الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

استقالة عدي مدانات من عضوية رابطة الكتاب الأردنيين

تم نشره في السبت 7 آب / أغسطس 2010. 03:00 مـساءً
استقالة عدي مدانات من عضوية رابطة الكتاب الأردنيين

 

عمان ـ الدستور ـ هشام عودة

هيمنت قضية استقالة القاص عدي مدانات من عضوية رابطة الكتاب الأردنيين على أجواء الندوة التكريمية التي احتفت بإصداراته الحديثة ، وفي الوقت الذي أعلن فيه منظم الحفل ، وعضو الهيئة الإدارية للرابطة ، القاص جعفر العقيلي ، خبر استقالة مدانات من الرابطة ، جاء المحتفى به ليؤكد الخبر ، رافضا إعلان الأسباب الحقيقية لاستقالته ، التي جاءت في سطر واحد موجه للهيئة الإدارية ، غير أن أعضاء في الهيئة الإدارية أكدوا لـ "الدستور" أن الرابطة لن تقبل استقالة مدانات باعتباره أحد مؤسسي الرابطة ، وواحدًا من القامات التي نعتز بوجودها ، رغم أن مدانات حاول الايحاء ، أكثر من مرة ، أن منظم الحفل هو جعفر العقيلي وليس الرابطة.

وكان الناقد د. عباس عباس أثار مجموعة من الأسئلة في ورقته التي تحدث فيها عن تجربة القاص عدي مدانات ، أسئلة لم يذهب د. عباس للإجابة عنها بل تركها مفتوحة في محاولة منه لدفع النقاش في تجربة مدانات إلى مديات أبعد ، جاء ذلك في ورقته التي قدمها في حفل تكريم مدانات في رابطة الكتاب مساء الأربعاء الماضية ، مشيرا إلى أن المحتفى به لم يقف عند باب النظريات الأدبية بل انفتح عليها ، ليقدم من خلال كتابه "فن القصة" خلاصة تجربته الإبداعية ، في ما يشبه الوصايا لمن يتعاملون مع هذا النوع الادبي. ورقة د.عباس ، التي حملت عنوان "فن القصة والبحث عن سر الإبداع" ذهبت للنبش في تفاصيل تجربة مدانات ، غير أن الورقة التي قدمها د. نضال الشمالي ، التي حملت عنوان "القيمة في أدب عدي مدانات" ، لم تلتزم بعنوان الندوة التكريمية ، التي حددت آخر إصدارات مدانات مادة للاحتفاء ، بل ذهب أبعد من ذلك لتقديم قراءة في أعماله الأولى ، محاولا التأكيد على طبيعة القيمة ، بجوانبها السياسية والأخلاقية والاجتماعية التي يسعى القاص المحتفى به لتكريسها أو التأكيد عليها ، ولفت د. الشمالي أن المهم ليس تغيير الواقع بل تغيير نظرتنا لهذا الواقع ، مشيرا أن أبطال قصص مدانات ينتمون إلى سلالات نادرة ، وهم أبطال يسعون ، في الغالب ، إلى إشاعة قيم الخير والفضيلة في المجتمع.

وذهب الشاعر والناقد سلطان الزغول إلى تقديم قراءة في شخوص مدانات القصصية ، متخذًا من مجموعته الأخيرة "حكاية السوار العتيق" نموذجا ، محذرا ، في البداية ، من البساطة الخادعة التي تبدو في أعماله ، لأن بناءً محكما يقف وراءها ، وانتبه الزغول إلى أن قصص مدانات تخلو من اللعب على عنصر الزمن ، فهي تسعى بهدوء إلى استعادة الزمن. ومن خلال قراءته لقصص المجموعة الأخيرة لمدانات وجد الزغول أن أبطالها هم في النصف الثاني من العمر ، وهم ، في الغالب ، غير مندفعين باسئلتهم نحو المستقبل بل هم أكثر التصاقا بالماضي ، وهي شخصيات تقف على حافة خسارات متواصلة ، متخذا من القصة الأخيرة في المجموعة "حذوة الحصان" نموذجا ليدين من خلالها خطاب السلطة الرسمي ، مقدما تحليلا واعيا لجوانية تلك القصة التي قادته لمعرفة اتجاهات القص عند مدانات الذي يبدو ميالا للنماذج الكلاسيكية في القصة ، رغم أنه مارس التجريب على صعيد الروي.

وفي ورقته أشار القاص إياد نصار إلى أن ما قدمه مدانات في كتابه "فن القصة" يمكن أن يغضب كثيرا من كتاب القصة بسبب وجهة النظر الجريئة التي جاءت في الكتاب ، وهو يستند إلى تجربته الخاصة ويجعل منها شهادة حية في فن كتابة القصة ، ما يمكن أن يجعل من هذا الكتاب مرجعا. وذهب القاص نصار ، كذلك ، إلى التأكيد على الثقافة الماركسية لمدانات ودورها في إغناء تجربته الإبداعية ، لأن الكاتب الجيد هو بالضرورة كاتب منتم وأن كتابات مدانات ظلت أكثر قربًا في انتمائها للواقع ، مؤكدا وجود أحكام في نهاية القصص تعبر في الضرورة عن وجهة نظر الكاتب. وقبل أن يتم اختتام الحفل تحدثت الكاتبة هيا صالح عن منجز عدي مدانات ، مقدمة ورقة حاولت الإحاطة بمنجزه ، مستندة إلى تجربة شخصية مع هذه النصوص ومع رؤية الكاتب إلى تفاصيل الحياة ، معتبرة أن الكتابة عند مدانات هي بنت الحياة ونبعها ، لأن الكتابة ، في الأصل ، هي فعل حياة تمنح النص وهجا لا يخبو ، وهذا ما حاول تكريسه عدي مدانات. الندوة ، التي أدارها القاص جعفر العقيلي ، وحضرها جمهور من أصدقاء المحتفى به ، ذهبت إلى تكريم مدانات والاحتفاء بمنجزه الأدبي ، وهي ندوة قد تأخرت أكثر مما يجب ، كما قال العقيلي ، لكنها تقام الآن للاحتفاء بعدي قامة أدبية عالية ، وقد دعا مدانات للجلوس على المنصة ليختتم بكلمات يختارها تلك الأمسية ، فقال أنه بدأ كتابة القصة منذ كان طالبا في جامعة دمشق قبل نصف قرن ، لكنه لم يستطع الاستمرار في الكتابة لتعارض مهنته كمحام مع طبيعة الكتابة ، غير أنه استفاد كثيرًا من مهنته التي وفرت له عددًا لا يحصى من القصص التي وظفها في مسيرته الأدبية ، وأن عام 1983 مثل نقطة تحول كبرى في علاقته بالأدب ، ولم يتوقف عن ممارسته منذ ذلك التاريخ ، خاصة بعد أن تقاعد عن مهنة المحاماة ، وأن كتابه الأخير فن القصة هو الأقرب إلى نفسه. اللافت للنظر في الندوة ، التي احتضنتها الرابطة لتكريم مدانات ، هو عدد الذين اعتلوا منصة الاحتفال ، ليضيؤا جوانب مختلفة من تجربة القاص ، غير أن هذه الإضاءات تقاطعت ، أحيانا ، مع بعضها ، بسبب طبيعة القراءات المختلفة للتجربة ذاتها ، وهم أيضا ، كما أشار العقيلي منذ البداية ، نقاد غير مكرسين ، أي ينتمون إلى جيل الشباب ، ولم يكن بينهم ناقد يقدم توجيهات ووصايا واقتراحات ، وهذا بحد ذاته طرح مجموعة من الأسئلة في أجواء الندوة التي احتفت بمنجزات مدانات الأدبية الجديدة كما احتفت بتجربته كاملة ، وهو أمر جاء على صيغة اعتراف بريادة مدانات وتجربته من أدباء ونقاد وقراء ينتمون إلى جيل مختلف.

التاريخ : 07-08-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش