الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

خريف الأردنيين.. تفكك وانهيار اجتماعي

تم نشره في السبت 3 كانون الأول / ديسمبر 2016. 11:40 مـساءً
كتب: فارس الحباشنة
بينما تبشر الحكومة بقرارات اقتصادية جديدة تتوعد مداخيل وجيوب الأردنيين من أبناء الطبقات المتوسطة والفقيرة وذوي الدخل المحدود، مر من أمام الاذهان كالسراب المتوحش خبر وفاة متشرد في الزرقاء بقي 5 ايام في ثلاجة المستشفى بانتظار من يدفنه.
الخبر ليس عاديا بكل المقاييس، وهذه حقيقة ما يصيب مجتمعا يفتقد يوميا «ابوة الدولة «، ومجتمع يعيد تشكيل نفسه في عالم من الفوضى والعنف الدامي والانهيار القيمي « الاخلاقي « وتفكك البنى التقليدية، واتساع مساحات الخروج عن السلطة، الى حد ان تلك المظاهر باتت تتشكل بشكل يزاحم التوازن والانتظام الاجتماعي التقليدي.
المجتمع مصاب بالعمى، حواسه تتحرك دون ادراك لمسار الاتجاهات، حوادث فردية وجماعية تهز مشاعر الخوف في باطن مشاعره، عمى حقيقي لا يشغل الناس الا بما قد يصيب اجسادهم، بينما تعطل الدراسة لعدة ايام في أعرق جامعة اردنية بسبب «طوشة « بين مجموعة من الطلاب.
ثمة مخاوف تتضخم من ازدياد المؤامرات على البناء الاجتماعي التقليدي، من دون تحديد إن كان هنالك قوى ما مستفيدة أو عكس ذلك من عمليات التفكيك والهدم والعبث، والمجتمع يترنح بشكل غير منتظم على ايقاعات لها صدى ممتد وواسع تبشر بمخاطر الفوضى والانهيار الاجتماعي.
وأن وجهت تلك الاسئلة بتعاظم مخاطرها الى «أهل السلطة « بما تبث من يأس وإحباط، فانك لن تجد الا جوابا من موديل واحد «ما هو البديل «، دون تقديم أي ضمانات لعلاج التهميش والاقصاء والفقر المتفاقم في المجتمع، والاتساع اللامحدود للشرائح الاجتماعية الذاهبة الى الفقر والاقامة في اطراف وهوامش المجتمع.
كتلة الفقر لم تعد محصورة باحصاءات وارقام وزارتي التخطيط والتنمية الاجتماعية، الكتلة بدأت بالتضخم والازدهار لتمتص ما هو هزيل ومتردد بحياة وعيش مئات الآلاف من الاردنيين الذين يتحركون بصمت تحت أذيال الفقر السري «الباطني « والمسكوت عنه.
تلك الحوادث من متشرد الزرقاء والعنف الجماعي والانتحار الجماعي للمئات من الشباب الاردنيين سنويا وغيرها، تبدو مجسات لاشارات صغيرة في مجتمع يخفي مستويات عميقة من الفوضى والاضطراب واللاتساق، أو في تفكك البنى الاجتماعية التقليدية، او ما يسمى «انتظام الفوضى « على اثر سياسات الافقار والتجويع والاقصاء والتهميش.
السؤال عن الحل، يبدو أنه ملغم وملغز، فكيف يمكن طرحه أمام السلطة، وهي تضرب في رسم سياسات تغلق أي أمل او تفاؤل في المجال العام، وهي تفكر ببصيرة واحدة، رفع الاسعار مثالا دون تحسب لاي تداع اقتصادي يطال ويؤثر بالاجتماعي، دون حساب للفوضى التي قد تصاب بها الهوامش الاجتماعية على امتدادها الجغرافي، وتحولها في قبضة « الفقر والتهميش « ورهينة له.
أحداث باختلاف احجامها، فانها تعيد تشكيل صورة المتجمع، وتبحث في ثنايا تفاصيلها الغامضة عن حركة لقوى سياسية واجتماعية تسعى جاهدة لملء فراغات، ترى بان المستقبل هو ما تطرحه من بديل لكل ما هو عام.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش