الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المرأة سعيدة بإعالة أسرتها . ولكن

تم نشره في الأربعاء 16 آذار / مارس 2016. 07:00 صباحاً

 الدستور- ماجدة ابو طير

تقف الأربعينية يسرى سالم حائرة بعد وفاة زوجها، كيف لها أن تعيل اسرتها المكونة من اربعة اطفال في سن الدراسة، ولم تعمل ام سالم في حياتها أو تنخرط في مجالات تناسب شهاداتها الجامعية، والآن ستدخل فجأة الى سوق العمل وتنافس الخريجين.

تقول يسرى « لا يوجد حل آخر غير عملي، لاستطيع مساعدة اطفالي، وتربيتهم دون مساعدة من احد، فلا يوجد امامي غير هذا الخيار، وبالفعل توجهت لسوق العمل لاعمل ضمن تخصصي كمعلمة لغة انجليزية، وعند المقابلات كلهم يطرحون علي لماذا لا يوجد لديك خبرات تتناسب مع عمرك! ولكن مع الوقت تمكنت من العمل براتب قليل في احدى المدارس، وبدأت حياتي الجديدة بين الأشراف على اسرة مادياً وتربوياً».

حكاية يسرى كحكاية الكثير من السيدات اللواتي وجدن انفسهن الأب والأم في نفس اللحظة، ولا مهرب من هذه المسؤولية، وبالرغم أن الاعباء ستكون كثيرة إلا أن المرأة تستطيع القيام بها حتى لا تطلب المساعدة من أحد لرعاية شؤون عائلتها,

تتابع :» المرأة تثبت دوماً انها قادرة على فعل المعجزات، فحين تفكر الأم باطفالها تفعل اي أمر، حتى لا يشعروا بالضعف، أو ان حياتهم غير متساوية مع حياة من يحيطونهم، الآن منزلي منضبط وهادئ، لا انكر أن غياب زوجي سبب لي الكثير من الآثار النفسية، ولكن في كل اللحظات اتذكر أن هنالك من يحتاجني وهم مصدر قوتي وإرادتي في هذه الحياة، اتذكر في بداية عملي كنت لا استطيع النوم ليلاً من كثرة التعب، وخاصة انني لم اكن معتادة على العمل صباحاً، فاصبحت ابذل مجهوداً مضاعفاً للحفاظ على عائلتي، ودوماً كان يلاحقني الخوف بأن يضيع اطفالي وأن لا يتعلموا وأن اقصر في حقهم، والحمدلله استطعت تنظيم نفسي وطريقة عيشنا».



مسؤوليات متعددة الأوجه

وتؤكد فاطمة العبادي أن المرأة بشكل أو بآخر ترأس الأسرة وتعيلها، حتى لو كان هذا الأمر غير ظاهراً، فزوجي حين سافر الى السعودية ليعمل، ترك لي ثلاثة اطفال ومسؤوليتهم لا تتحملها الجبال، وبالفعل اثبت اني على قدر المسؤولية.

لماذا ننكر دوماً دور المرأة ونحن نعرف أن الأم هي من تدير المنزل وتضبط اموره الاقتصادية، و تراقب اطفالها وتعمل على رعايتهم على افضل وجه، كل هذه المهام ليست كفيلة أن يقولوا عنها قادرة على ترأس اسرة!

تضيف فاطمة: « يوجد الكثير من النساء يواجهن المسؤولية دون اي مهرب منها، بفعل الظروف التي يتعرضن لها، فاما أن يسافر الرجل، أو يتوفى، أو يتم الطلاق، وحالات كثيرة، تجد المرأة نفسها وحيدة للسيطرة على اسرة كاملة، وتعمل وتنخرط بسوق العمل وتؤدي مسؤوليتها دون التذمر».

وتجد نداء نايف ان المساواة بين الرجل والمرأة جيدة ولكن هنالك ضرائب قد تدفعها المرأة انطلاقاً من هذا العنوان، فالمرأة حين تتكلف بإعالة اسرتها والأشراف عليها فإن هذا سيكلفها الكثير ليس من الناحية المادية فقط بل ايضاً النفسية، لأن هذه المسؤولية ليست بالمر السهل، ولا ننسى أن الرواتب التي تمنح للمرأة هي اقل من الرجل، وبالتالي لن تستطيع تطوير نفسها او تغطية كل ما يلزم العائلة، المجتمع لا ينصف المرأة حتى إن تعرضت لظروف قاهرة بل يزيد عليها الضغط، و يأخذ بعين الاعتبار مهمتها بغياب الأب كم ستكون صعبة ومعقدة، والاطفال انفسهم يدركوا أن غياب الأب سيمنحهم القدرة على عمل كل ما يرغبون به، وبالتالي هي تواجه تحدي من كل الجهات، ومع الإرادة والعزيمة تستطيع مواجهة كل هذا، فكم من الامهات العظيمات اثبتن التزامهن بالمسؤولية على اكمل وجه، دون تذمر او هروب، فالرجل يستطيع أن هرب، اما عاطفة المرأة تمنعها من ترك اطفالها».

ترى نداء :» وحتى إن كان لها زوج وهجرها فسوف تتعرض لضغوط اجتماعية ستجعلها تعمل وتنفق على عائلتها، حتى القوانين غير منصفة للمرأة فحصولها على المساعدة من المعونة الوطنية في حالة الهجر، والنفقة التي تحصل عليها من الزوج عن طريق المحكمة لتربية الأطفال نعرف جميعاً انها رواتب غير منصفة، ولا تكفي لحياة جيدة، هذه المسببات كلها تزيد من الضغط عليها».

الواجب الإنساني

الاخصائية الاجتماعية رانية الحاج علي تبين ان المرأة اليوم بفعل عوامل كثيرة زادت عليها المسؤولية، ومن هذه العوامل وصولها لدرجات عالية من التعليم، عمل على تمكينها وزيادة وعيها، عندما تعمل الزوجة وتعيل اسرتها فانها من واجبها الأنساني تساعد زوجها، ولكن في بعض الحالات يكون دور الزوج غير قائم، ويجب أن تصبح الأب والأم في نفس الوقت، واحيانا تواجه مشاكل مع اطفالها وخاصة إن وصلوا الى سن المراهقة، في عدم رضاهم بالمستوى المعيشي، وصعوبة السيطرة عليهم لضبط سلوكهم لعدم الوقوع في المشاكل.

 وتضيف الحاج علي : كشف تقرير أحوال الأسرة الصادر عن المجلس الوطني لشؤون الأسرة لعام 2015، عن ارتفاع كبير في نسب الأسر الأردنية التي تعولها امرأة، لتصل إلى 12.6% حالياً، من إجمالي عدد الأسر بالأردن، مقارنة مع 8.8% في عام 1979، فيما بلغت نسبة الأسر التي يرأسها رجل 87.4%.

وعزا تقرير أحوال الأسرة أسباب ارتفاع هذه النسبة إلى زيادة حالات الترمل، والطلاق، والهجر، وحتى في حالات أخرى يكون فيها الزوج عاملا خارج المملكة، فتكون الزوجة هي المسؤولة عن إدارة شؤون الأسرة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش