الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نخوة ووحدة دم. حادثة حافلة المعتمرين تكشف معدن الرجال الحقيقي

تم نشره في الأحد 20 آذار / مارس 2016. 07:00 صباحاً

 كتب: كمال زكارنة

تدافع المعانيون الى المستشفيات وهم «يشمرون»عن اياديهم يتسابقون صغارا وكبارا نحو غرف التبرع بالدم فور سماعهم خبر وقوع الحادث المروع لحافلة تقل معتمرين فلسطينيين كانوا في طريقهم الى الديار المقدسة يوم الاربعاء الماضي، حيث هبّوا بشكل عفوي، معبرين عن استعدادهم لتقديم كل ما يستطيعون من اجل مساعدة المصابين وانقاذ حياتهم.

ليست المرة الاولى التي يختلط فيها الدم الاردني بالدم الفلسطيني، فقد سبق وان اختلط في ارض فلسطين الطاهرة في القدس وجنين والخليل وفي كل مدينة وقرية، انها وحدة الدم والمصير المشترك وحدة تلاحمية تتجدد في كل محنة وشدّة.

انه موقف اخوي يعانق عنان السماء بشموخه وكبريائه وقيمته وصدقه، انها صرخة مدوية مجلجلة اخترقت فضاءات الكون، معلنة ان في البلد السند الظهير القوي الامين للشعب المحتل، رجال ما يزالون على العهد وما تزال فلسطين محفورة في قلوبهم ووجدانهم ولشعبها مكانته ومعزته في قلوبهم وان دمهم رهن حاجة اهل فلسطين في جميع الاوقات والظروف.

هبّ الاردن من شماله الى جنوبه ووقف وقفة رجل واحد وفي المقدمة ملك نذر نفسه لشعبه وامته ووضع فلسطين وشعبها في اول سطر على اجنداته، فكانت النخوة والشهامة الاردنية ساطعة وواضحة والسمة الرئيسية لجميع المؤسسات والاجهزة والافراد الذين تدافعوا بكل صدق واخلاص لانقاذ المصابين واخلاء الضحايا من موقع الحادث الى المستشفيات وتقديم كافة العلاجات الطبية اللازمة باستخدام افضل واحدث ما يمتلكه القطاع الصحي الاردني في هذا المجال حرصا على حياة المصابين الى جانب تأمين وصول من قضى منهم الى مدنهم وقراهم في فلسطين.

هذه المواقف التي تفرز الرجال والشعوب وتكشف معادنهم وتضع كل رجل في موقعه الصحيح ومكانه الحقيقي والطبيعي، ورغم الم المصاب فان الشعب الفسطيني يفاخر ويعتز بوقوف اشقائه في المملكة الى جانبه في مثل هذه الظروف الصعبة وهي ليست المرة الاولى وانما حلقة جديدة تضاف الى سلسلة تاريخية طويلة من المواقف النبيلة والشجاعة التي وقفها وسطرها الاردنيون عبر عقود من السنين لا يمكن ان تنسى او تمحى من الذاكرة الفلسطينية.

فالنخوة الاردنية قللت عموما من مساحات الحزن في صدور الفسلطينيين وخففت من مصابهم ورفعت من معنوياتهم وزادت من ثقتهم بالشقيق التوأم وبعروبتهم وامتهم واملهم بان فلسطين لا تزال حاضرة بقوة في وجدان اقرب الناس اليها وانها لم ولن تغب يوما عنهم، كيف لا ونحن نشاهد الكهالى يذرفون الدموع الغالية وهم يسردون بطولاتهم دفاعا عنها عندما كانوا في ريعان شبابهم ويتذكرون رفاقا لهم قضوا شهداء على ارضها وضمتهم تربتها واحتفظت بهم.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش