الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اقتناص المواهب والنصب الادبي الناعم

تم نشره في الأربعاء 16 آذار / مارس 2016. 07:00 صباحاً

 كتب:كمال زكارنة

ادخل البعض الرياضة الى اجندات النصب والاحتيال التي يستخدمونها بطرق تبدو ادبية للوهلة الاولى وكأنها تهدف الى استكشاف المواهب الرياضية في الالعاب المختلفة وكل ذلك من اجل تحقيق الكسب المادي لكن بطريقة مغلفة باهتمام كبير بالمواهب الرياضية التي حباها الله لابنائنا.

فيما ذهب البعض الاخر الى اكتشاف مواهب من نوع اخر وهو التفوق في احدى اللغات الاجنبية لدى الطلبة او الحاسوب والكمبيوتر او احدى المواد العلمية الاخرى مثل الرياضيات والكيمياء والفيزياء وغيرها .

في الحالة الاولى يقتحم عدة اشخاص وهم يرتدون الزي الرياضي ويحملون عددا من كرات القدم والطائرة والسلة بعض المدارس ويطلبون اسماء الطلبة من الصف السادس الاساسي ويأخذون اسماء اولياء الامور وارقام هواتفهم ثم يبدأون الاتصالات معهم لاقناعهم بأن ابناءهم ذكورا واناثا متفوقون جدا بلعبة كرة القدم» مثلا» او غيرها  بعد فحصهم في الملعب وانه من المفيد متابعة تدريبهم وتطوير قدراتهم وامكاناتهم وان مستقبلا زاهرا ينتظرهم في هذه اللعبة وان موهبتهم تتطلب المتابعة والاهتمام وفي النهاية يطلب حضرة المتصل مبلغا كبيرا من المال مقابل التدريب في ملاعب جيدة وقانونية ومناسبة ومعدة لهذه الغاية ،علما بأن عدد مرات التدريب اقل من عشر لقاءات شهريا.

اما في الحالة الثانية فان سلاح الاقتحام «عدة النصب» مختلف هذه المرة ، حيث يقوم عدد من الاشخاص ذكورا واناثا بالتوجه الى بعض المدارس ويحصلون على اسماء الطلبة في الصفوف الاساسية واولياء امورهم وارقام هواتفهم ثم يبدأون بمحاولات الايقاع باولياء الامور من خلال العرض عليهم بادخال ابنائهم في دورات مجانية في البداية لتطوير قدراتهم في اللغة الانجليزية او الفرنسية او الحاسوب او الفيزياء ، بعد سيل من المديح لابنائهم لانهم متفوقون ولديهم قدرات مميزة ومواهب يجب استغلالها والاستفادة منها وتحسين وتحصين مستقبلهم الى غير ذلك من فنون الاغراء والاستدراج والاستقطاب وينتهي العرض تلفونيا طبعا بأن الشهر الاول مجانيا ، لكن فيما بعد يتم دفع القسط الفلاني وهو رقم لا يستهان به .

اذا جاز لنا ان نطلق المسميات على طرق واساليب النصب والاحتيال فان الحالتين المذكورتين يمكن تسميتهما بـ»النصب الادبي او الناعم» ، مع انهما لا تختلفان عن غيرهما من الاساليب من قبيل بيع العلكة على الاشارات الضوئية مثلا ، او اية مادة اخرى ، او اقتحام المنازل والسطو على محتوياتها ، او الاستيلاء على السيارات من اماكن مختلفة ، او تحقيق الكسب المادي بأية طريقة او وسيلة او اسلوب ،لان الهدف لجميع هذه الحالات والمحاولات واحد هو الحصول على المال ،سواء كان بطرق السرقة المباشرة والعنيفة او بطرق الايهام والايقاع بالاخرين باساليب ناعمة ومخادعة باستخدام قفازات الحرير الهندي.

المواطنون جميعا هم الفئة المستهدفة لجميع هذه الحالات ،فكما هم الضحية المتوقعة او المفترضة ،هم ايضا العين الساهرة واليقظة على انفسهم وعلى ابنائهم ،وهم حائط الصد الاول في وجه هؤلاء المحتالين الذين اذا نجحوا في تجاوز بعض المواطنين وخداعهم فان ذلك يزيدهم قوة للايقاع بمواطنين اخرين وهكذا .

ان الحيطة والحذر والتصدي لمثل هذه المحاولات يجب ان تكون حاضرة لدى كل مواطن وان يفكر طويلا وهو يستمع الى مكالمة من شخص مجهول عمليا وان قام بالتعريف على نفسه او نفسها في البداية وهو يقدم له عرضا معينا مهما كان نوعه ،ان يضع في حسابه اولا ان المقصود الايقاع به وسلب مبلغ من المال منه مقابل اوهام خيالية لن تحدث ولن يحصل عليها لا هو ولا ابناؤه ،ولا يجوز ان نلقي دائما باللائمة على الاجهزة والجهات المعنية ونحن فرائس سهلة لمقتنصي الصيد السهل.   

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش