الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مثقفون : النتاج الثقافي الأردني خلال 2010 مدّ كمّي وانحسار نوعي

تم نشره في الأربعاء 29 كانون الأول / ديسمبر 2010. 02:00 مـساءً
مثقفون : النتاج الثقافي الأردني خلال 2010 مدّ كمّي وانحسار نوعي

 

عمان - الدستور - عمر أبو الهيجاء

شهد العام الحالي العديد من الأنشطة الثقافية التي غلب عليها التكرار ، وذلك من حيث النوع ، إذ شهد المشهد الثقافي المحلي العديد من حفلات توقيع الكتب في الأجناس الأدبية كافة ، إضافة إلى عدد كبير من الأمسيات الشعرية والقصصية وغير ذلك من فعاليات.

وفي ظل ما سبق ذكره ، توجهت بالسؤال إلى عدد من المثقفين حول أبرز مميزات العام الحالي على الصعيد الثقافي المحلي ، وهل استطاع هذا الحراك ، في العام نفسه ، أن يضاف شيئا نوعيا إلى المشهد الثقافي؟ وما هو المطلوب من المؤسسات الحكومية والأهلية من أجل النهوض بالحركة الثقافية ، وتجاوز الإخفاقات التي تخللت العام الحالي؟ فكانت هذه الرؤى..



الثقافة مفتاح كل الأبواب الموصودة

الشاعر حيدر محمود قال: ليست وزارة الثقافة وحدها هي المعنية بالحركة الثقافية ، لأننا نعلم جميعا أن ميزانية الثقافة تكاد تكون حدّ الصفر ، والسبب أن الثقافة ليست من أولويات الحكومة الأردنية ، بدليل أن آخر ما يفكر به أي رئيس وزراء عند تشكيله حكومة جديدة هي حقيبة الثقافة التي تعطى في العادة "على البيعة" ، ويكون اسم الوزير دائما جاهزا لوضعه في أي مكان ، وتأتي المصادفة أن الثقافة واحدة من تلك الحقائب ، التي بلغت في آخر مرة 31 حقيبة ، كانت حقيبة الثقافة هذه نقطة مهمة للدخول في الموضوع: أولا: ما دام الأمر كذلك على المشتغلين بالحقل الثقافي أن يدبروا أمرهم بأنفسهم سواء أكانوان في الحكومة أو غيرها ، بمعنى أن المؤسسات الخاصة المشتغلة في المجال الثقافي عليها أن تسد هذا الفراغ المزمن ، أخص بالذكر الجامعات والمؤسسات التعليمية بشكل عام ، والبنوك ، وأضرب مثالا: هناك دوائر ثقافية في بعض البنوك ، لكنها شبه معطلة للأسباب الاقتصادية الطارئة في كل العالم.

وثانيا: على الصحافة ، وهي مؤسسات اقتصادية بالدرجة الأولى ، أن تضاعف اهتمامها بالشأن الثقافي ، فتبادر مثلا إلى نشر بعض الكتب التي تستحق النشر ولا تكتفي بنشر النتاج الثقافي في الملاحق الثقافية.

وثالثا: على الدولة (بمفهومها الشامل) أن تضع في اعتبارها أن الثقافة مفتاح السياسة والاقتصاد والدبلوماسية ، وكل الأبواب الموصودة الآن في وجوهنا جميعا ، فخلق شعب مثقف يعني خلق دولة مميزة ، وأضرب مثلا: فرنسا ، الثقافة هي كل شيء لديها ، وعربيا: مصر التي تبلغ ميزانية الثقافة فيها مليارات الدولارات لأن الثقافة ليست فقط كتابا ولا قصيدة ولا رواية ولا معزوفة ، وإنما هي تاريخ بلد بكامله يتطلع نحو المستقبل ، وأنا أدعو إلى "مزاوجة" الإعلام والثقافة والسياحة لأنه أمر يصب في المجال الثقافي وصناعة النجم ، على أي مستوى كان ، هي مسؤولية إعلامية في الدرجة الأولى ، والسياحة عندنا ، بشكل خاص ، هي فقط سياحة ثقافية ، ويجب في هذه الحالة أن توضع برامج ثقافية وفنية راقية للجذب السياحي.

وأعود إلى تساؤلك المهم حول عام 2010 ، أعتقد ، جازما ، أن النتاج الثقافي الأردني ، بأي شكل كان ، أقل مما كان في السنوات الماضية ، ليس من حيث الكم ولكن من حيث النوعية والكيف ، ولا أظن أن أحدا من أبناء الحركة الثقافية راض عن الأداء الثقافي كله: رسميا وشعبيا ، كل الرضا ، وهذه نقطة يجب التفكير بها وبأسبابها بموضوعية وبشكل إيجابي.



برزت الرواية وتراجعت أجناس أخرى

الناقد الدكتور عباس عبدالحليم عباس رأى إنّ أي محاولة جرد يحاولها المرء للإحاطة بمنجز عام كامل من الفكر والثقافة والإبداع هي محاولة ظالمة من دون شك ، لكن ثمة انطباعات يمكن اعتبارها مؤشرات على تراكمات التقدم والنكوص في النشاط الثقافي بأشكاله المختلفة ، بيد أننا يمكن أن نلحظ أنّ الحراك الثقافي المحلي لعام 2010 يتسم بشيء من الرتابة والمراوحة في الدائرة نفسها ، وعلى الرغم من إمكانية الإشارة إلى عدد من الفعاليات الجيدة التي شهدتها مختلف مناطق المملكة ، ونشاط عدد من الصحف والمجلات المتواصل في تحريك الساحة الثقافية ، وجهود مؤسسية جيدة في خلق حراك ثقافي فكري معين ، لكن ثمة تقصير واضح من جامعاتنا ودورها المتراجع في معركة الثقافة ، ما يدعو إلى ضرورة إعادة النظر في هذا الدور.

على صعيد آخر برزت الرواية على واجة المنجز الإبداعي الأدبي ، لكن ، وبكل أسف ، تراجعت أجناس أدبية أخرى ، من مثل: الشعر والمسرح ، وينبغي للمؤسسات الثقافية أن تقف بقوة لدعم الإبداع ، ماديا ومعنويا.

وأقترح أن تقوم الوزارات والمؤسسات المعنية بالشأن الثقافي بالتنسيق لوفير مخططات واستيراتيجيات عمل واضحة لدعم الإبداع بكافة أشكاله ، وتوفير سبل العيش الكريم للمبدعين وتبني مشروعاتهم ومنجزهم ، وحفزهم للاستمرار في تطوير مشاريعه مما يسهم في خلق حراك ثقافي فعال ، وصناعات إبداعية يعتمد عليها.

الروتين أخذنا في طريقه

الروائي سليمان القوابعة قال حول ماهية عام 2010 من الناحية الثقافية إن ما يمكن أن نشير إليه هو أن الروتين في الأداء قد أخذنا في طريقه ، لذلك فإن ما جرى لم يخرج عن سلوكيات المألوف ، بل ونضيف أيضا أن الملل تسرب إلى النفوس. نعم هنالك كم هائل من الطرح في المجال الثقافي عبر وسائل الإعلام الورقية وصفحات الإنترنت ، فتلك الوسائل تعج بقدر غير معقول من ذلك الطرح تحت مظلة القصة القصيرة والرواية والفنون التشكيلية والشعر وخاصة ما نسميه قصيدة النثر التي استسهل الخوض في فضاءاتها من لم يتقن الأداء بسبب غياب محددات نهجها ، كما أن ساحة الرواية اتسعت وأصبحت مباحة لكل من عنده رغبة أن يخوض التجربة ومن دون أن يمهن نفسه بالاطلاع المنتظر على ما وصل إليه الإبداع في هذا الجنس الأدبي. إن المطلوب في تجويد المنجز الثقافي أمور كثيرة ، إذ لا بد من لقاءات مسؤولة من خلال وسائل الإعلام ، وبأداء متمكن من أسماء لها تجربتها لكي تكون هنالك كوابح لما تفرزه الشللية وما يطرح من إنتاج هابط ، وما تقدمه لجان التحكيم المنحازة ، إضافة إلى ما يسلكه الشطار ، وغير ذلك من سلوكيات تجرح وجه النهج الثقافي المأمول.



التاريخ : 29-12-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش