الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

انتهاك سيادة العراق يعزز التمرد * ستان مور

تم نشره في الثلاثاء 30 كانون الثاني / يناير 2007. 02:00 مـساءً
انتهاك سيادة العراق يعزز التمرد * ستان مور

 

 
أعلن جورج بوش أن قوات الولايات المتحدة ستقبض على الإيرانيين العاملين داخل الحدود العراقية وتقتلهم. واضح بأن الرئيس بوش يشعر أن له الحق بالقيام بمثل هذا الإعلان لأنه الحاكم المهيمن المطلق للعراق. ولم تكن هناك حاجة لاستشارة المسؤولين العراقيين في القضايا المتعلقة بالعلاقة العراقية - الإيرانية وكيف يمكن للأعمال الأميركية أن تؤثر عليها. فأميركا ورئيسها يهيمنان على العراق ، وإذا كان رئيس أميركا يقرر أن لديه قوات تقتل الإيرانيين في العراق ، فإن كلمته فوق أي هموم تحملها الحكومة العراقية "المنتخبة".
وبالطبع ، قد يشكك المواطنون العراقيون بعد ذلك في السيادة الجاري الحديث عنها لحكومتهم المنتخبة. وقد يقرر العراقيون أن حكومتهم ليس لديها سيطرة حقيقية وهذا قد يشجع على شن هجوم ضد القوات الأميركية المحتلة. ليس الكونجرس من يشجع المتمردين العراقيين ، فهو فوق كل شيء يتمنى الانسحاب الأميركي وعودة السيطرة العراقية. فالكونجرس يحاول تسهيل قيام عراق ذي سيادة ، والتي يعود اليها مسألة تقرير مصيرها رغم العنف الداخلى (الحرب الأهلية) والذي جربته أميركا نفسها في تاريخها. الرئيس والجيش لم يشجعا العراقيين وحسب ، بل أنهم أغضبوهم وأهانوهم وآذوهم وهاجموهم وقتلوهم وتجاهلوا أمانيهم.
وقد أصبح روبرت غيتس أصلا إمعة أخرى لبوش ، متخذا موقعا مغايرا تماما لما كان عليه في مجموعة دراسة العراق التي خدم فيها ذات مرة. وقد حددت مجموعة دراسة العراق أنه لم يكن هناك حل عسكري للمشاكل التي سببها الإجتياح الأميركي واحتلال العراق. الموقف الذي اتخذه غيتس هو ان الحل العسكري ليس محتملا وحسب بل أنه ضرورة ملحة وأن الفشل في تفعيل حل عسكري سيكون مدمرا لأميركا. ثمة كارثة في العراق تطال ملايين الناس.
ويعي عامة الشعب الأميركي بشكل متزايد التأثير الكارثي للإخفاق في العراق على مكانة أميركا في هذا العالم ، وعلى الجيش الأميركي وعلى الميزانية الأميركية ، وترغب عامة الشعب الإميركي في إنهاء هذه الكارثة وقد تقبل فكرة أن المأساة قد وقعت فعلا وإطالتها ستزيدها شدة. وليس هناك احتمالية لتغيير الوضع أو انكار حقيقة أن اميركا تسببت بكارثة وأن المصالح الأميركية قد تأذت بسبب الأعمال غير الحكيمة للرئيس ونائب الرئيس تشيني وجماعتهم.
كانت هذه الحرب دائما حول النفط ، وما زالت أميركا غير مسيطرة على تدفق وتوزيع النفط العراقي ، وما زالت تحاول الحصول على هذه السيطرة. ويعلم المتمردون العراقيون هذا الأمر تمام المعرفة ، وتلك المعرفة شجعتهم على قتال الاحتلال ، وقتال الحكومة الدمية ، وحتى قتال بعضهم البعض للحصول على جزء من الغنيمة. السنة لا يقاتلون الشيعة بسبب ممارسات وفلسفة دينية. إنما يقاتلون من أجل الوصول إلى ثروات بلدهم ، وفي الوقت نفسه يحاولون حجب تلك الثروات عن أميركا ودمى أميركا.
يتطلب الأمر الكثير من الجرأة لقتال أقوى جيش في العالم. والجرأة العراقية نجمت من شعور العراقيين بأنهم ضحايا.
وفي هذا العصر ، يوصف الضحايا الذين يقاتلون بجرأة بأنهم "إرهابيين". وحتى الذين يخوضون حرب عصابات ويقومون بهجمات غير متكافئة ضد أهداف عسكرية يسمونهم أيضا "إرهابيين". ولقد أوجد بوش أعدادا ضخمة من هؤلاء الأشخاص وشجعهم بجعلهم ضحايا. وليس لدى بوش النية بتغيير المسار ، لأن الغنيمة ثمينة وإن لم يحصل عليها ستكون آخر كارثة لإدارته. لوهلة قصيرة (عندما سقط تمثال صدام حسين) اعتقد بوش وطاقمه أن النصر بات في أيديهم. لكن النصر لم يكن قريبا قط ولا يمكن الحصول عليه بالطرق العسكرية.
«ميديا مونيتورز»
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش