الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأدب الأردني في لغات العالم

تم نشره في السبت 20 شباط / فبراير 2010. 02:00 مـساءً
الأدب الأردني في لغات العالم

 

نضال برقان

ما الذي يمكن أن تقدمه الآداب لبلدانها حال ترجمتها إلى لغات العالم المختلفة؟

ليس ثمة من يختلف على الدور الذي يضطلع به الأدب على صعيد تكوين الهوية الجمعية للشعوب بداية ، وتطويرها تاليا ، لمواكبة الحراك المعرفي الإنساني ، ما يحتاج إلى تواصل حيّ ومباشر مع العالم من خلال تلك الهوية على اختلاف مفرداتها التي يتقدمها الأدب على مرّ العصور ، من هنا تبرز ـ باعتقادنا ـ أهمية ترجمة الأدب المحلي إلى لغات العالم ، ولكن الأمر ليس كذلك على أرض الواقع ، أو لعله لم يكن كذلك في يوم من الأيام.

الأمر مرتبط دائما بإرادة سياسية ، ففي راهن بات فيه الكلّ متهما حتى تثبت براءته ، حرصت الدول الحديثة ـ بقطع النظر عن مرجعياتها الفكرية ـ على تكوين صورة جميلة لها في عيون الآخرين ، ما يجعلها قابلة لأن تكون محلّ ترحيب لديهم دائما ، الأمر الذي من شأنه تسهيل التعامل والتعايش معها ومع منتجاتها الثقافية ، والسياسية ، وقبل كل شيء وبعده الاقتصادية بطبيعة الحال.

والأمر ـ كذلك ـ مرتبط دائما بإرادة سياسية ، ذلك أن النزاعات والحروب ما انفكت تنشب هنا وهناك ، ما يحتاج إلى استمالة للرأي العام العالمي لصالح أحد الطرفين ، الأمر الذي يتطلب ـ مما يتطلب ـ استمالة للوجدان العالمي من خلال إشاعة ثقافة ما وتعميم مخرجاتها ، من خلال التركيز النوعي على الترجمة لمختلف اللغات الحية ، فالحقيقة وحدها لا تستطيع أن تفعل شيئا ، في ظلّ هيمنة رأس المال العالمي ، الذي يرتع كيفما شاء في كنف النظام العالمي الجديد ، ففي الوقت الذي يركن فيه العدل إلى شرعيته ، فإن الباطل ما انفك يجتهد ليقنع الآخرين بعدالته ، ولعلّ هذا ما جرى ، ويجري ، في غير بقعة من العالم.

وكان تقرير أمريكي نشر مؤخرا بيّـن أنه "قبل منتصف الخمسينيات لم تتعد ترجمات الروايات العربية المترجمة للإنجليزية أكثر من أربع روايات على الأرجح ، فيما كان حصول الأديب العالمي نجيب محفوظ على جائزة نوبل للآداب عام 1988 نقلة في مجال ترجمة الآداب العربية ، إلا أنه على الرغم من ذلك ظلت جهود الترجمة إلى الإنجليزية مرهونة بجهود مترجمين متحمسين وجهات نشر صغيرة ، الأمر الذي جعل إيقاعها لا يزال بطيئا".

محليا ، لا ندرك سبب غياب خطة وطنية لدى وزارة الثقافة تتعلق بالترجمة ، ولعلّ الحال كذلك في أمانة عمان الكبرى ، التي تقوم بدور ثقافي مواز لدور وزارة الثقافة على صعيد إشاعة وتعميم المنتج الثقافي المحلي ، وكأن هذه المهمة موقوفة على إقامة أمسية هنا أو إصدار كتاب هناك.

ولعله من المفيد التساؤل هنا عن دور مؤسسات القطاع الخاص الثقافية في هذا المجال ، فليس ثمة غير غياب صارخ على صعيد ترجمة الأدب المحلي إلى لغات العالم ، وثمة حراك خجول على صعيد ترجمة الآداب العالمية إلى العربية ، وهو الحراك الذي ينطلق في الغالب من الدعم الأجنبي الذي قد يضع عناوين بعينها ، أو يحدد فضاءات ما انطلاقا من أجندات خاصة ، سعيا لترسيخ صورة محددة مسبقا عن واقعنا محليا وعربيا.

ومحليا كذلك ، فإننا بحاجة إلى إستراتيجية وطنية تتعلق بالترجمة ، تشترك في وضعها مختلف المؤسسات المعنية من القطاعين: العام ، والخاص ، تنطلق من قاعدة مؤسسية ومهنية ، وتسهم في تحقيق رسالتها مختلف الجهات المعنية بحماية الهوية الجمعية وتعميمها ، محليا وخارجيا ، من غير انغلاق على الذات أو انسحاق أمام الآخر.

أما صورة الأدب الأردني في لغات العالم فلا تبدو على حال جيد ـ على اعتبار أنها موجودة أصلا ـ ولعلّ مقاربة رقمية بيننا وبين إحدى الدول التي تشبهنا من حيث المستوى المعيشي للسكان إضافة لعددهم ، من شأنها أن تكشف فظاعة الحال.

نختم بالإشارة إلى وجود مكتب لترجمة الأدب العبري إلى اللغات الأجنبية في وزارة الخارجية لدى دولة الاحتلال الإسرائيلي ، ذلك أن دولة الاحتلال تشرف بنفسها على تسويق الأدب العبري عالمياً ، أما غايات هذا الإشراف فهي مرتبطة بأهداف وتطلعات سياسية صرفة ، والحديث في شأنها يطول.

التاريخ : 20-02-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش