الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مثقفون : رحيل حبيب الزيودي خسارة للشعر في الأردن والوطن العربي

تم نشره في الثلاثاء 30 تشرين الأول / أكتوبر 2012. 03:00 مـساءً
مثقفون : رحيل حبيب الزيودي خسارة للشعر في الأردن والوطن العربي

 

عمان – الدستور- خالد سامح

نعى وزير الدولة لشؤون الإعلام ووزير الثقافة سميح المعايطة الشاعر الأردني الراحل حبيب الزيودي بقوله: «إن الشاعر الزيودي قضى حياته في توظيف قصيدته لخدمة الأردن وقضاياه النبيلة، وكان الشاعر الراحل أمضى سنوات شبابه منشغلا بالهم الثقافي الوطني من خلال إبداعاته الشعرية، وسطر أجمل القصائد في الأردن وعمان، مضيفا أن الزيودي يبقى قامة ابداعية كبيرة، فالشعراء الكبار يبقون كالشجرة الطيبة».

وكان رئيس الوزراء الدكتور عبد الله النسور وعدد من كبار المسؤولين والمثقفين شاركوا عصر السبت الماضي بتشييع جثمان الشاعر الراحل في مقبرة المسرة ببلدة العالوك، الذي كان توفى صباح ذلك اليوم اثر نوبة قلبية مفاجئة، تزامنت مع ثاني أيام عيد الأضحى المبارك.



رابطة الكتاب الأردنيين نعت بدورها الشاعر الزيودي عضو الرابطة، وأحد أبرز الأسماء في المشهد الشعري الأردني المعاصر، واعتبرت رحيله المفاجئ خسارة للشعر في الأردن والوطن العربي، وأشارت في بيان لها نشر على صفحتها الالكترونية عبر موقع «فيسبوك» الى أن العام الحالي شهد رحيل كوكبة من المثقفين الأردنيين أصحاب الكلمة الجريئة والمسيرة الابداعية المميزة ، كما نعى الشاعر الزيودي أيضا عشرات الشعراء والأدباء والكتاب الأردنيين والعرب على صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، واصفين الزيودي بالشاعر الكبير وأنه شاعر الأردن، لافتين النظر إلى العلاقة الشعرية التي ربطت بين الزيودي وعرار، مستذكرين عددا من أبرز قصائده التي تغنت بالوطن وأهله، سواء تلك التي كتبها الشاعر باللغة الفصيحة، أم تلك التي كتبها باللهجة العامية، متوقفا بعضهم عند الغنائية الواضحة التي تميزت بها قصائد الزيودي.

أما أمانة عمان الكبرى التي أوكلت للشاعر الراحل تأسيس بيت الشعر وادارته لسنوات، فنعته ببيان جاء فيه: «تنعى أمانة عمان الكبرى ممثلة برئيس لجنتها المهندس عبد الحليم الكيلاني وكافة موظفيها «شاعر الأردن» الشاعر حبيب الزيودي والذي انتقل إلى رحمة الله تعالى، أثر نوبة قلبية مفاجئة».

وذكر بيان أمانة عمان بمناقب الشاعر الراحل ومواقفه الوطنية، حيث جاء: «وكانت حياة الشاعر الزيودي حافلة بالعطاء والإنجاز، حيث قدم خلالها العديد من الإبداعات الشعرية والأدبية اثرت المكتبة الوطنية وتركت آثارها الإيجابية على الذاكرة الوطنية وشكلت في مجموعها رصيداً ثرياً لكل ما هو مفيد وفيه عطاء كبير ويشع اخلاصاً ووفاء للوطن والقيادة الهاشمية».

الدستور التي نشرت خلال السنوات الماضية العديد من قصائد الراحل الكبير توجهت للعديد من المثقفين والكتاب الأردنيين، واستطلعت آراءهم بأهمية الزيودي كشاعر ومثقف ودوره في اغناء الحياة الفنية والابداعية في الأردن.

حيدر محمود:

رحم الله حبيب الزيودي الصديق والأخ الشاعر المتميز الذي جدد في القصيدة الوطنية ورفعها الى المستوى اللائق بها وبخاصة المغناه منها وترك بصمة مهمة في مسيرة الشعر الأردني والعربي، وكان لها أثرها على الأجيال الشابة التي جاءت من بعده، وانا شخصيا اعتبره امتدادا طبيعيا لشجرة الشعر العربي في الاردن التي بدأها عرار ومن تلاه من الشعراء الكبار، ومن الطبيعي أن نحزن لفقد أحد هؤلاء الكبار الذين تربطنا بهم هموم وقضايا الوطن، فقد كان حبيب من الذين يستحقون أن يكرموا ان لم يكن في حياتهم فعلى الأقل بعد رحيلهم، وأطالب بهذه المناسبة الحزينة أمانة عمان أن تسمى شارعا أو ميدانا باسمه، وأطالب وزارة الثقافة أن تعيد طباعة أعماله الشعرية حرصا عليها من الضياع، ولا نملك لا أن نؤكد ايماننا بقضاء الله وقدره ودعواتنا للراحل بالرحمة ولأهله بالصبر والسلوان.

د. راشد عيسى:

استطاع حبيب في مجموعته الشعرية أن ينطلق من فوق الأرض ومن رائحة التراب لذلك نجد في شعره هذه الحميمية في التعبير عن أخلاق القرية ومنازل الأهل والشخصيات الشعبية المحفورة في الذاكرة وخصوصا أنه كان يستخدم في أحيان كثيرة اللغة الثالثة المبتله باللهجة الشعبية؛ ما يجعل النص قريبا من الذاكرة وأليفا للمتلقي، نوع الزيود في شكلانية القصيدة بين شعر السطرين وشعر التفعيلة، وكما برزفي النصوص الغنائية ذات الحس الشعبي، واستطاع أن يحقق له صوتا شعريا ذا نكهة خاصة ولو أن الموت أمهله لربما قدم اضافة حقيقية الى القصيدة.

مهدي نصير:

كان حبيب الزيودي صديقي منذ بداية ثمانينيات القرن الماضي، وقد تزاملنا في الجامعة الأردنية، والتقينا بأسرة القلم بالزرقاء، كما كنت ألتقيه بفترات متقاطعة من خلال زياراتي لبيت الشعر ومشاركاتي في مهرجان عرار الشعري وغيرها من المناسبات.

حبيب ظل شاعرا قرويا جميلا امتلك اللغة واصالة البداوة والريف الاردني، وقد انتمى للموروث الشعري المحلي، فعلاقته كانت وثيقة بشعر عرار، وحاول امتدادا روحيا وابداعيا له، فنجد المكان الأردني في الريف والبادية ظاهرا بصورة كبيرة في كافة أشعاره، لذا أجد أن موته في هذه السن المبكرة خسارة كبيرة لأنه حالة متقدمة في العطاء الابداعي والشعري، وعلى الصعيد الشخصي كان انسانا طيبا وطفلا لم يفقد براءته ولم يفقد جوهره وشعلة الاصالة بداخله.



د. غسان عبد الخالق

إذا كان ثمة مشتغل في الشعر ويستحق لقب الشاعر في الأردن فهو حبيب الزيودي من دون ريب، وأعني بذلك أنه كان يتمتع بسيكولوجية الشاعر العربي تماماً، فهو متفرغ لمهنة الشعر وأخلص لها كما لم يخلص كثيرون والشعر كما تعلم يحتاج الى تفرغ كامل ولا يحتمل الضرائر والا فسد، كما كان حبيب الزيودي رحمه الله شاعرا ينطبق عليه قول القدماء: «اذا رضي مدح، واذا غضب هجا»، وهذا ما أدخله في سلسلة من التناقضات التي جعلت غير قليل من الناس يسيئون فهمه لأنهم لم يدركوا سر التركيب النفسي لحبيب الزيودي، فهناك من يعد حبيب الزيودي شاعرا رسميا وهناك من يعده شاعر متمردا، وهناك من يعده شاعرا عاشقا، والحق أنه حاز هذه مجتمعةً، وبوجه عام اعتقد أن حبيب الزيودي يمثل زاوية المثلث الشعري الغنائي الأخطر في تاريخ الأردن الى جانب عرار وحيدر محمود، فهؤلاء الثلاثة يمثلون بحق زخم القصيدة الغنائية في تاريخ الشعر الأردني الحديث ويكادون يتمتعون بالسمات السيكولوجية والابداعية ذاتها.



جريس سماوي:

حبيب الزيودي.. رفيق عمر ورفيق شعر. كنا التقينا عام 1984 ومنذ ذلك الزمن كنت شاهدا على كثير من الضجيج الجميل الذي أحدثه.. كنت شاهدا على ولادة قصائد خارجة على الوقار والهيبة, ومشاعر أغرقت الورق وصفحات الكتب. كلانا كان محتفيا بصاحبه. كلانا كان مهووسا باللغة وشجرات السرو وطفولة الياسمين على الشبابيك الغامضه. وبين امكنة كثيرة ومتعددة كنا نقيم طقوسنا ونشعل نارنا في براري اللامألوف. غير ان مكانين بعينهما كانا معبدين مفتوحين على المطلق هما الفحيص والعالوك. كنا مختلفين.. متغايرين.. لكنا كنا قريبين حد خيط الحرير. بفقدانه فقد الشعر الاردني احد اعمدته الكبيرة وفقد رعاة الحقول احد العازفين المهره.. فقد البيدر الق البرية وفقد الشعر بعض طفولته.. كان نقيا ابيض القلب ومشاغبا كعصفور يقرع نافذتك.. كان حالة حركت الساكن الثقافي ولقد خسرت بفقدانه جزءا من ذاكرتي الجميلة.

التاريخ : 30-10-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش