الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

شعراء يركبون موجة النقد دفاعا عن نصوصهم

تم نشره في السبت 9 تشرين الأول / أكتوبر 2010. 03:00 مـساءً
شعراء يركبون موجة النقد دفاعا عن نصوصهم

 

عمان ـ الدستور ـ عمر أبوالهيجاء

ما انفك كثير من الشعراء يمارسون النقد الأدبيّ ، خاصة في مجال الشعر. شهدت ثقافتنا العربية هذه الظاهرة منذ عصر ما قبل الإسلام ، ولمّا تزل تشهدها ، ثم إنّ كثيراً من الشعراء ، في العالم الغربيّ ، مارسوا النقد ، بضراوة ، من أجل أنْ يدافعوا عما يبتكرونه من أساليب ، وكذلك عما يتناولونه ـ في قصائدهم ـ من مواضيع. فهل يعني ذلك أن ثمة غياباً للنقد حين يتصل الأمر بتناول الشعر؟ أم إنّ الشاعر يذهب هذا المذهب من أجل لعب دور أكبر ، وأخذ مساحة أكبر ، أيضاً ، على المستوى الإعلامي؟ تساءلتُ حول ذلك أمام عدد من النقاد والشعراء ، وتالياً آراؤهم:

إبراهيم خليل:

دعنا نتفق ، أولاً ، على متى ينبغي على الشاعر أن يكون ناقداً ، ومتى لا ينبغي عليه ذلك. ففي زمن التحولات الإبداعية ، التي تؤدي إلى ظهور أشكال جديدة من الشعر ، يضطر الشعراء الذين ابتكروا تلك الأشكال للدفاع ، وبيان الدواعي التي تجعل من تلك الأشكال ـ بالضرورة ـ بديلاً للأشكال السائدة. ولهذا رأينا الشعراء ، في عصور التحول الإبداعي ، يكتبون نقداً: حدث ذلك في أوروبا ـ في عصر النهضة ، وفي عصر الرومانسية والسريالية ـ وفي الأدب العربي لاحظنا شعراء التحول من الكلاسيكي إلى الحديث يبذلون أقصى ما لديهم ، من تنظير وتطبيق ، في تأثيث هذا التيار الجديد وترسيخه. فكتب جبرا إبراهيم جبرا كثيراً في نقد الشعر ، ونظر له ولقصيدة النثر ، وكذلك أدونيس ، ونازك الملائكة ، ويوسف الخال ، حتى إنّ صلاح عبد الصبور لم تخل آثاره من نقد تطبيقي ، تارة ، وتنظير ، تارة أخرى.

لكن ، بتجاوز مرحلة التحولات ، تنتفي الحاجة الماسة لتدخل الشاعر مدافعاً عن مذهبه ، ويتنحى الشاعر الناقد جانباً تاركاً للناقد ـ وحده ـ أن يذرع الساحة محللاً ودارساً ومنتقداً. أما التحول العشوائي من الشعر إلى التنظير النقدي ، بكتابة مقالات يغلب عليها ـ في العادة ـ الطابع السريع والعفوي ، وربما الإنشائي ، فأخشى أن يكون مما لا ضرورة له إلا الظهور الدائم في دائرة الضوء ، والتلويح بنوايا إبداعية من دون الوصول إلى الفعل الذي يخرج ذلك الإبداع من حيز الموضوع الكامن في النفس إلى حيز النص المتداول القابل للتحليل والدرس.

مصلح النجار:

يلاحظ توجه كثير من المبدعين إلى الفعل النقديّ ، وكان الشعراء من بين هؤلاء المبدعين. ولعل أسباب ذلك عديدة ، ومنها تراجع حضور الشعر في الثقافة العربية ، وفي الساحة الثقافية في الأردن ، وكذلك خلوّ الساحة النقدية من النقاد ، وانسحاب الأكاديميين منها ، فاستسهل الشعراء والأدباء الفعل النقديّ ، خاصة ما كان منه انطباعياً ، أو بصيغة التعليقات ، أو الإعجاب والسباب. لقد ركب الشعراء موجة النقد ، في ساحة مفتوحة لا تحاسب روّادها ، ساعين وراء الإحساس بسلطة الناقد ، وبشغل مساحة من الإعلام وأدواته ووسائله. وقد علّمتنا الخبرة أن انفتاح هذه الساحة يحمل مظاهر سلبية ، أكثر من احتكارها وانغلاقها: فهو انفتاح مثير للسخرية والمفارقة ، وبخاصة عندما نطّلع على النتاجات النقدية التي تخرج من هذا النوع من الحراكات ، في إطار من التقبّل ، تبديه وسائل الإعلام ، لملء فراغ على الصفحات والشاشات ، أو لتحقيق التنويع. فما كان منهم إلاّ أنهم صدّقوا أنفسهم. كنّا نشكو من قلّة الثقافة النقدية لدى النقاد ، ولكن دخول الأدباء ساحة النقد فاقَمَ المشكلة بصورة تستدعي النظر وإعادته ، في المسألة.

محمد مقدادي:

باعتقادي أن هذا الأمر ليس على هذا النحو: فليس من قلة في النقاد ، وليس من رغبة في أخذ مساحة من الضوء في هذا العالم: لأن الشاعر يعيش حالته المشرقة رغم كل انتكاسات هذا الكون ، ومؤشرات خرابه. المسألة ـ في اعتقادي ـ أن الكثير من النقاد ، قد انحرفوا عن رسالة النقد ، وتحوّلوا إلى حكام إداريين يصدرون أحكام إعدام النص حينما يتعرفون إلى صاحبه. إذن ، فالنقد الموضوعي غاب مع غياب النقاد الذين يعالجون النص ، بصورة محايدة ، وبمعزل عن الإيديولوجيا المسبقة ، أو الموقف الشخصي ، من صاحب النص نفسه. وهذا الأمر يقود الشاعر إلى الدفاع عن نصه وعن النص الشعري ، عامة: لأنه ـ في قرارة نفسه ـ يستشعر أن ثمة قوة بين عالم الشعر وعالم النقد ، الذي يتخلى ، رويداً رويداً ، عن مهامه في تشريح النص ، والبناء عليه ، وتقديمه إلى المتلقي بشكل يضمن قول الحقيقة الموضوعية ، التي تتعامل مع المفردة ، والصورة ، والفن الشعري ومحموله الإبداعي وموقفه من قيم الحب والحق والجمال.



التاريخ : 09-10-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش