الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حين يقضي الجلاد<br />إسماعيل الشريف

تم نشره في الأحد 20 آذار / مارس 2016. 07:00 صباحاً



 لا شيء لدي لأقدمه سوى الدموع والشقاء والدم والعرق – تشرشل



وجد الباحثون السياسيون أن %40 من الحروب الأهلية انتهت بتدخل طرف ثالث، ووجدوا أيضا أن ثلاثة أسباب رئيسة كافية لإنهاء الحروب الأهلية وهي 1- أن تقتنع جميع الأطراف أن لا أحد منهم يستطيع حسم الحرب عسكريا، وأنهم إذا وضعوا أسلحتهم لن يذبحوا 2- أن يحصل جميع المتحاربين على حصة عادلة من الحكومة الجديدة 3- أن تبنى مؤسسات تضمن تحقيق هذين الشرطين.

ويعلمنا التاريخ أن أمد الحروب الأهلية طويل جدا، وقد تستغرق أعواما طويلة وتحصد ملايين الأرواح وتخلّف دمارا هائلا قبل أن تنتهي، فالحرب الأهلية الكونغولية استمرت اثنين وعشرين عاما، والبيرو 36 والأفغانية 37.

وقد تساعد الفقرتان السابقتان في محاولة فهم التطورات الأخيرة في الملف السوري والمتمثل في انسحاب معظم القوات الروسية، والعودة إلى مفاوضات جنيف ووقف هش لإطلاق النار، وتهديد كردي بإعلان أكراد سوريا قيام نظام اتحادي يرفضه الجميع.

لنعد قليلا إلى الوراء، فقبل خمسة شهور من دخول الروس إلى سوريا كان الأسد يخسر الأرض لصالح داعش والمعارضة المعتدلة، وكانت التوقعات بانهيار النظام والدخول بفوضى عارمة، وسيطرة على أجزاء إضافية من سوريا لصالح داعش المدعومة من شمال وشرق سوريا، والآن حققت روسيا والولايات المتحدة أهدافهما من تقهقر داعش وخسارة %25 من أراضيها وقطع الإمدادات عنها، وإضعاف المعارضة المعتدلة، وحيث أن النظام غير قادر على حسم المعركة بعد الانسحاب الروسي فإن ذلك كله سيؤدي إلى الانطلاقة الحقيقية للمفاوضات بين كافة الأطراف للوصول إلى اتفاق سياسي، في تقديري، سيفضي إلى مرحلة انتقالية ورحيل الأسد وبقاء النظام السوري.

والآن في تقديري أن الكرة ستكون في الملعب الأمريكي، والولايات المتحدة أمامها ثلاثة خيارات. الخيار الأول هو استمرار تجنبها للتدخل المباشر في الحروب الأهلية في المنطقة العربية والاستمرار في دعم الدول المحيطة بسوريا وعلى رأسها الأردن وتركيا ومصر والسعودية للحفاظ على استقرارها، وهذا يتطلب دعما سياسيا وعسكريا واقتصاديا لتحقيق هدفين، الأول حماية الاحتلال الصهيوني، والثاني استمرار تدفق النفط السعودي، وما يجعل هذا الخيار صعب التحقيق أن استمرار الابتعاد الأمريكي عن المنطقة قد يهدد إسرائيل داخليا بمعنى أنه لا خطر على إسرائيل من الخارج ولكن الوضع ينذر بتفجر انتفاضة جديدة في الداخل أو دخول متطرفين، وكذلك قد يؤدي إلى مشاكل داخلية في السعودية تكبد العالم خسارة %10 من إنتاج النفط، إذن فاستمرار الولايات المتحدة في سياستها سيكون كارثيا على مصالحها: إسرائيل والنفط.

والخيار الثاني هو التدخل المباشر في الحروب الأهلية بإنزال قوات أمريكية كما حدث في العراق أو قوات دولية كما حدث في كوسوفو، وهذا أمر صعب فات أوانه، وغير مقبول لدى روسيا التي تحتفظ بقاعدتين عسكريتين في سوريا، ولا يوافق مزاج الرأي العام الأمريكي الرافض لأي تدخل لقوات برية أمريكية.

لذلك يبقى الخيار الثالث الذي بدأنا منه وهو وجود قوات روسية بالقدر الذي يحمي النظام وقوات دولية تضمن عدم تفوق داعش، فالحرب الدبلوماسية قد بدأت، وسوريا استُنزفت ودُمّرت.

ومن صنع هذه الفوضى هو المنوط الآن بإصلاحها!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش