الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قيصر عفيف .. الاغتراب والغربة وعودة إلى رومانسية مفلسفة

تم نشره في الاثنين 20 كانون الأول / ديسمبر 2010. 02:00 مـساءً
قيصر عفيف .. الاغتراب والغربة وعودة إلى رومانسية مفلسفة

 

 
بيروت ـ رويترز

قراءة مجموعة "أنا والغابة.. تأملات وقصائد" ، للشاعر المهجري اللبناني قيصر عفيف ، تعيد إلى النفس أجواء الرومانسية وفيضها العاطفي ممزوجة ، هنا ، بموقف عقلاني ، كما كان الحال ، مبدئيا ، مع فرسان الحركات ، بل "الثورة" الرومانتيكية عامة.

صحيح أن الرومانسية لم تغادر الإنسان - بل لا تغادره - فهي في سمات كثيرة لما سمي بها الاسم ظاهرة انسانية موجودة مع الإنسان قبل جان جاك روسو واصحابه وتبقى لانها بنت النفس البشرية.

قيصر عفيف الشاعر المغترب الذي درج في السنوات الاخيرة على ان يمضي نصف السنة في المكسيك ونصفها الاخر في بلده لبنان يعيد إلى النفس عالما رومانسيا كتب بشعرية مرهفة أو فلنقل عالما خلقته مشاعر شعرية مرهفة.

وكما عرف قديما عن "الفتى المتوحد" اي الرومانسي وعن الرومانسيين عامة من هربهم "النظري" من عالم المدينة الملعونة ولجوئهم إلى "الغاب" اي إلى الطبيعة التي تتحول إلى ملجأ للنفس ودرب خلاص هي والموسيقى احيانا كما عند جبران خليل جبران ومن تأثر به جبران من غربيين وشرقيين فاننا نجد عند الرومانسي الجديد قيصر عفيف خلاصا في "الغابة" وايضا في "الكلمة" عند حديثه عن "اللغة" كوسيلة خلاص اخرى.

جماعة الحركة المهجرية اللبنانية اي جماعة المهجر الامريكي الشمالي اشارت كاسلافها الرومانسيين الكبار إلى عالم الشر المتمثل بالمدينة اما مدينة قيصر عفيف فهي "القرية" وبينما مجد البعض مثل ميخائيل نعيمة مثلا وغيره حياة القرية وصفاءها فقد رفضها قيصر عفيف فتحولت عنده إلى شبه للمدينة عند هؤلاء.

وحدها الغابة علمته كيف يصل إلى الكلمة يتصالح مع القرية ومع كل شيء.

والحركة الرومانسية في النهاية ثورة على اشكال واعراف وانماط حياة ودعوة إلى تبني غيرها.

وردت المجموعة في نحو 90 صفحة متوسطة القطع وصدرت عن "دار نلسن - السويد - لبنان".

عفيف وهو رئيس تحرير مجلة "الحركة الشعرية" التي تصدر بالعربية في مكسيكو سيتي وتشكل ملتقى لاصوات شعرية من العالم العربي وعالم الاغتراب كتب مقدمة للمجموعة شكلت نوعا من المستند الفكري لما حفلت به القصائد ولم تقل عنها شعرية ايضا. قال "ولدت في قرية على حافة غابة صنوبر منذ ولادتي تالفت مع كائنات القرية وشاركتها عاداتها وافكارها. خضع اهل القرية لكل انواع الاصنام الموروث منها والمستحدث واستسلموا لكل فكر جاءهم في قوالب مسبقة جاهزة. وكنت مثل الببغاء اردد ما يقولون. اكل ما يأكلون واشرب ما يشربون طمعا بسراب الطمأنينة وكسبا للامن المزيف وصرت مثل اهل القرية عبدا لقيود كثيرة". وكشأن الرومانسيين وبنوع من الصوفية أو شبهها مما عرف عند كثير منهم وبايمان بوحدة الوجود قال "تعلمت كثيرا في احضان الغابة. هي لا تحلم بشيء لا بالمال ولا بالجاه. تعرف ان المطر يأتيها في موعده وان الشمس تشرق عليها في مواعيدها... لهذا تملاها الطمأنينة ويغمرها السلام".

ونقرأ في القصيدة الاولى التي حملت عنوانا هو "الايقونة" قول قيصر" الغابة ايقونة الأزمنة ـ لو تأتي اليها بنشوة العاشق ـ وخشوع القديس ـ لو تأتي اليها بلهفة المؤمن ـ وتحافظ كالناسك ـ على اللهب بدل الرماد ـ على الجمال بدل الخشب ـ لو تجيد النظر فيها ـ وتحيد البصر عما سواها ـ لمنحتك الغابة نفسها هدية ـ وادخلتك عالم الخفاء ـ فصدرها واسع كالفضاء ـ وهي ليست لاحد ـ هي للكل سواء...". في قصيدة "الشيء الاخير" يقول الشاعر "ما زلت ابحث عن شجرة ـ لتكتمل الغابة ـ وعن حرف لتكتمل الكلمة ـ وعن كلمة لتكتمل العبارة ـ وعن شيء اخر لاكتمل انا ـ لاصير شمسا ـ وبحرا لا تحده السماء ـ ولا تدركه الاسماء". وتحت عنوان "المغارة" يضمن الشاعر القصيدة نظرته إلى طريق الخلاص أو طريقيه اللذين يؤديان وبصفاء إلى عمق النفس فيقول "شبكة واحدة تجمعنا ـ نحن البشر ـ مع اللغة والغابة ـ تعاهدنا مع اللغة ـ الا نقول الا حين يسطع القول ـ ومع الغابة ـ ان نخرج من اوحال الرتابة ـ وخيبات الكتابة ـ تعلمنا كثيرا ـ تعلمنا ان نصغي ـ إلى حفيف اجنحة الكائنات".



Date : 20-12-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش