الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مجدي ممدوح يقدم قراءة نقدية لـ«التصميم العظيم» لستيفن هوكنج

تم نشره في الخميس 15 آذار / مارس 2012. 02:00 مـساءً
مجدي ممدوح يقدم قراءة نقدية لـ«التصميم العظيم» لستيفن هوكنج

 

عمان – الدستور – هشام عودة

قال الباحث مجدي ممدوح إن النقطة المتفردة شكلت سداً منيعاً أمام أي تقدم في علم الكون لفترة طويلة، لافتا النظر إلى أن الفيزياء لم تستطع أن تتقدم قيد أنملة إلى ما وراء النقطة المتفردة، جاء ذلك في القراءة النقدية التي قدمها مساء أمس الأول في كتاب «التصميم العظيم» لمؤلفه ستيفن هوكنج، ضمن حوارية صالون الثلاثاء الثقافي في رابطة الكتاب الأردنيين، طارحا السؤال الذي ينتصب أمام العلم والفلسفة والعقل، كما قال، وهو «من أين جاءت هذه النقطة المتفردة»، وهو سؤال يمتلك مسوغات لا يمكن تجاهل قوتها ووجاهتها، على حد قول ممدوح، الذي وصفها بالبذرة الكونية، استنادا لهوكنج، متسائلا من الذي أوجد هذه البذرة الكونية من العدم، وهذا يحيل بشكل منطقي إلى الإله، لأن الخلق من العدم المحض هو اختصاص إلهي خالص، غير أن قراءة النظريات الفيزيائية قد تقود إلى استنتاجات أخرى.

ورأى ممدوح أن «التصميم العظيم» الذي تكلم عنه ستيفن هوكنج في كتابه الأخير، الصادر عام 2010، هو القوانين الفيزيائية، وهي وحدها القادرة على إعطاء توصيف علمي دقيق ومتكامل للوجود وظاهراته المختلفة، والحقيقة أن هوكنج عندما نشر كتابه الأول (موجز تاريخ الزمن)، قبل ثلاثة عقود، لم يكن بهذه الوثوقية بخصوص قدرة قوانين الفيزياء على التمشكل مع معضلة البذرة الكونية ومصدرها، وربما يكون قد اعتقد أن مصدر هذه البذرة ليس إشكالاً فيزيائياً، بل هو إشكال ثيولوجي بحت، ويعتقد ممدوح أن هوكنج عاد في كتابه الجديد للتمشكل مع هذه المعضلة متسلحاً بآليات ومعارف فيزيائية وفلسفية، لكي يقول إن مصدر البذرة الكونية يحال مجدداً على أجندة الفيزياء.

وأشار ممدوح إلى رؤية هوكنج حول قوانين الفيزياء، وعلاقتها بانبثاق البذرة الكونية، في موقف علمي يتناقض مع الاختصاصات الالهية، ذاهبا للحديث بالتفصيل عما سماه الفراغ الصفري في الكون، لينتهي بعد ذلك للحديث عن قضية التصميم الحالي لكوننا، والدرجة العالية من الكفاءة التي بعمل بها هذا التصميم، مما يوحي بأن هذا التصميم المصنوع بدقة كبيرة يخفي وراءه مصمماً بارعاً أعده بشكل مسبق، وهذه بالطبع من أقوى المحاججات التي تساق للدلالة على التصميم الإلهي، رغم أن هوكنج يرى في هذه المسالة مبالغة، ثم تحدث عن القراءة العلمية الفيزيائية لعدد من الظواهر الطبيعية في الكون، لافتا النظر إلى أن ما يود هوكنج قوله في هذا الكتاب هو أن القوانين الفيزيائية تقدم تفسيرا علميا مكتملا للآليات التي تم وفقها انبثاق الكون وتطوره، وأن الإله منزه عن الانغماس في الصيرورة المادية للكون.

وختم ممدوح قراءته النقدية لكتاب هوكنج «التصميم العظيم» بالقول إن أية ظاهرة طبيعية تسببها ظاهرة طبيعية أخرى، ولا يمكن لأية ظاهرة طبيعية أن تنتج عن ظاهرة غير طبيعية، لان هذا يخرق بالكامل قانون حفظ الطاقة، وأن عدم وجود تفسير سببي لأية ظاهرة يعني أن العلوم المتاحة في عصرنا لا تستطيع تقديم هذا التفسير، وأن هذا التفسير سيكون متاحا مع تطور العلم في أزمان لاحقة، مضيفا أن الفرار إلى التفسير الغيبي هو أسهل الحلول، ولكنه كان على الدوام عاملا معوقا للعلوم.

الحوارية التي استندت إلى رؤية فيزيائية للكون حسب كتاب هوكنج، حضرها جمهور من المهتمين، وأدارها الباحث مجدي ممدوح حيث قدم خلالها عدد من الحاضرين مداخلاتهم التي ناقشت الكون والفلسفة والدين والفيزياء وغيرها، من وجهات نظر متباينة، لكنها جميعا انطلقت من قراءة ستيفن هوكنج للكون حتى وهي تتعارض مع ما توصل إليه من قرائن ذات دلالات علمية.

التاريخ : 15-03-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش