الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

درّاج : عمّان عنصر فني في رواية ليلى الأطرش

تم نشره في الأربعاء 5 أيار / مايو 2010. 03:00 مـساءً
درّاج : عمّان عنصر فني في رواية ليلى الأطرش

 

عمان ـ الدستور ـ هشام عودة

قال الناقد د. فيصل درّاج إن عمان لم تكن مجرد مكان جغرافي في رواية "رغبات ذاك الخريف" للروائية ليلى الأطرش ، بقدر ما تحولت إلى عامل فني في بناء الرواية التي تكونت من مجموعة من الحكايات المتتالية التي لا رابط بينها سوى انها اتخذت من عمان مسرحا لها.

وأكد درّاج على مجموعة من الميزات التي تميزت بها الرواية لعل في مقدمتها التعددية ، حيث تبرز فيها بشكل واضح تعددية المكان وتعددية الزمان وتعددية اللغات والشخصيات وهكذا ، في وقت ابتعدت فيه الرواية عن أسلوب الموعظة ، حين نجد أن لكل شخصية حكايتها الخاصة.

درّاج الذي قدم قراءة في الرواية الجديدة للأطرش قال في حفل التوقيع الذي أقيم مساء أمس الأول في المكتبة الوطنية وأداره الروائي هزاع البراري ، إن هناك ثلاثة عناصر أساسية تدفع إلى قراءة الرواية وهذه العناصر هي الشخصيات والتاريخ والحكاية ، متسائلا عن سر وجود عدد من الشخصيات غير السوية في شكلها أو سلوكها ، لافتا أن الرواية تدور في زمن يمتد على مساحة ستين عاما ، أي من عام 1945 إلى عام ,2005

واشار درّاج إلى ان النهاية الملتبسة للعمل ، وهي النهاية التي تعمدت الكاتبة ان تبقيها مفتوحة ، هي الوجه الفني الأجمل ، لافتا إلى وجود اكثر من اتجاه لقراءة عنصر التاريخ في هذه الرواية ، الأمر الذي يدفع القارئ إلى طرح مجموعة من الأسئلة ، من بينها: هل شخصيات الرواية هي التي قادت عمان إلى حضن الارهاب ، أم ان عمان هي التي قادت شخصياتها لممارسة هذا الفعل القبيح؟ وهي أسئلة تاتي بها الأطرش لتدفع القارئ للبحث عن اجابة في سلوك تلك الشخصيات ، التي لا تعرف بعضها البعض في الغالب ، ولا جوامع بينها سوى انها تنتمي لمدينة عمان.

الرواية التي تم اشهارها في حفل التوقيع واحدة من أعمال مشروع التفرغ الأبداع الذي تتبناه وزارة الثقافة ، وهي رواية جعلت نهايتها مفتوحة على أحداث تفجيرات الفنادق التي شهدتها عمان في خريف عام 2005 ، وهي الاحداث التي "اقترحت" العنوان على الروائية التي اكدت انها قرأت بشكل جيد وجوه عمان جميعها ، لتتمكن من تقديم رسم متعدد الوظائف والاهتمامات لهذه المدينة التي تحولت في سنوات معدودة من قرية إلى مدينة لا حدود لها.

البراري الذي أشاد بالروائية وبعملها الروائي الجديد ، اشاد كذلك بالحرفة العالية التي تتمتع بها ليلى الأطرش في كتابة اعمالها ، حيث تمثل الرواية الجديدة اضافة نوعية مهمة لما انجزته من اعمال ابداعية.

وفي شهادتها التي تحدثت بها عن روايتها الجديدة قالت ليلى الأطرش في محاولة منها لتقديم اضاءات تساعد القارئ في الغوص في اعماق روايتها حيث قالت "بدأتُ دراسة تناقضات المدينة في ربيع 2005 ، لرواية لم أفكر في عنوانها أو تفاصيلها ، بدأت ابحث عن روح عمّان ، عن المتحوّل في نبضها.. وهل يرتبط المتحول الاجتماعي والفكري وظواهر التشدد المتدّين بتلك التحوّلات السياسية في دول الجوار؟ زلازل الآخرين تهتز بتردّداتها عمّان ، فهي الوسط.. القلب.. والملجأ للهاربين بحثا عن الأمان.

واضافت الأطرش "قمت بزيارة أولى للجنة خدمات مخيم الحسين كبداية للخيط.. لأعرف أثر شق شارع الأردن على المخيم.. ثم تكررت زيارتي وحدي.. ليلا ونهارا لأستوعب المكان.. وأربطه بالسلط والكمالية والكرك وباريس وأمريكا لكن عام 2005 بدأ عاما عاصفا مدويا منذ 14 شباط وتداعيات مقتل الحريري متزامنة مع الهجمات الانتحارية في العراق وفلسطين".

وتعترف الروائية ان خريف عمان 2005 قلب خططها كلها ، تقول: "فجّروا الفنادق فتفجرت الأسئلة ، شخصيات ورغبات تتناحر وتتزاحم ، تهاجر من عمان وإليها فتقلب حياتها. مسارات حياة لأبطال من سكان العاصمة وضواحيها ، جيوب فقرها وقصور غناها". وتذهب إلى تقديم موجز لحركة شخصياتها فتقول "رغبات ذاك الخريف".. رصدت هذا القادم العاصف والجارف من خلال مسارات حياة الأبطال أينما ارتحلوا ومن أين جاؤوا ، تلاقى بعضهم دون أن يعرف أحدهم الآخر بالضرورة ، لكنهم وجدوا أنفسهم في لجّةً حدثْ قَلَبَ حياة عمان والأردن ، وترك أثره الصارخ عليهم ، حين حملتهم رغباتهم المختلفة في ليلة خريفية باردة إلى فنادق الموت ، ليكونوا شهودا تتغير حيواتهم بما وضعهم قدرهم أمامه.

الحفل الذي حضره جمهور من المهتمين ، بدأ يؤشر على ان المكتبة الوطنية اصبحت شريكا للمبدعين ، ليس في باب ايداع كتبهم وحماية حقوقهم فقط ، بل في اشهار هذه الكتب ايضا ، و"رغبات ذاك الخريف" هي الرواية التي كانت "الدستور" في وقت سابق اشارت إلى تأخر طباعتها ، بسبب الاختلاف على تفسير بعض ما جاء فيها من حوارات بين شخصياتها.

التاريخ : 05-05-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش