الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حمدين صباحي وكيل مؤسسي «حزب الكرامة العربية» الناصري لـ«للدستور» * التعديلات الدستورية في مصر فتحت باب التوريث

تم نشره في الأربعاء 18 نيسان / أبريل 2007. 03:00 مـساءً
حمدين صباحي وكيل مؤسسي «حزب الكرامة العربية» الناصري لـ«للدستور» * التعديلات الدستورية في مصر فتحت باب التوريث

 

 
* تردي أوضاع مصر الداخلية أدى إلى تراجعها القومي * الأمة العربية تعيش واقعا مأساويا
* العصيان المدنـي الوسيلة السلمية الوحيدة لتغيير النظام

القاهرة - الدستور
حذر حمدين صباحي المعارض المصري ووكيل مؤسسي حزب الكرامة - تحت التأسيس - الناصري التوجه ، من أن التعديلات الدستورية الأخيرة التى تمت فى مصر وأقرها مجلس الشعب المصري فتحت باب التوريث. وحمل صباحي بشدة على الأحزاب المصرية المعارضة فى حواره مع (الدستور) قائلا: كل هذه الأحزاب بما فيها الأحزاب القديمة (الوفد والتجمع والناصري) ، بعيدة عن الشارع ، ويقتصر نشاطها وخطابها على الغرف المغلقة داخل مقارها. وقال صباحى إن العصيان المدني هو الوسيلة السلمية الوحيدة لتغيير نظام الحكم.
الدستور: نبدأ بحدث الساعة.... ما رأيك فى التعديلات الدستورية ؟
صباحي : التعديلات الدستورية التي قدمها الرئيس مبارك و التي تم إقرارها ستؤدي إلى مزيد من الاستبداد وفتح باب التوريث ، وتزوير إرادة المواطنين بعد سحب الإشراف القضائي على الانتخابات الرئاسية.
الدستور: ما آخر اخبار حزبك تحت التأسيس ؟
صباحي : عقدنا المؤتمر الخامس بحزب التجمع ، و كان هدفه هوالتفاعل والتحاور حول العمل في الفترة المقبلة ، و وضع خطة بناء "الكرامة" بسرعة أكبر ونفوذ أكثر اتساعاً على ضوء التقرير السياسي وتقرير الأداء الحزبي لعام 2006. وللأسف انعقد المؤتمر في ظل أوضاع متردية سياسياً واقتصادياً وثقافياً ، وهو ما يجعلنا فى حاجه إلى مزيد من "الحيوية السياسية" على مستوى الشرائح الاجتماعية الواسعة ، في مواجهة تركز السلطة والثروة في أيدي أقلية زاحفة على مكتسبات الشعوب وطموحاتها في حياة كريمة. وهذه الأقلية تستخدم في هجماتها الشرسة أسوأ ما لديها من أساليب البطش والتعطش إلى الدم والقهر والنهب المنظم الإجرامي ، متعاونة في ذلك مع مركز الاستغلال العالمي الولايات المتحدة الأمريكية .
منجزات ثورة يوليو
هذه الحقائق تتضح من خلال مستويات عديدة ، أبرزها المستوى الوطني وما يحدث في مصر الآن ، فلم يكن يتصور أحد أن نضال الشعب المصري وإنجازاته التاريخية التي حققتها ثورة 23 يوليو - تموز 1952 بقيادة جمال عبدالناصر ، تنحدر إلى مستوى اجتماعي يحكم مصر الآن منذ سنة 1982 ، سبب لها ولشعبها سلسلة من الكوارث وانخفاضاً في مستوى معيشة المواطنين إلى قدر متدن ، لا يتناسب مطلقاً مع قدرات وثروات هذا الشعب. وهذا التردي للاوضاع الداخلية أدى إلى تراجع دور مصر القومي ، وأضعف وجودها في الساحات الدولية ، وعادت من جديد سيطرة رأس المال علي الحكم من خلال وجود عدد كبير من رجال الأعمال في وزارة مبارك - نظيف الحالية - التي تنتهج سياسات منتقاة ومعدة بحرفية عالية تصب في مجملها لحساب الاتجاه الاجتماعي الحاكم ذي المصالح غير الوطنية ، على حساب العمال والفلاحين وجميع طبقات الشعب المصري الأخرى ، خصوصاً الطبقة الوسطى.
الدستور: كيف تقرأ واقع الأمة العربية حاليا ؟
صباحي : سأبدا من مشهد إعدام الرئيس الراحل صدام حسين ، والذى يكفى كدلالة على الواقع المأساوي الذي تعيشه الأمة العربية الآن ، حيث تراجعت مستويات معيشة المواطن العربي وصولا إلى انحسار الممارسات الديمقراطية وتضييق الحركة أمام الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني فى العالم العربى كله ما عدا موريتانيا ، التى لم تعد حاليا تنتمي إلى هذه المنظومة الفاشلة.
العصيان المدني ؟
الدستور : مبدأ العصيان المدني الذي تدعون إليه في حركة الكرامة هدفه الضغط على النظام أم تغيير النظام؟
صباحي : العصيان المدني وسيلة تحقق هدفين ، الضغط من أجل إبراز مطالب شعبية عاجلة يتجاهلها النظام ، فإذا أثمر الضغط عن تعديل جاد في السياسات التي ينتهجها النظام ، فهذا يعني أن العصيان المدني حقق أحد أهدافه ، أما إذا أصر النظام علي غلق أذنيه وأخذته العزة بالإثم ، وهذا ما يحدث الآن ، فالعصيان المدني في هذه الحالة هو الوسيلة الجماهيرية السلمية الوحيدة لتغيير النظام.
الدستور: ولكن البعض يرى أن هذا المصطلح غير موجود سوى في أذهان النخبة فقط ، وأن الأغلبية اللازمة لتحقيق النجاح للعصيان المدني لن تتحرك مهما حدث ، فما هو رأيك؟
صباحي : لا أتفق معك في هذا الرأي... أنا أرى أن الشعب المصري شعب حمول ، يصبر كثيراً ، ولكنه إذا ثار تصعب السيطرة عليه ، وهناك أمثلة عديدة على ذلك ، منها أحداث 18 19و يناير - كانون الثاني 1977 ، كانت تجربة لحضور شعبي سلمي مكثف في الشارع أسقط سلطة السادات ولو لعدة ساعات ، ولم تنجح هذه السلطة إلا بتدخل الجيش ، ليس باعتباره أداة قمع وإنما لكونه مؤسسة تحظى باحترام المصريين ، وينظر إليها دائماً نظرة مختلفة تماماً عن نظرة الشعب لمؤسسة الشرطة والأمن الداخلي ، وهذه الهبَّة الشعبية في 18 19و يناير جعلت السادات يفكر في الهروب بطائرته من أسوان إلى أي ملجأ ، وهذا ثابت تاريخياً. أما الحدث الثاني فيتمثل في هبَّة الأمن المركزي عام 1986 ، وهو حدث له دلالته ، لأن جزءاً من آلة القهر في يد النظام ، تحول إلى طاقة عصيان ضد النظام ، نتيجة ما وقع عليه من قهر من قبل هذا النظام ، ولم تحل الأزمة أيضاً إلا بنزول الجيش للشارع عام 1986. و في عام 1997 شهدت مصر أوسع انتفاضة طبقية علي مدى قرن كامل ، وذلك احتجاجاً على قانون العلاقة بين المالك والمستأجر ، فهبة الفلاحين في ذلك العام ، كانت أكبر من أحداث كمشيش وكفور نجم وغيرها ، وفاقت حركتهم كل هذه الحركات من حيث الحجم وعدد المشاركين ، و قدم الفلاحون شهداء من الجنسين ومعتقلين بالآلاف ، ولم يسبق لميدان طلعت حرب أن امتلأ بالفلاحين مثلما حدث عام 1997 ، وأنا أذكر بالفخر الفلاحين بجلاليبهم وعمائمهم وهم بمئات الألوف جاءوا إلى العاصمة للمشاركة في هذه الأحداث. باختصار ، هناك سر في العصيان المدني لا يعرفه سوى من نطلق عليهم الأغلبية الصامتة ، فهم القادرون على إنجاح أي عصيان مدني ، فالتغييرات الكبري التي حدثت في العالم جاءت عن طريق المواطن العادي ، وليست عن طريق المثقفين أو المشتغلين بالسياسة ، بدءاً من الدور الذي لعبته النقابات المهنية في السودان في تغيير النظام ، ودور المواطنين في الفلبين في إسقاط ماركوس ، مروراً بالدور الذي قام به الإيرانيون في إسقاط الشاه ، والقاسم المشترك في كل هذه الأحداث الكبرى وغيرها ، هو مواطن بسيط شعر بالقهر فخرج إلى الشارع بدون أن يحمل القنابل ولا المتفجرات ولم يستخدم العنف ولم يرتكز على نخب ثورية في حركته ، كل ما في الأمر أنهم رأوا أن حالهم "مايل" ، ولديهم رغبة في أن "يعدلوه" ، وهذا الشعور موجود عند المصريين.
أحزاب في المقرات،،
الدستور: ألا ترى أن التيار الناصري اهتم بالخطاب النخبوي والشعارات ، بعيداً عن هموم ومشاكل رجل الشارع؟
صباحي: هذا النقد لا يخص التيار الناصري بمفرده ، وإنما يخص أغلبية النخب المتصدية للعمل الحزبي الرسمي في مصر. فنحن لدينا أحزاب رسمية لا أعرف كم يبلغ عددها الآن بعد الموافقة علي الحزب الأخير،،، وكل هذه الأحزاب بما فيها الأحزاب القديمة ، بعيدة عن الشارع ، ويقتصر نشاطها وخطابها علي الغرف المغلقة داخل الحزب.
الدستور: هناك اتهامات موجهة لك بأنك خرجت من الحزب الناصري لأنك كنت تسعي لرئاسة الحزب أو على الأقل لرئاسة تحرير جريدة العربي؟
صباحي : أولا ، أنا لم أطرح نفسي أبداً لرئاسة تحرير الجريدة ، بالعكس كنت موافقاً على تولي عبدالله السناوي وعبدالحليم قنديل رئاسة التحرير ، ثانياً أنا بالفعل طموح لرئاسة الحزب. وأرى أن أي فرد في أي حزب ، إذا رأى في نفسه إمكانية رئاسة الحزب عليه أن يطمح لرئاسته ، بل إني ألوم الأحزاب المصرية لأنها ليس لديها طموح لتشكيل حكومة ، أو إعداد عدد من قياداتها يصلحون لتولي رئاسة الجمهورية. يعني فكرة أني معارض وليست لي علاقة بهذه الأمور فكرة مرفوضة ولا يجوز أن أطرح نفسي كبديل إذا لم يكن لدي هذا الطموح ، فعلي أن أترك السياسة وأتحول إلي جمعية ، أو أكتفي بإصدار جريدة ، أو أتحول إلى منبر ثقافي ، ولذلك لا أعتبر أن السعي لرئاسة الدولة سبَّة للأحزاب ولا السعي لرئاسة الحزب سبَّة لأعضائه ، فمن حق الإخوان والكرامة ، والناصريين أن يفكروا في الوصول للحكم.
الدستور : وهل يستعصي على الناصريين أن يندمجوا في حزب واحد؟
صباحي : وجهة نظري أن التيار الناصري أكبر من أن يجمعه حزب ، خاصة إذا كانت الآلية الداخلية للحزب غير قادرة على حماية جسد التيار ، وكما يقال: لا تستطيع أن تسد البحر بزجاجة.
الحالة"صفر"؟؟
الدستور : وما هو تفسيرك "للحالة الصفرية" التي يعيشها الحزب الناصري والتي انكشفت خلال الانتخابات؟
صباحي : أعتقد أن الحالة الصفرية لا تخص الحزب الناصري بمفرده ، فكل الأحزاب الرسمية تعيش هذه الحالة. فالتجمع الذي حصل علي مقعدين بعد 30 سنة من العمل السياسي هو صفر ، والوفد بكل ما يحمله من ميراث سياسي يحصل على 6 مقاعد فهو صفر ، والغد بكل ما أوحى به من فتوة سياسية يحصل على مقعدين فهو صفر أيضاً. ولكن الحزب الناصري حاله أسوأ من الجميع ، وإن كان يدخل في إطار الأزمة التي تعيشها جميع الأحزاب ، وهي بحاجة إلى إعادة النظر في كل شيء ، في: فلسفتها وأسلوب أدائها وعلاقتها بالجماهير وخطابها السياسي ، بالإضافة إلى أننا في حاجة إلي تغيير المناخ التشريعي الذي تمارس من خلاله هذه الأحزاب دورها ، ونعيد النظر في قبضة الأمن على الحياة الحزبية عن طريق جهاز مباحث أمن الدولة تحديداً ، الذي أفسد الحياة السياسية وجعل الأمن يدير السياسة أكثر مما تدير السياسة الأمن.
أباطرة رأس المال والبلطجة
الدستور : ما رأيك في قول الدكتور رفعت السعيد رئيس حزب التجمع الاشتراكي المعارض إنه ندم على الإشراف القضائي على الانتخابات لأنه أدى إلى حصول الإخوان على 88 مقعداً في مجلس الشعب؟
صباحي : أعتقد أن الدكتور رفعت السعيد كان يجب أن يندم على الدوائر التي لم يتمكن القضاء فيها من ممارسة سلطاته كاملة. و أن يندم على ظهور أباطرة رأس المال الجديد الذين نجحوا في الانتخابات باستخدام سلاح المال والبلطجة. لكن أن يندم لأن أصحاب رأي مثل الإخوان المسلمين وصلوا للبرلمان فهذا أمر مثير للدهشة ، خاصة أن الإخوان والتجمع في صفوف المعارضة ، ورغم كل الخلاف بينهما ، إلا أن هناك بالتأكيد أموراً مشتركة بين التجمع والإخوان في البرنامج علي الأقل ، مثلما أنني متأكد من أن هناك أموراً مشتركة بين الإخوان والكرامة ، فنحن متفقون على تعديل الدستور وإلغاء الطوارئ ، وإلغاء المحاكم العسكرية وغيرها من الأمور التي لا تختلف عليها المعارضة. كذلك ليس هناك فرق بين الكرامة والإخوان في مواجهة الدولة الصهيونية والهيمنة الأمريكية ، والكرامة تتبنى رؤية قومية ، وأي قومي عربي يعرف أن الإسلام هو الذي شكل هذه الأمة تشكيلاً ثقافياً ، وأنا أؤمن بانتماء كل العرب "مسلمين ومسيحيين" بمن فيهم أقباط مصر لهوية ثقافية واحدة "الثقافة الإسلامية" ، لكن هناك فروقاً جوهرية بيني وبين الإخوان في البرنامجين الاقتصادي والاجتماعي. أنا أكثر انتصاراً لفقراء هذا الوطن وعماله وفلاحيه ، وأكثر حرصاً على القطاع العام وعلى النهج الاشتراكي ، ولكن هذا لا يعني أنه لا توجد نقاط اتفاق. أعتقد أن فوبيا (رهاب) الإخوان المسلمين التي يعبر عنها كثيراً الدكتور رفعت السعيد ، تخدم تصورات السلطة أكثر مما تخدم تصورات الشارع المصري.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش