الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إسدال الستار على «بيروت عاصمة عالمية للكتاب 2009»

تم نشره في الأربعاء 9 حزيران / يونيو 2010. 03:00 مـساءً
إسدال الستار على «بيروت عاصمة عالمية للكتاب 2009»

 

بيروت ـ الدستور الثقافي ـ إياد كنعان

في حفل ، بدا لا يتناسب مع الوهج الإعلامي والثقافي منقطع النظير "لبنانياً" ، الذي اتخذه اعلان بيروت عاصمة عالمية للكتاب للعام 2009 ، والذي جعل من تلك العاصمة العربية المتوسطية ورشة عمل ثقافية كبيرة مدة عام تقريباً ، أُعلن في قصر اليونسكو في العاصمة اللبنانية ، منتصف أيار الماضي ، اختتام "بيروت عاصمة عالمية للكتاب "2009 ، هذا الحدث الثقافي الذي اتخذ صفة "العالمية" ، توقع كثيرّ من المتابعين أن يتخذ حفل اختتامه طابعاً جماهيرياً "مميزاً" ، يتناسب مع حجم المجهود الذي بذل من أجل انجاحه على مدى عام ، علماً أن مطالب هؤلاء المتابعين تعدت الطابع الاحتفالي ، الذي عادة ما يسود هكذا مناسبات ، مطالبين أن يكون حفل الاختتام مناسبة تنسجم مع أهمية هذا الحدث ، بحيث تعم لبنان ، وتجمعه على الثقافة والكتاب ، في مواجهة ما يتعرض له الشارع اللبناني من استقطابات سياسية مختلفة.

بالكاد قرأنا عن فعاليات حفل الختام في الصحف اللبنانية ، إعلاناً بسيطاً في بعض الصحف لم يتجاوز السطرين ، بدا الخبر فيهما هامشياً إلى حد كبير ، في حين لم نتابع في تلك الصحف إلا القليل من القراءات التحليلية والنقدية لتلك المناسبة ، جاء في معظمها انتقاد واضح لما اعتبر إخفاقاً في حشد جمهور متابع لذلك الحدث ، خاصة مع ما اعتادته الساحة السياسية اللبنانية من تباري المتخاصمين السياسين ، كل في حشد جمهور أكبر من الثاني ، في الساحات العامة ، سواء في وسط بيروت أو الضاحية الجنوبية.

عدد قليل من الحاضرين والمهتمين أمَّ تلك الأمسية ، التي شهدت تواجداً أمنياً ، يتناسب بالطبع مع الصبغة الرسمية لعدد من المدعويين ، كان على رأسهم وزير الثقافة اللبناني سليم وردة ، ممثلاً رئيس الجمهورية ميشال سليمان ، والنائب محمد قباني ، ممثلاً رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري ، والوزيرة منى عفيش ، ممثلة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ، وبحضور وزير الثقافة اللبناني الأسبق تمام سلام ، وآخرين.

وبالرغم من النجاح النسبي لإعلان بيروت عاصمة عالمية للكتاب للعام 2009 ، هذا الحدث الذي حافظ على وهجه بالرغم من كل الأحداث التي مرت بها البلاد خلال ذلك العام ، بحيث يمكن اتخاذه "نموذجاً" للاحتفاء بالثقافة والكتاب يجب احتذاؤه عربياً ، وكان فيه الكتاب النجم بلا منازع ، ووصف بأنه "أكبر عملية استنهاض لمؤسسات المجتمع المدني وهيئاته في تاريخ لبنان الحديث الثقافي والتربوي" ، كما ظهر على غلاف الكتاب الضخم الذي حوى مجمل تلك النشاطات والفعاليات ، والتي كان أولها في شهر آذار 2009 ، وآخرها في شهر نيسان ,2010 ويبقى السؤال مطروحاً أمام المثقفين والمهتمين وصانعي القرار الثقافي اللبناني والعربي: ما هو السر في ضعف شهية الجماهير العربية المتفاقمة على المائدة الثقافية ، التي تعززها حالة فقدان ثقة متبادلة بين الجمهور وصناع القرار الثقافي العربي ، بمختلف مشاربهم واتجاهاتهم؟ هل هو ملل الجمهور من الطابع النمطي لهكذا مناسبات وفعاليات تكرس التكرار والسأم أكثر مما تكرس الدهشة والتجديد؟ أم هو فشل إعلامي في حشد جمهور يرزح تحت أنياب ظروف اقتصادية صعبة ، وأعباء معيشة متزايدة تثني الكثيرين ، وتحول اهتماماتهم تجاه لقمة العيش الشحيحة؟ أم هي في الحالة اللبنانية "سياسة الاستقطاب" ، التي باتت فيها الثقافة إحدى أدوات الضغط والضغط المقابل ، في لعبة شد الحبل التي تلعبها الحكومات اللبنانية المتتالية والمعارضة؟ أم إن الأمر لا يتعدى كون الثقافة أصبحت فائضة عن حاجة الجماهير ، أو على أقل تقدير ترفاً لا يتاح إلا للقلة القليلة من الناس؟ إذا كان الأمر كذلك فثمة خطر كبير قادم ، ولا مفر من مواجهته وتحمل فاتورته الباهظة.





التاريخ : 09-06-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش