الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أمي . الحياة ، الحب، والربيع الدائم

تم نشره في الاثنين 21 آذار / مارس 2016. 07:00 صباحاً

 الدستور- ماجدة ابو طير



يحتفل الناس اليوم بمن جعلت الجنة تحت اقدامها وطلب الله رضاها، وبالربيع والحب والكرامة، هذه الثلاثية التي تعني الحياة والعطاء الدائم.

وان كان لابد من الحياة، يجب توجيه النظر نحو صحة هذه الانسانة، والنظر الى مستجدات اعترت دورها ووجودها، هذه التدخلات لربما اثرت مسيرة الام ودورها في اسرتها ولربما ابضا طرحت التساؤل ، هل ما زالت الأسرة وبالذات الأم تقوم بدور الأمومة بصورتها المثلى كما عهدناها؟ وهل اثر وجود التكنولوجيا في هذا الزمن على علاقتها مع اطفالها بشكل ايجابي أم بشكل سلبي؟ لا يخفى على احد ان الأم هذه الأيام مصابة بداء الإنشغال، ما بين العمل وواجباتها الاسرية، وطموحاتها الشخصية وقضايا كثيرة تخرج لها ولم تكن بالحسبان، فكيف لها أن تنسق بين هذه المهام كلها دون أن تشعر أن هنالك تقصير اتجاه اولوياتها، ما الحل اذا حدث هذا التقصير وكيف نتجنب انعكاساته على الأسرة ، ليبقى الحب بربيع دائم؟

اصعب المهام : أم في زمن التكنولوجيا

مها اللوزي، أم لاربعة اطفال تجد أن وجود التكنولوجيا ساهم بشكل ايجابي وسلبي في علاقتها مع اسرتها وبالذات الابناء، فلكل أمر وجهين، ولا نستطيع أن نحكم على هذه الوسائل باتجاه واحد، وخاصة الوسائل الاتصال.

تقول مها: « هنالك بعض الاختراعات التي اوجدتها التكنولوجيا وحسنت كثيراً في حياتنا ولا نستطيع أن ننكر ذلك، فمثلاً يتوفر الآن اجهزة خاصة لمعرفة إن كان الطفل يعاني من حرارة أو ان وضعه طبيعي، وايضاً هنالك اجهزة للأمراض المزمنة كمضخة الأنسولين، ساهمت بالحفاظ على حياة الطفل، وغيرها من الإختراعات».

ولكن مع كل هذا التقدم، فالأسرة اليوم وعلاقة الأم باطفالها تشهد تحولاً كبيراً في طبيعتها، فمثلاً الأم تتواصل مع اطفالها من خلال مواقع التواصل الإجتماعي كونها تقضي وقت طويل في العمل، بالمقابل كانت الأم قديماً تتواصل معهم خلال تواجدها في المنزل ويتبادلوا الحوار والتفاعل المباشر، التواصل عن طريق وسائل التكنولوجيا ولد بين الأم واطفالها حالة جفاء، وهذا الأمر غير مقتصر على الأم فقط وكذلك الأب وباقي افراد العائلة».



نحتاج امهاتنا اليوم أكثر

أما ايهاب الذي يصف تجربته مع امه وطبيعة علاقته بها، كونها تعمل، ولا يوجد غير وسائل التكنولوجيا للتواصل بينهم، يردف: « ياريت أننا لم نشهد عصر تكنولوجيا كهذا، عندما استمع لقصص لطفولة أبي وأمي، فهي مختلفة تماماً عما نعيشه أنا واخوتي، دائما ابحث عن امي لاسئلها مجموعة من الأمور التي تخطر في بالي، ولكن أمي منشغلة بعملها وتأتي الى المنزل متعبة، ويمضي النهار ولا نتحدث كثيراً، فجميعنا لدينا واجبات يجب القيام بها، ولكن عندما لا يجد الابن امه ليتحدث معها، يبحث عن بديل لها من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، ويبحث عن المعلومات التي يريدها عن طريق محركات البحث، واشهر «جوجل»، فهل جوجل هو الأم الحالية لابناء هذا الجيل!

انشطة داخلية

وتؤكد فادية مصطفى وهي أم لطفلين، أن هذا التغيير لم يقع فقط على دور الأم، ايضاً الأم تواجه تحديات كثيرة في علاقتها مع اسرتها، فالأسرة فقدت علاقتها المتينة مع بعضها البعض، فحين ابحث عن اطفالي لأجلس معهم واحكي لهم حكاية قبل النوم، اجدهم منهمكين في الألعاب ولا يهتمون كثيراً بما سارويه لهم. فأولوية الأطفال هذه الأيام اصبحت تختلف عن اولوية الطفل ما قبل ظهور عصر التكنولوجيا، اليوم الطفل يستمع للقصة عبر الكمبيوتر، ويتابع برامج خاصة به على التلفاز، في الحقيقة اشعر ان الأم ايضاً ظلمت بهذه الضوضاء التكنولوجية.

تتابع فادية: احاول دوماً أن لا اجعلهم منغمسين بهذه الوسائل، واعمل لهم نشاطات داخل المنزل، لاعزز علاقتي بهم وعلاقتهم بابيهم، من خلال ذهابنا الى بيت جدهم، و الزيارات العائلية المختلفة، والتعرف الى مناطق الاردن المختلفة، فوسائل التكنولوجيا كلها ترفيهية، ولا تمدهم بالمعلومات و الثقافة. وفي نهاية كل شهر اناقش معهم قصص قد انتهوا من قراءتها، هذه الفعليات ستجعل علاقتنا متينة مع الوقت، وتبعدهم عن الضخ التكنولوجي الذي لا ينتهي.

تحول جذري وفجوة بين الاجيال

الاخصائية الاجتماعية اميمة ابراهيم تجد أن مفهوم الأسرة كله تغير، وبالتالي علاقة الأم مع اطفالها خضع لهذا التحول دون إرادة منهم، فقد سلبت التكنولوجيا مفاهيم كثيرة، وحولت العلاقة الى علاقة مادية بحته، وعدم توفر الوقت لكلا الطرفين، يجعلهم ينصهروا في بوتقة العصر السريع..

وهنالك فجوة لا نستطيع اغفالها بين الآباء والابناء، خاصة في اهتمامهم في الوسائل التكنولوجية، فالآباء لا يستطيعون الحاق بكل ما هو جديد، وبالتالي لا يعرفون ما الذي يسيطر على تفكير الطفل، فالكثير منهم يصابوا بالكآبة واضطرابات نفسية لعدم وجود الأم فعلياً في حياتهم، فقد تكون الأم موجودة ولكنها ك «الخيال» لا تؤدي امومتها بالشكل الفاعل.

دور الأم في هذا العصر اكثر تعقيداً، لأن الطفل لم يعد طفل الستينات ولا الثمانينات، وبالتالي متطلباته اكثر، ويجب ان تفرد له مساحة مضاعفة ليعبر عما يجول بخاطره، ويعكس افكاره، وأن لا يذهب الى طرق اخرى ليجد اجاباته، فالأم دورها عظيم وجهدها مضاعف، فهي في اغلب الحالات تعمل وتقضي وقت طويل خارج منزلها، والطفل يواجه تساؤلات كثيرة يجب ان يجد اجابات مقنعة عليها، ما بين التلفاز، ومواقع التواصل الإجتماعي، والاصدقاء في المدرسة وغيرها من الجهات التي تزيد من مهمة الأم صعوبة.  

أننا لا يمكن أن نعيش بمعزل عن التكنولوجيا في العالم بشكل عام ولا يمكن أن نعزل نفسنا عن هذا، يعني التكنولوجيا متقدمة ومستمرة وتقحمنا سواء شئنا أم أبينا يعني موجودة وبتخش علينا، المشكلة أننا يجب أن نعي الجوانب الإيجابية في هذه التكنولوجيا، وأن نستمر بالحوار مع الأطفال حتى لا نفقدهم.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش