيخوف أرفع مني بكثير" ، أما المسرحي والساخر الكبير برنارد شو فقال: "إن تشيخوف يتلألأ كنجم ساطع وسط كوكبة المسرحيين الأوربيين العظام"".

وقال أبو نضال: "إن من يتابع كتابات تشيخوف يلحظ صلة جدلية مباشرة بين الضحك والألم ، الحزن والسخرية ، وهذه الجدلية هي التي تميز كتابات تشيخوف ، ما جعل سخريته توصف بالكوميديا السوداء. في المقابل فإن معظم الكتابات الساخرة الأخرى ، تقع في منطقة بين الضحك والتثاؤب ، أو بين الانفجار ضحكاً والبكاء ، في المقابل فإن سخرية تشيخوف لا تندرج تحت أي من الأنواع السابقة ، وحيث "كل شيء يأتي بوقت واحد الضحك والحزن.. إذ لا يمكن رؤية الجوانب الحزينة دون أن ترى الجوانب المضحكة ، لأنهما مرتبطان ارتباطاً وثيقاً أحدهما بالآخر".

وزاد أبو نضال: "يستمد تشيخوف مكانته الأدبية عموما وخصوصيته ككاتب ساخر من موهبة إبداعية استثناية ، غير أن موهبة السخرية وحدها كان يمكن أن تحيله إلى مجرد مهرج في سيرك أو في بلاط سلطان ، ولكن تشيخوف الذي مرّ بآلام عظيمة وانتمى لجماهير شعبه الكادحة حوّل كتابته الساخرة إلى سلاح تغيير في حياة المجتمع والناس.. لقد بنى تشيخوف فلسفته انطلاقا من وقائع الحياة العادية لآلاف البشر الذين التقاهم وكتب عنهم ، والتقط ما هو مركزي وجوهري في حقيقتهم الإنسانية ، والأهم اكتشافه البسيط والمدهش بأن ما يبدو عاديا هو بالضبط ما تكمن فيه حقائق وجودنا كلها. وهذا ما يؤكد مجددا الحقيقة التي أشار إليها مراراً المفكر د. هشام غصيب بأن من أراد معرفة الفلسفة الروسية فلن يجدها في مؤلفات المفكرين بل سيجدها في كتب الأدب".

واعتبر أبو نضال أن "سر عبقرية تشيخوف تكمن في امتلاكه أسلوباً يتسم بالتكثيف والرشاقة ، وبكونه مسكونا بروح السخرية والقدرة الاستثنائية على التقاط صفات البشر وطباعهم ثم تقديمهم أو إبراز مكوناتهم دراميا أو سرديا بصورة مضخمة وكأنه يستخدم ريشة رسام كاريكاتير لا قلم كاتب. في كل قصص ومسرحيات تشيخوف ثمة الكثير من القهر والألم والقليل من وهم النشوة والفرح أو الأمل الكاذب ، إنه الأفق المغلق بقسوة الفولاذ.. وإذن فليس سوى الثورة تفتحه ، ذلك هو فعل التحريض والتغيير في مسرحيات وقصص تشيخوف وفي أدبه الساخر ، وتلك هي البشارة بالثورة البلشفية الآتية التي سبق وبشر بها ، أواخر القرن التاسع عشر ، ديستوفسكي على لسان الأمير ميشكين بطل روايته الأبله ، حين كتب: "هؤلاء الروس الغلاظ سيغيرون وجه العالم" ، وخلال زمن قياسي صنعوا أول ثورة اشتراكية في التاريخ وهزموا الفاشية ووصلوا القمر. وأظننا اليوم حين نحتفل بمولد تشيخوف فنحن لا نحتفل بمن صنعوا الماضي بل بمن لا يزالون يسهمون في صناعة المستقبل".





التاريخ : 17-04-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش