الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأزهر وتكفير داعش

د. مهند مبيضين

الخميس 17 آذار / مارس 2016.
عدد المقالات: 1193

جدل كبير يعود في مصر وفي مختلف المنابر الفكرية حول موقف الأزهر من داعش، ذلك أن مؤسسة الأزهر ذهبت في فتوى شيخها في 11 كانون الأول2014 إلى اعتبار أن داعش من «أهل القِبلة» وبذلك «لا يجوز تكفيره»، ومع أن الفتوى تعد اجتهاداً ليس ملزماً لعموم المسملين، إلا أن ثقل الازهر كمرجعية فكرية فقهية في بلد أصابها الضرر والإرهاب الداعشي هو ما يجعل الحديث اليوم يعود عن مسؤوليةالأزهر في الافتاء في شؤون الإسلام ومدى الزام الناس بالحكم الفقهي الصادر عن مشيخته.

وفيما يرى البعض أن موقف الأزهر يبدو متعثراً وغير حاسم، فقد رأى كثيرون في فتوى شيخه حصافةَ العالِم الذي لا يريد أن يتحول التكفير إلى «موضة» وسجال وسلاح متاح ضد أي طرف يشق صفوف الأمة،  فيصير كل من قام بجريمة كافرا فتشيع الفوضى، وينتج عن ذلك قتل الناس لبعضهم البعض دون مراعاة للشرع.

في المستوى الذهني للمشيخة الازهرية، أنها مرجعية، وتاريخيا كان شيخ الأزهر يماثل شيخ الإسلام في اسطنبول ويوازي في الثقل إمام الحرم المكي، وكان لمشيخة الازهر دور كبير في السجال على امر الخلافة بعد الغائها من قبل مصطفى كمال اتاتورك في الثالث من آذار 1924.

وفي التاريخ أن شيوخ الأزهر تعاطوا مع السياسة وخضعوا للمحتل لبلدهم فهذا شيخ الأزهر عبد الله الشرقاوي يصبح رئيسا للديوان الذي انشاه نابليون في مصر ومعه نخبة من العلماء وقد اداروا البلاد من هذا الديوان وكانوا يرون بنابليون ملكا هماماً وكتبوا إليه فرحين بانتصاراته على سائر «القرانات  ويهدون إليه صالح الدعوات» واعتبروه «ذو الهمة العالية  ومدبر جمهور العسكر الفرنساوية» وقد قيد لنا المؤرخ اسماعيل الخشاب اعمال وجلسات هذا الديوان في كتابه الخاص بعنوان «حوادث الزمان ووقائع الديوان» والذي حققه الزميل المؤرخ محمد عفيفي والمرحوم الفرنسي اندريه ريمون.

تاريخ الأزهر فيه الكثير من المواقف الملتبسة، لكن هل كان على الازهر الدخول في سجال التكفير؟ ومبادلة داعش نفس اللغة؟ أعتقد أن شيخ الأزهر الحالي عالم جليل حصيف، وكان تركيز المؤسسة في بيان لها صادر بعد مؤتمر دولي عن مواجهة الإرهاب عقده الازهر يشدد على أن»  أفعال هؤلاء ليست أفعال أهل الإسلام، بل هي أفعال لا تصدر من مسلمين» وهذا رأي صواب، لكن في تاريخ الأزهر أنه كان أكثر حزماً وتشدداً  ضد علماء ومثقفين  مصريين وعرب بتهمة التغريب والعلمانية وقد طالت الفتاوى آنذاك ولاحقا طه حسين وسلامه موسى وشبلي شميل وصولاً ونجيب محفوظ إلى فرج فودة ونصر حامد أبو زيد  وحيدر حيدر وكثيرون غيرهم، وكانت فترة ما بين الحربين العالميتين ساخنة في مثل هذه المواقف والفتاوى.

لكن تلك الفتاوى لم تنه الجدل العلمي وفكرة الحرية او التيار المتغرب او تقضي على دعاة العلمانية، لذلك كله، فإن حرب داعش ليس في تكفيرها، بل في اجتثاث أسباب وجودها ومعالجة الواقع المختل في الثقافة والاقتصاد وغياب العدالة والفقر.

[email protected]



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش