الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الكتابة الإبداعية .. طقوس خاصة يتوحّد فيها الكاتب مع الفكرة

تم نشره في الأربعاء 14 آذار / مارس 2012. 02:00 مـساءً
الكتابة الإبداعية .. طقوس خاصة يتوحّد فيها الكاتب مع الفكرة

 

عمان – الدستور – هشام عودة

لكل مبدع طقوسه الخاصة في التعاطي مع النص لحظة ولادته، وإذا كان كثير من المبدعين ينفون وجود طقوس خاصة بهم لحظة كتابة النص الإبداعي، إلا أن كثيرين أيضا ينظرون إلى تلك اللحظة بمنظار مختلف، وإذا كان بعض الشعراء يعتقدون أن الصنعة في كتابة النص الشعري تتفوق على الموهبة، إلا أن آخرين ما زالوا يعتقدون أن للكتابة طقوسها «الشيطانية»، أي تلك المرتبطة بشيطان الشعر، ما يتطلب استحضارا خاصا للقصيدة، ولشيطانها أيضا.

وفي هذا السياق يرى الشاعر عيد النسور أن طقوس الكتابة تختلف من مبدعٍ لآخر،»فلكلّ شيخٍ طريقته»، كما يقول، وإنما هي لحظات تمر فجأة، يتوحّد فيها الكاتب مع فكرة ما، تطنّ بذهنهِ حتى يكتبها ويفرّغها على الورق، متى وأين، لا مبدعٍ يدري، لكن للكاتب طقوسا لاختيار المكان، مثالاً على ذلك عندما أعود إلى البيت، وفي رأسي فكرةً، عند دخولي تنظر زوجتي في وجهي وبدون ان تتكلم تذهب وتأتيني بدلة من القهوة السادة وعلبة سجائر ودفتري المثقل بالتخاريف، والآن الحاسوب «laptop»، وتتركني مع قهوتي وسجائري وفكرتي في زاوية من البيت، أحب الجلوس فيها، وعندما انتهي من الكتابة، تنظر إليّ قائلة هل استرحت الآن، لا أذكر أنني يوما غصبتُ نفسي لأكتب في موضوع لم يستفزني، ولهذا أنا أؤمن أن الكاتب تكتبه الفكرة، والشاعر تكتبه القصيدة.

ويضيف الشاعر النسور أن طقوسي بسيطة، هدوء وخشوع في حضرة الفكرة، أكتبها، ولأنها أسرع من الكتابة، أفرّغها كما هي، من دون النظر للتفاصيل، من نحوٍ ووزنٍ وغيرهما، وعندما انتهي من ذلك، أعود في وقتٍ آخر، وليس مهماً متى، لتهذيبها وتشذيبها، إعرابها وتغيير بعض الكلمات ذات نفس المعنى بكلمات أبلغ وأقرب لما أريد قوله، مستندا إلى مقولة دائماً أردّدُها» أنا لا أكتب إلاّ ما تلثغ وتبوح به أحاسيسي وفكري وليس ما يملى علي من مناسبات وغير ذلك».

ويتساءل الشاعر مهدي نصير فيما إذا كان للكتابة الإبداعية طقوس وأوقات محددَّة يجلس فيها المبدع لطاولته وأقلامه أو لوحة مفاتيح كمبيوتره، ويبدأ بالكتابة كأيِّ مهنةٍ لها قواعد وأنماط مهنية متعارف عليها، مؤكدا أن الإبداع الحقيقي ليس مهنة لها تقاليد، بل هو حالة تتجاوز التقاليد والواقع بحثاً عن الغائب، عن الحلم والحرية والانعتاق من خيوط الواقع والتاريخ الذي هو سلسلة لا منتهية من الأصنام التي تتوالد بنفس الطريقة، وتنتج نفس الكائنات المستهلكة، وهذا ما لا يريده المبدع الذي يبحث عن تجديد الحياة وتخليصها من هيمنة التاريخ والتكرار والطغيان والعبودية.

ويؤكد أن بذرة الكتابة أو النص وشحنته الأولى، قد تأتي المبدع في أي وقت، وفي أي مكان، وليس في موعدٍ محدَّد وفي طقوس معينة، ثم بعد ذلك يأتي دور الصنعة وتهذيب النص وتشذيبه، والإضافة إليه والحذف منه، وهذا ربما يكون له طقوس تختلف من مبدع لآخر، مشيرا إلى أن الماغوط في كتابه « سأخون وطني « يقول إن بعض أجنَّة قصائده كانت تأتيه في لحظات حرجة، وكان يضطر للذهاب لدورات المياه لتسجيل الفكرة على ورق التواليت، ليقوم بعد ذلك بإكمالها وتنميتها لتصبح عملاً فنياً.

على المستوى الشخصي، يقول الشاعر نصير، ليس لديَّ طقوس معيَّنة للكتابة، وأكتب في أوقات مختلفة وأماكن مختلفة، وأضطر أحياناً للصحو من نومي لكتابة ملاحظة أو فقرة شعرية لتكون مادة خام لقصيدة أو نص أعمل عليه، وعند وجود هذه الملاحظات أو الفقرات التي ولدت في أوقات مختلفة، أقوم بعمل تنظيم وترتيب، وأحياناً إعادة صياغة لبعض الفقرات، ولكن بشكل عام لا تأخذ هذه الصنعة في إعادة تنظيم تدفقات النص أكثر من نسبة بسيطة من الفقرات الأصلية، بلغتها وصياغاتها وأثوابها، مؤكدا أن للصنعة دوراً مهماً في صياغة النص الأدبي، وهذه الصنعة ربما يرافقها عند بعض المبدعين طقوس معينة للكتابة.

ونفى الشاعر موسى الكسواني أن تكون له طقوسه الخاصة في كتابة القصيدة، مؤكدا أن الفكرة قد تقتحم الشاعر في أية لحظة، ودوره هنا في توثيق هذه اللحظة والبناء عليها، ما يجعل للصنعة دورا كبيرا في كتابة النص الذي يصل إلى المتلقي، لافتا النظر إلى أن طقوس الكتابة وظروفها تختلف من مبدع لآخر، ومن نوع كتابة لآخر، وطقس الكتابة ليس وصفة يمكن أن تقدم لجميع الكتاب، مشيرا إلى أن بعض المبدعين قد تصيبهم حالة من التوتر عند احتدام شحنة النص لديهم، لكن مثل هذه الحالة قد لا تنطبق على جميع المبدعين، غير أن لحظة ولادة القصيدة، أو بذرتها الأولى، كما يقول الكسواني، تظل لحظة مختلفة عن كل اللحظات الأخرى في حياة الشاعر.

التاريخ : 14-03-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش