الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

وفاة الكاتب البرتغالي جوزيه ساراماغو الحائز على جائزة نوبل

تم نشره في السبت 19 حزيران / يونيو 2010. 03:00 مـساءً
وفاة الكاتب البرتغالي جوزيه ساراماغو الحائز على جائزة نوبل

 

لشبونة ـ أ.ف.ب

توفي يوم أمس الكاتب البرتغالي الشيوعي جوزيه ساراماغو حائز جائزة نوبل للاداب عن 87 عاما في جزيرة لانزاروتي (في الكناري) ، على ما اعلنت متحدثة باسم دار النشر التابعة له لوكالة فرانس برس.

وجوزيه ساراماغو مؤلف عدد من الكتب منها "الاله الاكتع" ، و"الانجيل بحسب يسوع المسيح" ، و"الطوف الحجري" الذي حاز بفضله جائزة نوبل للآداب عام 1998 ، وهو يعيش في لانزاروتي منذ العام 1993 مع زوجته الصحافية بيلار ديل ريو.

وجاء في بيان صادر عن مؤسسة جوزيه ساراماغو انه توفي الجمعة "محاطا بافراد عائلته اثر قصور في وظائف اعضاء عدة بعد مرض عضال ، وقد رحل بطريقة هادئة".

ونقل ساراماغو الى المستشفى مرات عدة في السنوات الماضية بسبب مشاكل في الجهاز التنفسي وكان يعاني من سرطان الدم على ما ذكرت صحيفة "ال موندو".

ولم يكن ساراماغو صاحب كتاب "الكهف" و"العمى" و"رحلة فيل" الذي له قراء كثر في اميركا اللاتينية ، يتردد في التعبير عما يراوده. فلم يتوان العام الماضي عن وصف رئيس الحكومة الايطالي سيلفيو برلوسكوني بانه "منحرف" و"فيروس" يهدد "بالقضاء على جوهر احدى اغنى ثقافات العالم" وذلك بعد نشر صور لنساء عاريات الصدر في فيلا برلوسكوني في سردينيا في ايطاليا.

واعتبر ساراماغو نهاية العام 2008 ان الازمة الاقتصادية ، وكانت في بداياتها حينها ، "جريمة مالية ضد الانسانية ويجب أن يحاكم عليها". ومنذ العام 2008 ، كتب ساراماغو في مدونة الكترونية ليعبر فيها عن غضبه ازاء عالم "يولد فيه ملايين الاشخاص من اجل ان يعانوا من دون ان يهتم احد لامرهم".

جوزيه ساراماغو كان يؤكد انه يكتب ليفهم عالما يصفه بانه "مقر الجحيم" ، في روايات تقترب من الخيال وتدعو الى الصحوة والتمرد.

ولد في تشرين الثاني 1922 في بلدة ازينهاغا في وسط البرتغال ، في عائلة مزارعين لا ارض لهم نزحوا الى لشبونة. انقطع عن الدراسة في سن الثانية عشرة ، وتدرب على مهنة صناعة الاقفال ومارسها سنتين. رافقته منذ نعومة اظافره قصص جده لامه فكان يتردد على المكتبات ويقرأ كل ما تقع عليه يداه.

في "مذكرات صغيرة" (2006) فسر كيف كان يروي لرفاقه افلاما لم يرها قط ، وانما اكتفى بمشاهدة صورها الموضوعة على مداخل دور السينما في لشبونة لعدم توافر المال معه لدخولها.

راويته الاولى "ارض الخطيئة" في العام 1947 لم تسترع الانتباه. فلزم ساراماغو الصمت 19 عاما وهو يقول في هذا الصدد "لم يكن لدي ما اقوله" ، ليصدر بعدها ديوانا شعريا بعنوان "اشعار ممكنة". عمل في هذه الاثناء في الادارة ، و في دور نشر ، وتعاون مع صحف عدة. انخرط في صفوف الحزب الشيوعي البرتغالي الذي كان سريا في العام 1969 ، وشارك في ثورة القرنفل في 25 نيسان 1974 التي وضعت حدا لحكم سالازار الاستبدادي. في تشرين الثاني 1975 صرف من عمله كمدير مساعد في صحيفة دياريو دي تونيسياس ، لاسباب سياسية وقرر تكريس وقته للادب. فراح يؤمن رزقه من خلال ترجمات ليصدر بعد سنتين روايته الثانية "وجيز الرسم والخط" في العام ,1977 لكنه لم يعرف الشهرة الا في العام 1982 وهو في سن الستين مع رواية "الاله الاكتع" ، وهي قصة حب تدور احداثها في القرن الثامن عشر. وبعد اربع سنوات على ذلك تخيل في "الطوف الحجري" شبه الجزيرة الايبيرية تنفصل عن اوروبا وتهيم بين افريقيا واميركا.

في العام 1992 اثار ساراماغو جدلا كبيرا جدا في البرتغال بسبب كتابه "الانجيل بحسب يسوع المسيح" ، الذي قال فيه ان المسيح اقام علاقة جنسية مع مريم المجدلية ، وانه اداة في يد الله لبسط هيمنته على العالم. ردود الفعل على كتابه هذا اثارت غيظه فغادر حينها وطنه ليستقر في ارخبيل الكاناري الاسباني.

لكن ساراماغو ، وهو الكاتب البرتغالي الوحيد الحائز جائزة نوبل للاداب ، تصالح مع بلاده ومنحته بلدية لشبونة العام 2008 مبنى ليقيم فيه مؤسسته. في السنة ذاتها ، وبعد اصابته بالتهاب رئوي خطر ، نشر كتاب "رحلة فيل" وهي رواية ملحمية تروي رحلة فيل اسيوي عبر اوروبا في القرن السادس عشر ، ليتبعه في السنة التالية بكتاب "قايين" الذي يروي باسلوب ساخر الرواية التوراتية حول اقدام قايين على قتل شقيقه هابيل. وخلال تقديم هذا الكتاب اثار ساراماغو مجددا جدلا واسعا عندما اعتبر ان التوراة "موجز للاخلاق السيئة".

وطالما دعا الكاتب في اعماله الى الصحوة والحرية والتمرد ، من خلال مواقف تنطوي على مفارقات كبيرة واسلوب يستند الى جمل طويلة تكاد تخلو من علامات الوقف. وهو مدافع كبير عن القضية الفلطسينية ، وقد دان بقوة مرات عدة السياسة الاسرائيلية في الاراضي المحتلة ، وذهب في اذار 2002 خلال زيارة له الى رام الله ، الى حد مقارنة الوضع في الضفة الغربية بالوضع في معسكر الموت في اوشفيتز. وقال الكاتب يومها "انه الأمر ذاته باستثناء الحقبة والمكان".

التاريخ : 19-06-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش