الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أطير بناعم الريش والحمام ينام

رمزي الغزوي

الاثنين 21 آذار / مارس 2016.
عدد المقالات: 1992



هو يوم مختلف تماماً، وجديد جداً، إذ نلهث وراء جنة من سلسبيل ولؤلؤ، جنة من حرير نشم ريحها من مسيرة ألف عام، تحت أقدام أمهاتنا الطيبات. فيا الله، امنحني رأساً مرفوعاً وشامخاً، وجناحاً لا ينخفض إلا لأمي ذلاً ورحمة!.

يوم مختلفٌ، إذ تعود من المدرسة، وترمي كتبك بنزق في حوش الدار، وتطير للعب مع الأشقياء. ومساءً حين تعود ملطخاً بالطين والخطايا، أشعث كقطّ الولائم!، تنتظر بفارغ الخوف عقاباً جميلاً، لا يؤلم إلاَّ ألماً جميلاً!، فتبكي وتتباكى!؛ لتضمك أمك إلى صدرها نائماً، على وقع الخفقات المختلجة في الصدر، وموسيقى لا تنساها أبد الدهر.

هو يوم آخر، تتمنّى فيه أن تجمع كل الصفعات اللذيذة، من هباء ذلك الزمن المهدور، في صفعة واحدة، إذ تقترف ذنباً، فتبكي فرحاً من ألم لذيذ؛ لتزيح عن رأسك ثقل هذا الوقت المقيت، آه يا حضن أمي. فيا أيتها الأرض لا تدوري؛ كي لا نكبر؟، ويطول فينا الشوك، وتزهر فينا القسوة، ويذبل زهر الحب، كأنه في لُجّة ملح، فلا تدوري أيتها الأرض؛ كي أعود صغيراً، يبحث عن أصابع من حرير، تتغلغل كالمشط في شعري الشلال، وتسبِّل أحلامي النافرة من نافذة العمر.      

ها صرت كبيراً، وأباً، فماذا دهاك؟!، أتودّ لو تأخذ أمك برأسك، الذي أصابته الصحراء، لتدفنه في حجرها وعطرها، وتهدهدك بتراويد لم تنساها منذ مخدتك الأولى. أتذكر طير الحمام السمين؟، إذ تذبحه لك على عتبات النوم؛ فينام الحمام، ووحدك كنت تطير بناعم الريش على جناح الأحلام.

ويوم آخر إذ تضبطك أمك متلبّساً في لعق فناجين القهوة، عقب مغادرة الضيوف، فتمسح عنك شاربيك الزائفين بأصابعها، وتنهال عليك بالقبلات والضحكات، وتدعو لك أن تكبر، وتكبر همتك؛ لتصير رجلاً بشاربين حقيقيين، وتشرب قهوتك بكبرياء. وها نحن كبرنا وهرمنا يا أمي، فلماذا تثقلنا هذه الشوارب؟، ونود لو كانت من توالي قهوة؛ فعسى نمسحها؛ ونعود أطفالا يتربصون بالفناجين.      

فلأجل أمي في عيدها اليومي الدائم. وردة لنساء العالم اللواتي جعلن الأرض كوكباً قابلاً للحياة!. ووردة أخرى لها إذ نكبر وتكبر معنا الحياة، والمخدة الأولى، ووردة لجدتي رحمها الله، إذ تنقطع الأرجوحة المعلقة بجذع الزيتونة، فننهض على حب دعواتها وخوفها، ووردة لحماتي الأم الرائعة، إذ منحتني زوجة رائعة، وأماً ثانية. ووردة لإبنتي إذ تكنز لي حنانا يبقيني على قيد الحب والطفولة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش