الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

منتدون يدعون إلى تفعيل دور النقد في الحياة العربية

تم نشره في الأحد 8 تموز / يوليو 2012. 03:00 مـساءً
منتدون يدعون إلى تفعيل دور النقد في الحياة العربية

 

عمان ـ الدستور - هشام عودة



طالب متحدثون، في الندوة النقدية التي عقدت أمس، في المركز الثقافي الملكي، بضرورة أن يأخذ النقد مكانته الرائدة، ليس في توجيه حركة الدب فقط، بل في التعامل مع الحياة الإنسانية، وما تشهده من حراكات سياسية واجتماعية، جاء ذلك في الندوة النقدية التي حملت عنوان «النقد والتنوير»، والتي جاءت ضمن الفعاليات الثقافية لمهرجان جرش 2012، بتنظيم من رابطة الكتاب الأردنيين.

الناقد د. زياد الزعبي أشار في ورقته إلى أن مصطلح النقد الإبداعي ليس مصطلحا متداولا، غير أنه دعا إلى ضرورة خلق نص نقدي جديد يوازي أو يتفوق على النص الأدبي، وأن لا يكون تابعا له، مشددا على ضرورة استقلالية النص النقدي في رؤيته، محذرا من مواصلة التعامل مع المناهج النقدية الميكانيكية التي تظل في معظمها تدور حول النص وليست مؤهلة لإعادة إنتاجه من جديد، متوقفا عند نموذجين أراد من خلالهما تطبيق رؤيته النقدية، الأول نص للشاعر بو العلاء المعري والثاني مقطع من قصيدة «المومس العمياء» للشاعر بدر شاكر السياب، مطالبا الناقد الذي يريد أن يتصدى لإعادة إنتاج مثل هذيم النصين بنص نقدي على سبيل المثال، أن تتوفر لديه المرجعيات المعرفية والفلسفية والتاريخية والأسطورية التي تمكنه من تفكيك النص وإعادة بناء نص جديد مستقل لا يقل عنه إبداعا.

وكد د. الزعبي في ختام ورقته على وجود نقد إبداعي، متوقفا عند الثنائية الفلسفية للنص وهي: المادة والصورة، التي يجب أن تكون مرتبطة بالفكر الأدبي المنحاز لحياة الناس.

من جهته أشار الناقد د. إبراهيم السعافين إلى أن ورقته التي حملت عنوان «النقد والتنوير»، هي أقرب ما تكون إلى الملاحظات التي يستدعيها النقد الأدبي وتطرح أسئلة قد تجد أجوبة لها عند المتلقي، لافتا النظر إلى أن المشكلة تكمن في عدم توطين المعرفة النقدية في مجتمعاتنا، وعدم قدرة الباحث أو الناقد في إقناعنا بقدرته على خلق البيئة المناسبة للنقد الذي ظلت النظرة إليه في معظم الحالات تشير إلى أنه شيء من الترف الفكري.

وأكد د. السعافين أن حركة النقد لا تعيش خارج حاضنتها الفكرية والسياسية، غير أن النقد لدينا اكتفى في الغالب بملامسة الظواهر التي تقف وراء إنتاج النص دون أن تغوص في أعماقه، لافتا النظر إلى أن كثيرا من الأدباء والشعراء تخلوا عن النقد الأدبي وغفلوا عن التوصيل مع جمهورهم، متوقفا عند الدور الذي يمكن أن يقوم به النقد الأدبي أو النقد الثقافي حين تخلى النقد الأدبي عن بعض مجالاته الحيوية، داعيا إلى ضرورة تأسيس بيئة تنتج حراكا ثقافيا وسياسيا واجتماعيا يكون قادرا على خلق نقد جاد يسهم في تطوير حركة المجتمع، ويكون علامة رئيسة من علامات التغيير في حياتنا. وجائت ورقة الناقد د. محمد عبيد الله لتتحدث عن الحرب الثقافية الباردة وتأثيرها على المشهد الثقافي، ليس في الوطن العربي فقط بل على صعيد العالم أجمع، متوقفا عند المنظمات التي أنشأتها المخابرات المركزية الأميركية وكانت مهمتها إنتاج نوع محدد من الثقافة ودعمه والترويج له مثل نقد الشكلانية على سبيل المثال، وتهميش كل ما يتعارض مع السياسة الميركية في الحياة الثقافية، لافتا النظر إلى أن هذه النظمات أنتجت (120) مجلة ثقافية كانت ممولة من المخابرات الأميركية وتقود التشويه في العملية الثقافية، مع وجود منظمات ثقافية لها دور شبيه مثل (نادي القلم) كما جاء في كتاب لباحثة بريطانية تناولت فيه هذه القضايا.

وإذا كان د. عبيد الله تحدث بإسهاب عن دور الحرب الثقافية الباردة في تحويل مسار النقد إلى ما يخدم أهداف من يقف وراءها، ويضع سدا فاصلا بين السياسي والثقافي، فإنه توقف مطولا أمام تجربة الناقد د. إوارد سعيد النقدية، التي ظلت، حسب عبيد الله، خارج إطار السائد في الحياة السياسية والثقافية الأميركية، الذي وصفه بأنه ناقد ليس محايدا، ذاهبا في ورقته إلى دعم ورقته باستشهادات عديدة من كتابات إدوارد سعيد وغيره من النقاد والمثقفين، ليؤكد أن المؤسسة الأكاديمية في الوطن العربي لكم تستطع إنتاج حركة نقدية مؤهلة في العقود الماضية. من جهته تساءل د. حسن عليان في ورقته عن الدور الذي يمكن أن يلعبه الناقد العربي في هذه المرحلة التي تشهد حراكا سياسيا غير مسبوق، مؤكدا أن النقد بالمجل لم يستطع بناء خطة لما يجب أن يكون عليه في هذه المرحلة، وطالب د, عليان بأن لا يكون النقد مقتصرا على التحليل فقط بل يجب أن يأخذ دور المحرك والموجه في الحياة، طارحا مجموعة من الأسئلة عن علاقة الفلسفة والأدب بالتنوير.

وأضاف د. عليان أن النقد يجب أن لا يكون تابعا للأدب بالرغم من أنه مشتق منه، بل يجب أم يكون موجها وذا رسالة واضحة في التغيير السياسي والاجتماعي الذي تشهده المجتمعات العربية.

الندوة التي أدارها وقدم لها الزميل الناقد فخري صالح أشار إلى أهمية الأسئلة التي تطرحها في العلاقة بين حركة النقد والتنوير باعتبار الناقد مبدعا وليس تابعا، وفي الختام قدم عدد من المثقفين الذين حضروا الندوة مداخلات ناقشت قضايا النقد والتنوير وغيرها من قضايا النقد الأدبي والثقافي في هذه المرحلة الاستثنائية من حياة أمتنا.

التاريخ : 08-07-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش