الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في ظروف قاهرة لا تطاق * أسر غزية تكتوي بنار الفقر والحرمان في ظل الحصار وما من مغيث؟

تم نشره في الخميس 5 تموز / يوليو 2007. 03:00 مـساءً
في ظروف قاهرة لا تطاق * أسر غزية تكتوي بنار الفقر والحرمان في ظل الحصار وما من مغيث؟

 

 
غزة - الدستور - سمير حمتو
في بقعة صغيرة لا تتجاوز مساحتها الـ360 كيلو مترا مربعا هي الأكثر كثافة سكانية في العالم ، يقطن نحو 1,5 مليون فلسطيني في قطاع غزة وسط ظروف قاهرة لا يطيقها شعب من شعوب الأرض .
فالحصار الخانق وإغلاق المعابر حوّل القطاع الى سجن كبير ، فيما آلاف الأسر تئن تحت وطأة الفقر والحرمان الذي يتفاقم يوما بعد يوم وتتسع دائرته ليشمل أكثر من 75% ، وزادت حدته بعد سيطرة حركة حماس على زمام الامور منتصف الشهر الماضي ..
هذا هو حال قطاع غزة الذي يطارد مواطنيه شبح الجوع والحرمان وغموض المستقبل ، بسبب تشديد الحصار عليه وحرمانه من احتياجاته الغذائية الأساسية ، الا من بعض المساعدات التي تصل من هنا وهناك.
على أبواب احد مراكز توزيع التموين في غزة وقف المواطن المسن عيسى الجمال (66)عاماً ينتظر دوره في الحصول على بطاقة مساعدات من محافظة غزة ، قدمتها المملكة الأردنية الهاشمية ، وقد بدت آثار الإعياء والشقاء واضحة على جسده النحيل ، وبعد أن أخذ تنهيدة عميقة سرد للدستور قصته مع الفقر قائلا :"لدي 10 أبناء معظمهم صغار وقد انقطعت بنا السبل منذ عدة سنوات بسبب فقدان العمل داخل الخط الاخضر واصبحنا نقتات من مساعدات اهل الخير والتي شحّت في هذه الايام بصورة كبيرة بسبب الحصار ..
مشاهد أخرى تدمي القلوب تسجل يوميا على أبواب العديد من المؤسسات الاغاثية لأناس دفعت بهم الظروف الصعبة الى الوقوف بطوابير ، علهم يحصلون على مساعدة طارئة من مواد تموينية أساسية يسدون بها رمق جوع أطفالهم . الشاب عماد منصور 44 عاماً والذي بدا وكأنه في الستينات من العمر ، هو واحد من مئات العاطلين عن العمل الذين دفعهم شظف العيش لاستجداء المؤسسات وطرق كل الأبواب ، ذكر لـ (الدستور) أنه يسكن مع زوجته وأبنائه في بيت من غرفتين صغيرتين ، حيث يدفع نحو 90 دينارا أردنيا شهريا ، قائلا أنه لم ير في حياته أقسى من هذه الأيام ، موضحا أن معظم المؤسسات التي كانت تقدم المساعدات توقفت بسبب شحّ المواد التموينية.
خنق الاقتصاد الفلسطيني
تفاقمت الأوضاع المعيشية بشكل يبعث على القلق ، خاصة بعد قرار المجتمع الدولي ، فرض الحصار الظالم على شعبنا بعد تولي حركة حماس مسؤولية الحكم ، وبحسب تقرير ، أعده برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة ، فإن مستوى المعيشة في الأراضي الفلسطينية قد شهد تدهورا كبيرا ، كما أن الإجراءات الإسرائيلية أدت الى خنق الاقتصاد الفلسطيني ، مشيرا إلى إن أكثر من 80% من سكان غزة 60و% من سكان الضفة الغربية قد اضطروا إلى تحديد إنفاقهم اليومي بحلول العام الماضي. وحذر التقرير من أن مستوى البطالة المرتفع والفقر المستشري ، يشكلان تهديدا حقيقيا للأمن الغذائي للأسر الفلسطينية ، وهو كناية عن قابلية هذه الأسر على توفير كميات كافية من الغذاء لإطعام أفرادها. المواطن جلال سعيد 48 عاماً لم يتمالك نفسه وانهمرت دموعه من عينيه وهو يصف الحال التي وصل إليها مع أسرته بسبب الفقر المدقع ، قائلا أنه بدا عاجزا ومنهارا أمام أبنائه وطلباتهم الملحة يوميا من غذاء ودواء وملابس ، موضحا انه منذ أن ترك عمله داخل الخط الأخضر ، لم يعد أمامه مصدر دخل سوى بعض المساعدات ، وأضاف بصوت أجهش فيه بعض نبرات البكاء ، أن لديه 9 أبناء وهو وزوجته 11 ويسكنون في بيت مكون من غرفتين فقط ، لا ينفعهم في برد الشتاء ولا في حرارة الصيف ، ووالدته تعيش معه في نفس البيت ، وتساءل: الى متى سيبقى شعبنا أسير الاستجداء والتسول على أبواب المؤسسات ؟؟.
بطالة وفقر واوضاع كارثية
وتظهر المؤشرات الاقتصادية زيادة كبيرةً في نسبة الفقر والبطالة المقنعة نتيجة لإغلاق الأراضي المحتلة عام 48 أمام العمال الفلسطينيين ، فأكثر من (500 ألف ) مواطن يعيشون تحت خط الفقر ، ويقل متوسط دخل الفرد من هذه الفئة عن ( 1,5 دولار) في اليوم ، و يرى الخبير الاقتصادي عمر شعبان ، أن نسبة الفقر في الأراضي الفلسطينية تضاعفت خلال العام المنصرم إلى 65% ، ومعدل البطالة في قطاع غزة ارتفع إلى أكثر من 65%. والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان حذر من مغبة استمرار فرض سياسة العقاب الجماعي ضد السكان المدنيين الفلسطينيين. داعيا كافة الدول والحكومات ، للتحرك الفوري والعاجل من اجل اتخاذ إجراءات فورية وعاجلة تجبر سلطات الاحتلال الإسرائيلي على السماح بالتدفق الطبيعي للإمدادات الأساسية اللازمة للسكان المدنيين الفلسطينيين من المواد الغذائية ، والأدوية لمنع التدهور الخطير ، والذي بات يهدد حياة نحو 1,5 مليون مدني يقطنون القطاع ، أكثر من 73 في المائة منهم يعيشون تحت خط الفقر.
وكشف المركز أن الأوضاع الإنسانية في القطاع ، ، كانت كارثية قبل تشديد سلطات الاحتلال حصارها على كافة أنحاء القطاع في أعقاب سيطرة حركة حماس على قطاع غزة. وقال المركز إن استمرار إغلاق المعابر ، ولفترة زمنية طويلة ، يشل حياة السكان المدنيين ، ويعرض القطاع بأكمله إلى أزمة إنسانية يخشى من نتائجها على حياة السكان.. موضحا أن "مخزون القطاع من المواد الغذائية والدوائية قارب على النفاد ، خاصة مخزون الدقيق والأرز وزيت الطعام ، مما أثار أزمة حقيقية.
فقد أدى قرب نفاد المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية ، إلى ارتفاع أسعارها بشكل كبير ، مما أرهق كاهل سكان القطاع ، وصعب مهمة أكثر من 73 في المائة من سكانه الفقراء في الحصول على احتياجاتهم الأساسية من الغذاء". وأضاف "بسبب نفاذ مخزون القمح ، والذي تقدر حاجة القطاع منه بما يزيد عن 600 طن يوميا ، فقد توقفت ثلاث مطاحن من أصل ست مطاحن عن العمل ، ويخشى أن تتوقف المطاحن الأخرى في حال نفاد ما تبقى لديها من كميات محدودة من القمح.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش