الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مثقفون : المنجز النقدي العربي ما زال يراوح مكانه

تم نشره في الأحد 26 شباط / فبراير 2012. 02:00 مـساءً
مثقفون : المنجز النقدي العربي ما زال يراوح مكانه

 

عمان - الدستور - عمر ابوالهيجاء

تشهد الساحة العربية، منذ أكثر من عام، حراكا شعبيا من أجل الحرية والتغيير والإصلاح في المشهد السياسي العربي، وفي ضوء ذلك، وفي ظل هذا الحراك الإصلاحي، نتساءل: ألا يتطلب الأمر إصلاحا ثقافيا وحراكا نقديا أدبيا لنعرف مدى فاعليته واستقامته و نزاهته الاخلاقية؟ وكيف يمكن للنقد الرديء أن يخلط الأوراق بين الخاص والعام؟ «الدستور»، وجهت هذين السؤالين إلى بعض المثقفين والأدباء، فكانت هذه الرؤى..



د. عباس عبد الحليم عباس:

لا بد للحركة النقدية أن تكون مواكبة دائما للمنجز الابداعي، وأن تحرص على ممارسة دورها الفاعل في توجيه دفة الإبداع لكتون على تماس مباشر مع قضايا المجتمع ومشكلات الأمة المصيرية، ونتذكر في هذا لسياق كيف تغنت الحركات التحررية على الدوام بنصوص أدبية، وكيف كان لشعر المقاومة في العالم دوره الفاعل في تحريك الشعوب، هذا كله يثير أسئلة حول المهام الأساسية للنقد الأدبي في استثمار هذا التأثير والمضي به قدما متخليا عن الإغراق في النخبوية والاطلال على الجمهور من أبراج عاجية ومن ثم تطوير منظمومة قيمية وأخلاقية يؤمن به الناقد الأدبي ليكون واحدا من المحركات الأساسية للتغيير اللازم ممارسته في حالات اجتماعية وسياسية التي يمر بها العالم العربي في هذه الآونة.

عبد الستار الكفيري:

أثار الحرَاك الذي شهده الوطن العربي منذ عام اشكالية كامنة كانت ولا تزال تمّس موقف المثقف من وموقعه في الحرَاك الذي جرى ويجري من حوله، والذي وضعه في مواجهة صعبة مع واقعه بتناقضاته وأمراضه وتخلّفه، والتي يفترض أنها ستدفعه لفهم هذا الواقع وتحليله ونقده ومن ثم تجاوزه.

على الصعيد الثقافي والمعرفي تحديداً، يُمكن أن تكون الظروف الراهنة سانحة وملائمة لاطلاق حرَاك نقدي اذا جاز التعبير يستهدف البنية المعرفية السائدة وروافدها المختلفة، بالتوازي مع مُراكمة ومواصلة ما أنجزه من قبل فلاسفة معاصرون في التأسيس لأنماط تحديثية في الفكر والمعرفة التي نهضت على أنقاض الإكليروس، بتجلياتها الدينية والاجتماعية والسياسية، الرّثة والبالية.

في حين لا بدّ من أن يتحلّل المثقف من (بُرج عاجيته) ويتخفّف من نرجسيته وانتهازيته ويلتحق – بتواضع - من ثمّ بركبِ تلك الجماهير الدافقة الى ميادين التحرير هنا وهناك، ليصوغ وايّاها مشهداً ثقافياً جادّاً ومؤثرا في حركة تطوّر المجتمع وتحديثه، وهنا لا أزال أذكر حين قرّر المؤرخ والمفكر المصري الراحل عبد الوهاب المسيري قبل أعوام وقبيل وفاته بقليل أن يكون الى جانب الجماهير المصرية الكادحة والمُتعَبة مع أكاديميين ومثقفين آخرين في مناهضتها للفساد والقمع والاستبداد بدأب وشجاعة نادرتين.

خلدون عبد اللطيف:

رغم اختلاف الظروف والممهدات، لكنّ ما يقفز في رأسي مباشرة هو منجزات الثورة الطلابية الفرنسية عام 1968 من القرن الماضي، والتي أحدثت تغييرات عميقة في بنية المجتمع الفرنسي على عدة مستويات: ثقافية، سياسية، اقتصادية واجتماعية. على الصعيد الثقافي والكتابي، وهو ما يهمنا هنا الآن، فقد أفرزت تلك الثورة الطلابية ثورة أخرى موازية في حقل النقد الأدبي وأساليب الكتابة، تلا ذلك بزوغ تيارات فكرية ونقدية جديدة كالبنيوية وتولداتها، كانت أصداؤها ولا تزال تتردد حتى وقتنا هذا.

في ظلِّ ربيع الثورات العربية ومطالباتها الإصلاحية، لا يزال المنجز النقدي العربي يراوح مكانه ويقف عاجزاً عن مواكبة منجز الكتابة العربية، فيما يحتاج هو أيضاً بموازاة ذلك الى هزة عنيفة من الأعماق. بل يحتاج أكثر من ذلك لأن يبادر إلى طرح بدائل نقدية قادرة على استقراء غالبية ما يمتدُّ على قوس الكتابة العربية الراهنة واستشراف أفق التغيير. لكن وللأسف، لن نجد بين المطالبين بالتغيير النقدي والثقافي أو حتى داعميه والمبادرين إليه شخصاً يؤمن بقدرة الكلمة على التغيير، ويتجاوز الحساسيات دون خلط بين الخاص والعام مثل سارتر أو فوكو.

المعادلة ليست صعبة أو مستحيلة، خاصة أن الوطن العربي زاخرٌ بالنقاد الحقيقيين كمَّا ونوعاً، وربما تعتبر الفترة الحالية فرصةً ذهبية لهم لن تتكرَّر من أجل معاودة التدقيق في عدة محاور متعلقة بالكتابة العربية راهنياً، وما ستفرزه الثورات العربية آجلاً أم عاجلاً من كتابة إبداعيةٍ تحتاج الى أدوات نقدية جديدة تؤرخ لها.

التاريخ : 26-02-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش