الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المُعْجَمُ المُخْتَصُّ

تم نشره في الخميس 28 تشرين الأول / أكتوبر 2010. 03:00 مـساءً
المُعْجَمُ المُخْتَصُّ * د. إبراهيم خليل

 

 
على الرغم من أنَّ الناس الذين يتكلمون العربية نادرًا ما يعودون إلى المعجم للتعرف على معنى كلمة ، أو للوقوف على تعريف شيءْ معيّن ، فإنّ العربية كانتْ من أغنى اللغات ، وأثراها بالمعاجم ، سواءّ منها معاجمُ الألفاظ التي من جنس واحدْ ، كالعين ، والصحاح ، واللسان ، وتاج العروس ، والقاموس المحيط ، أو معاجم المعاني المبوَّبة على وفق الموضوعات: كالمنجّد في اللغة ، والمخصص لابن سيدة الأندلسي. أو المعاجم المُخْتصّة التي تقتصرُ على ألفاظ ، وتعبيراتْ اصطلاحيّة يجري تداولها باطرادْ في حقل من الحقول كالعلوم ، أو الطبّ ، أو الصيدلة ، أو الأعشاب ، أو الفلسفة ، أو علم الكلام ، ومن هذا القبيل المُعْجم اللطيف الذي صنفه الشريف الجرجاني باسم "التعريفات" ، والمعجم الدقيق الذي صنفه سيف الدين الآمدي بعنوان "المبين في شرح ألفاظ الحكماء والمتكلمين". وهو كتابّ محققّ مَطبوعّ كالسابق.

ما يدعو إلى إعادةً النظر في هذا الموضوع هو فقرُ المكتبة العربية في الوقتً الراهن لمثلً هذه المعاجم المختصّة ، التي تواكبُ الجديدَ ، وتعنى بالمصطلحات ، والتعريفات ، والألفاظ الجديدة ، التي بات استخدامُها في الحياة اليوميّة ، والثقافية ، والعلمية ، على كلّ لسان ، وعلى ريشةً كلّ قلم. وفي كلّ ما نقرؤه في الصحف اليومية ، ونسمعُه ، أو نشاهدُه على الشاشة الصغيرة منْ مسلسلاتْ دراميّةْ ، وبرامجَ وثائقيَّةْ ، أو ترفيهية.

فما أضيفَ إلى تراثنا المعْجميّ كالوسيط ، والوجيز ، والرائد ، والبستان ، والمُنْجدً ، ومعْجم أحمد شفيق الخطيب للمصطحات العلمية ، والفنية ، والهندسية ، والمحاولات الأخرى التي استقصتْ ألفاظ اللون ، أو ألفاظ المهن ، أو ألفاظ الحضارَة ، محاولاتّ - على الرغم من تقديرنا لها ، ولجهودً المؤلّفينَ الذين بذلوا ما ليس بالقليلً في الجمع ، والترتيبً ، والتبويب ، والتصنيف - لا تشفي غليلَ القارئ ، ولا تلبّي طموح الباحثً ، ولا مُستعملي العربيّة اليومَ منَ الناطقين بها ، وغيْر الناطقين.

فصناعةُ المُعْجماتً باتت فنًا معقدًا يحتاج إلى درايةْ بنوع المعجم المطلوب ، وحجمهً ، والاختصاص الذي يُعْنى به ، والفئة التي يتوجَّه إليها في خطابه الدلاليّ ، وقابليَّتهً للبرْمجة ، والاختزان المُحوْسَب ، وما إذا كانَ أحاديّ اللغةً ، أمْ ثنائيًا ، أمْ مُتعدّدًا ، وحظُّهُ المُتوقَّعُ منْ السيْرورَةً ، والتداولً ، والتوْزيع.

وهذا كُلُّهُ يَتطلَّبُ منا أن نعيدَ النظر في الفكرة منَ الأساس ، إذ لا بدّ من تكْرار تجْربَةً مجْمع اللغة في القاهرة مع"المعجم الوسيط ". فالمُعْجمُ الذي نريدُهُ ينبغي أن يقع عبءُ العمل فيه على فريقْ لا على فرْدْ ، وأنْ تضطلع بمهمّة إصدارهً مؤسَّسة لا أفراد ، ولا شركة نشر تجارية ، وألا يكونَ تحقيقُ الربح هدفًا من أهداف وضْعًهً ، وإصْدارًهً.

فالمعجم المختصُّ الذي نريدُه لا بدَّ أنْ يلبي حاجة من يلتمسُ المعنى ، أو التعريفَ ، أو دلالة الاستعمال إنْ كانَ في عًلم ، أو في تقنيةْ ، أو في أدْويةْ ، كلّّ لهُ معْجمُه الخاصّ ، ككلًّ شأن آخر من شئون الحياة اليوميةً ، التي باتتْ أكثر تعقيدًا من أنْ يفيها المُعْجم التقليديّ العامُّ بما تقتضيهً الضرورَةُ ، ويتطلبُهُ الارْتقاءُ ، والتقدُّم ، والصيْرورَة.



Date : 28-10-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش