الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

رمزية إدراج كنيسة المهد على لائحة التراث العالمي

تم نشره في الأحد 1 تموز / يوليو 2012. 03:00 مـساءً
رمزية إدراج كنيسة المهد على لائحة التراث العالمي

 

* فخري صالح



مثله مثل قبول فلسطين عضوا كامل العضوية في منظمة اليونيسكو، فإن إدراج كنيسة المهد على لائحة التراث العالمي هي خطوة رمزية للاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني، وتعبير عن قدرة الرواية الفلسطينية للصراع على مخاطبة قطاعات واسعة من الرأي العام العالمي الذي ظل ولسنوات طويلة يستمع لرواية واحدة فقط تخلط الواقع بالأسطورة وتصر على تزييف الوعي بالقول إن أرض فلسطين هي إسرائيل ولم يكن يسكن فلسطين قبل «قيام دولة إسرائيل» سوى مجموعات بشرية قليلة لا تتمتع بكيان الدولة أو تمتلك أي موروث ثقافي أو حضاري. لقد جرى، وبشكل منظم، حذف الفلسطينيين من الصورة وتحولوا إلى مجرد أشباح، أو إرهابيين يخطفون الطائرات ويقتلون اليهود!

الآن، بدأت الصورة تختلف، رغم الأوضاع السياسية المعقدة في العالم وقدرة المصالح أن تتغلب على الحقوق، ورغم تعنت الولايات المتحدة ووقوفها الدائم إلى جانب إسرائيل في المحافل الدولية. فقد عارضت الولايات المتحدة دخول فلسطين عضوا في منظمة اليونيسكو، وها هي تقف ضد إدراج كنيسة المهد على لائحة التراث العالمي، ويأسف مندوبها لحدوث مثل هذا الحدث في أروقة المنظمة الدولية التابعة للأمم المتحدة.

لكن المسألة، كما قلت في البداية، لا تتعلق باختلال موازين الصراع فقط، وتوحد إسرائيل والولايات المتحدة في وجه إعادة الحقوق إلى الشعب الذي طرد من أرضه وكيانه الجغرافي السياسي، بل تتصل بصورة أساسية بالقدرة على إقناع العالم بالرواية الفلسطينية للصراع أولا. فهذا ما حدث في جنوب إفريقيا التي شن فيها الحزب الوطني الإفريقي، بالزعامة الحكيمة لنيلسون مانديلا، حربا ثقافية عنيدة ضد نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا. وقد أثبتت هذه الحرب غير المسبوقة أن لها قوة قادرة على هزيمة أعتى سلاح. الإرادة وقوة الرواية، والقدرة على الوصول إلى عقول البشر، قبل قلوبهم، يمكن أن تحقق المعجزات. لكن المعجزات لا يمكن أن تتحقق دون عمل فعلي يتسم بالذكاء وتوفير خطاب قوي يبسط الوقائع ويعرضها أمام أعين العالم اللاهي بمشكلاته وأعبائه اليومية.

إدراج كنيسة المهد على لائحة التراث العالمي يمتلك بعدا رمزيا آخر، فهو يشير إلى الهوية الفلسطينية التي تعبر فوق حواجز الأديان والثقافات، لأن هجنة الهوية هي معبر الفلسطينيين إلى هذا العالم. ويمثل هذا، في الوقت نفسه، نقضا لا للرواية الإسرائيلية فقط، بل للهوية اليهودية الخالصة لها، ولأطروحة الدولة اليهودية الخاصة بشعبها نافية الفلسطينيين، مسيحيين ومسلمين من تلك الهوية. فلسطين، بأديانها الثلاثة وطبقات التاريخ ومزيج الثقافات، هي النقيض الفعلي لإسرائيل التي ترغب في تحقيق هوية صافية معادية للهويات الهجينة التي شكلتها فلسطين على مر العصور. فلسطين ابنة العصر، ونتاج الزمان الحديث، أما إسرائيل فهي نتاج حلم تاريخي مريض يعيد تشكيل الهوية التي ترغب في الانعزال والتقوقع على ذاتها، والإقامة خلف الأسوار والجدران.

هنا يكمن معنى الخطوة التاريخية التي اتخذتها منظمة اليونيسكو في وضع كنيسة المهد، حيث ولد المسيح الفلسطيني، على لائحة التراث العالمي كمعلم فلسطيني يهدده حلم قادة إسرائيل المجنون بمحو كل ما ليس يهوديا من أرض فلسطين. والواقع أنه من المستغرب أن لا تكون هذه المعالم، ذات البعد التاريخي الرمزي بالنسبة لأعداد كبيرة من البشر، لا بالنسبة للفلسطينيين فقط، على لائحة التراث العالمي منذ مدة طويلة. ولا يمكن فهم ذلك إلا على خلفية محاولات إسرائيل المستمرة في منع الفلسطينيين من إيصال روايتهم إلى المجتمع الدولي، والمؤسسات الثقافية العالمية، والشعوب التي يقصفها الإعلام الذي تسيطر عليه الصهيونية العالمية بالأكاذيب كل يوم.

التاريخ : 01-07-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش