الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قاصّون : حالة من العودة غير المعلنة إلى ضفاف القصة

تم نشره في السبت 29 أيلول / سبتمبر 2012. 03:00 مـساءً
قاصّون : حالة من العودة غير المعلنة إلى ضفاف القصة

 

عمان - الدستور - عمر أبوالهيجاء

في فترة السبعينيات والثمانينيات، من القرن الماضي، كان للقصة القصيرة حضور لافت في المشهد الثقافي العربي، سواء في الصفحات الأدبية للصحف أو المجلات محليا وعربيا، لكن هذا الحضور أخذ بالانحسار والتراجع لحساب أشكال إبداعية أخرى، بخاصة مع مطلع الألفية الجديدة.

«الدستور»، التقت بعض القاصين وسألتهم حيثيات غياب القصة القصيرة عن المشهد الإبداعي، فكانت هذه الرؤى.



القاص مفلح العدوان:

القصة القصيرة الآن، حضورا، وشكلا، وبنية فنية، يمكن مناقشة موضوعها، في سياق إعادة قراءة حالة الكتابة، بكل تجنيساتها، لأن النقلة التي تعصف بالمجتمعات، وبالعالم بأسره، على صعيد وسائل الاتصال الحديثة، بما يقع تحت هذا العنوان من انترنت، ومواقع تفاعل اجتماعي، وفضائيات، وتصاعد في سطوة الصورة والميديا، كلها فرضت ثقافة جديدة، رؤية مختلفة، وبالتالي فإن منظومة التعبير الإبداعي، ومنها القصة القصيرة، صارت تتصاعد فيها تيارات تحاول أن تجرب، أن تخلق حالة مختلفة يمكن إلى حين التعبير عنها بكلمة قصة، غير أنها وفق تغير الوعي ربما تحتاج إلى توصيف آخر.. أنا لست مع القول بأن هناك أزمة بالنسبة لحضور القصة القصيرة، إن كان على المستوى المحلي في الأردن، أو عربيا، ولكن هناك انزياح نحو التعبير، حتى في إطار القصة، ولكن بشكل آخر، ولكن ربما بسبب عدم تنبيه النقاد لهذه الحالة، أو عدم متابعتهم لها، أو أننا ما زلنا ننضوي في مرجعياتنا النقدية إلى نقد/ نقاد أقرب إلى الكلاسيكية، مع حالة الكسل المستشري..

أنا أقول إنه من متابعتي لما يكتب على شبكة الانترنت، ومواقع التفاعل الاجتماعي، وحتى في الكتابات الورقية، هناك حالة من العودة غير المعلنة إلى ضفاف القصة، أرى القصة الومضة في كل تعليق أو ملاحظة، على شبكة الفيس بوك، وهي تصدر عن كتاب، وشعراء، وروائيين، ومواطنين عاديين.. في هذه الحالة، هل يشترط كتابة مؤشر على كل ومضة، بأنها قصة؟

هذا احد جوانب العودة إلى القصة القصيرة، وهنا لا أشير إلى الحجم بعدة أسطر فقط، ولكن أنبه إلى الحالة العامة، والتسارع، والدهشة، وطريقة التعبير، والأحداث، أنت أمام قصص عنقودية تفاعلية تشعبية في كثير من النصوص التي تقرؤها..

هذا تعليق بشكل عام، ولكن بالنسبة لكتابتي للقصة فربما أنا ما زلت داخل إطار القصة القصيرة، ولكنني أجرب كذلك في التعبير عنها بأساليب أخرى، ولعلني في هذه المساحة أتحدث عن القصة الصورة، وهذا ما أنا دائب على كتابته منذ سنوات، تحت مسمى نقش على صورة، وهنا أتحدث عن القصة، ولكن ضمن عنوان مختلف، ولكن المحتوى واحد، ومن كتابتي في البلدانيات، هناك تعبير قصصي عن المعلومة، والرصد الاجتماعي، ولكن يأتي هنا ضمن حالة من التوثيق الاجتماعي، في صيغة قصة، هي أقرب إلى الموضوع التي كتبت من أجله.

في الخلاصة هذا العصر هو للقصة، وهذا ليس تعصبا وتطرفا لجنس أدبي دون آخر، ولكن المعطى الموضوعي، والفني، والدلائل الملموسة، تؤشر على زخم من القص الذي نمارسه، ولكن دون رصد حقيقي ونقد جاد لهذه الحالة.



القاصة أميمة الناصر:

بصورة عامة، فإن انتشار وسائل النشر الإلكترونية أسهم بصورة كبيرة بتحفيز الكتابة، والتي أصبحت هاجسا يوميا للكثير من الكتاب الذين لهم حساب على مواقع التواصل الاجتماعي الفيس وتويتر. انحازت هذه الكتابة نحو النص المفتوح، وما أحب تسميته بـ»أدب التوقيعات الجديد»، الذي يركز على الومضة السريعة والمعنى المكثف والمغاير. لكني أتوقع أن هذه الكتابة ردة لن تجد أمامها مساحة للامتداد، فهي كتابة هجينة، لم تؤسس لنفسها، وفي غالبيتها لا تحمل قيمة فنية.

وعلى الجانب الآخر فإن كتاب القصة وبالذات القصيرة جدا، فإن وسائل النشر الإلكتروني أسهم في تعزيز هذا النمط من الكتابة، وحشد المزيد من القراء له، وبالذات الكتاب الذين استوت لهم أدوات الكتابة، واستطاعوا تقديم كتابة قصصية مبدعة.



القاص عمار الشقيري:

بدايةً, لا يمكن فصل المشهد «القصصي» العربي بشكل كامل عن المشهد القصصي العالمي, مع أن الأول له خصوصية, يمكن إجمال معضلته وإرجاعها إلى بنية العقل العربي الحاوي لها وكيف أن هذا العقل جاهد ضد الأشكال الادبية الجديدة بشكل عام «القصة القصيرة وقصيدة النثر/ الشكلان الأكثر جدة في الأدب»، خلال القرنين الماضيين وإذ كانت قصيدة النثر قد شهدت ولادة عسيرة ونجت فإن القصة ظلّت رهينة الهامشي وغير الضروري, -طبعاً ليس عربياً وحسب بل وعالمياً- ويمكنك تصفح قائمة جائزة نوبل مثلاً ورؤية كم قاص نالَ ثقة الاكاديمية السويدية لنيل هذه الجائزة. السبب الاخر وأعتقد أنه سبب موضوعي، إذ أن القصة القصيرة لم تتطور من داخلها كما تطورت الأجناس الأدبية الأخرى, فعمر القصة القصير نسبياً بالمقارنة مع الاجناس الأخرى شكّل عقبة أمام انتشار هذا الجنس. أخيراً: إن كانت للاجناس الأدبية الأخرى أثناء نشوئها وبداياتها معايير صارمة لتحكيم الجودة فيها «كالقافية, والوزن, والتفعيلة, في الشعر مثلاً»، فإن هذه المعايير لم توجد في بدايات نشوء القصة القصيرة لذا ظلت الانطباعية هي المعيار في الحكم على القص العالمي بشكل عام والعربي بشكل خاص.

التاريخ : 29-09-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش