الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إعادة دروس فيتنام المؤلمة * جي. كاليب دونالدسن ومارثا مينو

تم نشره في الاثنين 23 تموز / يوليو 2007. 03:00 مـساءً
إعادة دروس فيتنام المؤلمة * جي. كاليب دونالدسن ومارثا مينو

 

 
الأحداث الحالية تجعل من حقبة فيتنام أمرا وثيق الصلة أكثر من أي وقت مضى. فنحن منهمكون بحرب دون خطة ودون إمكانية لفك ارتباطنا بها. تبدو الأزمة جزءا من خطر عالمي ، لكن يبدو أننا نحن أيضا متطفلون في حرب أهلية - كما أننا أهداف جذابة - بين السكان المدنيين ترفع من احتمال حدوث اشياء وحشية ، ومن المحتم أن نسمع صدى مذبحة ماي لاي في الأخبار عن المارينز الذين قتلوا مدنيين في حديثة ، وسوء معاملة المعتقلين في غوانتانامو وأبو غريب. بدأت في الأسبوع الماضي أوردت صحيفة لوس أنجليس تايمز تقارير عن أن وثائق رفعت عنها السرية كشفت أن القوات الأميركية ارتكبت ما يزيد عن 300 جريمة مصنفة كجرائم حرب خلال حرب فيتنام. كما بدأت المحاكم العسكرية ودعاوى الجرائم المدنية ضد من اتهموا بالاغتصاب والقتل الجماعي في حديثة.
بعض هذه الحوادث يماثل إلى حد مخيف تلك التي وقعت في فيتنام: عدد كبير من جرائم الاغتصاب ، قتل عائلات بأكملها من المدنيين ، وحتى إساءة معاملة الحيوانات. وذكرت التقارير بأن المتهمين ، أو "التفاحة الفاسدة" التي تقف خلف حادث الاغتصاب والقتل الذي وقع في المحمودية في 12 آذار الماضي ، قاموا بوضع جرو صغير فوق النار ثم رموه من سطح أحد المنازل. وفي فيتنام ذكر أن الجنود شوهدوا وهم يطعنون خنزيرا دون مبرر. إن سوء التصرف هذا من جانب جنودنا يكشف عن عدم كفاية في التدريب والمراقبة والوضوح من جانب القيادات. في حرب فيتنام ، كما الآن ، كنا نعاني من قيادة فاشلة وضرائب أكثر مما يجب وجنود غير مدربين بصورة كافية ، ونملك الآن متعاقدين خاصين يتحركون خارج إطار سلسلة الأوامر والمساءلة القانونية.
الأوامر الغامضة وعدم الوضوح يعطي الجنود عذرا لما يقومون به من تصرفات ، كما يعتبر طريقة لتجنيب الضباط المسؤولية. يجب أن تسمح الأوامر بمرونة كافية لهؤلاء الذين يقاتلون على الأرض لينجزوا أهدافهم. لكن المرونة يجب ألا تصبح مكانا تضيع فيه المسؤولية عندما يقع ما لا يمكن الحديث عنه.
إن الجنود في مثل هذا الوضع يكونون تحت ضغط لا يمكن السيطرة عليه لإطاعة الأوامر والانسجام مع مجموعاتهم. إنهم يواجهون النبذ والمحاكم العسكرية أو خطر الأذى الجسدي إذا ما هددوا تماسك الوحدة المقاتلة. كما أنهم مهددون بالانتقام إذا ما طالبوا بوقف ما يحدث من أشياء سيئة - رغم أن الهواتف النقالة ذات الكاميرات تخدمهم كشاهد صامت لإثبات ما حدث.
الضغوط الناجمة عن عدم الثقة والخوف والقلق والملل مؤلمة جدا. كما أن الشبان الذين هم في بداية العشرينات وما دونها لديهم خبرة قليلة في التعامل مع هذا التوتر. الدراسات التي أعدها أخصائيون نفسيون تظهر أن الناس يميلون لإطاعة السلطة حتى لو كانت تلحق بهم الأذى ، والناس يميلون للرضوخ لضغط اقرانهم ، والتكيف مع القوانين ، ويمكن لهم نتيجة لذلك الا يلاحظوا مقدار ما في ارتكابها من وحشية. إن الوحشية التي تقشعر لها الأبدان في سجن أبو غريب تماثل ما حدث في سجن فيليب زيمباردو في السبعينات.
إذا نحينا جانبا ما يقتضيه الخروج من العراق ، فإننا بحاجة إلى تدريب الجنود بشكل أفضل ومحاسبة كل جندي إذا ما أردنا وقف الأعمال الوحشية. وحتى الجندي الذي يمكن ان يحسب بشكل عقلاني فرص كشفه وإيقاع العقوبة به لن يراهن على ذلك لتجنب الأعمال الوحشية. فمن بين ما يزيد على 300 جريمة حرب ارتكبت في فيتنام حكم على 14 جنديا فقط. أحد الرجال اتهم بممارسات لاأخلاقية ضد فتاة عمرها 13 عاما حكم عليه بالسجن سبعة اشهر. ومن المؤكد أن عددا قليلا من الجنود يمكن لهم التوقف لموازنة مخاطر العقاب أو رؤية الصورة الأكبر خلال المهمات الخاصة ، أو أثناء الخدمة ، للحصول على معلومات من المعتقلين. إن أفضل ضمانة لعدم ارتكاب أعمال وحشية هي وجود قيادة تضع مقاييس عالية للتعامل وتكرس نفسها لتطبيق القانون لا للقمع ، وتطبق المعايير القانونية بكل تفاصيلها في كل عملية ، لكن البيت الأبيض ووزير الدفاع لم يظهرا هذا النوع من القيادة. الأسوأ من ذلك أنهما طالبا بالمزيد من السرية تحت شعار الأمن القومي. سجون وأوامر سرية ، إرشادات تحقيق خفية عن العامة ومختلفة عن مبادئنا الأصلية - ستجعل المزيد من الانتهاكات أمرا متوقعا. المتعاقدون الخاصون غير المعروف عددهم بالنسبة لوزير الدفاع والكونغرس ، يقعون خارج خطوط سلطة الجيش ولا يطالهم القانون الدولي. لقد حاول الكونغرس أن يمنع المعاملة القاسية وغير الإنسانية التي تمارسها قواتنا ، لكن الرئيس مارس سلطاته بتوقيع بيان يدعي فيه أن تفسير القانون هو من ضمن سلطاته الخاصة.
الأمن القومي يتطلب قوانين خاصة ، لكن السرية غالبا ما تترك الأفراد الذين يمارسون الأعمال الوحشية دون عقوبة ، وتعفي اصحاب المراكز العليا من تحمل المسؤولية ، وتحول دون أن يكون لديهم دوافع لتغيير سياساتهم. وهي ملائمة كي يظل المواطنون جاهلين بالتكلفة الحقيقية للحرب.
وكما عرفنا مؤخرا عن تكاليف مأساتنا في فيتنام ، فقد رأينا كيف عملت السرية والوقت على تكثيف ضباب الحرب. فالشهود والمشتبه بهم يصدرون بيانات متعارضة ، ويشيخون أو يموتون. وتزداد المساءلة والمحاسبة بعدا. ورغم ذلك ، ربما أن الوقت ليس متأخرا بالنسبة للصراع الحالي.
«بوسطن غلوب»
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش