الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

توجيهي سوداني

محمود الزيودي

الأربعاء 23 آذار / مارس 2016.
عدد المقالات: 712

قضية الثانوية العامّة في السودان تدعو إلى الدهشة في التفاصيل التي أوردها الزميل محمد ساهر الطراونة في موقع خبرني الالكتروني ... يبدو أنها صناعة أردنيّة بامتياز ثبت فسادها في السودان فتحركت الأجهزة الأمنيّة هناك للتحقيق ... لم تعترض طريقها بعض الواسطات التي تدخلت في السنوات  البعيدة الفارطة لحماية شباب يتسلقون نوافذ قاعات الامتحان في المملكة لتلقين الطلاب الكسالى أجوبة الامتحان أو يذيعون لهم الأجوبة بالسماعات حين تدخّل الدرك لحماية الأسوار .

أرشيف أخبار التوجيهي يزخر بعشرات القصص عن الغش قبل أن يحصّن الوزير محمد الذنيبات قاعات الامتحان ويقطع الاتصال بين الغشاش المساعد والطالب ... انتبه زول سوداني للأمر فأغرى الأردنيين بعلامات مرتفعة في قاعات الامتحان السودانيّة توصل الناجحين إلى كليات الطب والهندسة وغيرها من الدراسات التي يطمح القوم لنيل شهاداتها من الجامعات ... سافر 700 طالب إلى الخرطوم لتلك الغاية واصطحبوا معهم نفس المشكلة القديمة ... الحصول على الأسئلة مسبقاً ( بالشراء ) وتوزيعها على المحتاجين ... جرى التوزيع على طريقة محمد يرث ومحمد لايرث فجاء الانتقام على طريقة ... تعال جاي وين جنبك اللي يوجعك ... حادثة خطف أدت إلى تدخل المخابرات الوطنية السودانيّة التي لم تبقي طالباً أردنياً يسعى للشهادة إياها دون تحقيق أو توقيف أو تفتيش ... ظهرت ذيول الفساد في شخص سمسارين سودانيين يسعيان للثراء على حساب النجاح السهل في الثانوية الأكاديميّة والفنيّة كما تسميها وزارة التربية والتعليم السودانية ... أحد السماسرة حوّل زبائنه إلى المدرسة الليبية في بحري لأنها لا تخضع للتعليمات السودانية وتجزل للطالب العلامات مقابل ألفي دولار أمريكي شريطة أن يتحمل الحرّ في حزيران موعد امتحاناتها .

 ما يثير الدهشة هو الأرقام الفلكيّة التي أنفقها الأردنيون على أبنائهم لنيل تلك الشهادة ... خمسة آلاف دينار لمقعد في قاعة الامتحان يعني ثلاثة ملايين ونصف دينار للسبعمائة طالب الذين حذر ممثل الجامعات السودانيّة في عمان  د . ناصر المعايطة من حركتهم المشبوهة مبكراً ... أبلغ وزارة التعليم العالي في عمان وسفارة السودان والسفارة الأردنيّة في الخرطوم ... يضاف حوالي نصف مليون دينار لتذاكر الطيران بحيث تكلف رحلة التوجيهي أربعة ملايين دينار عدا عن أجور الإقامة والمواصلات والطعام ... الحاسبة تقول انه التكلفة على الطالب الواحد أكثر من ستة آلاف دينار أردني .

 هذا رقم فلكي بالنسبة لبلد يكدح أبناؤه كل عام للحصول على علامات تحجز لهم مقاعد في الجامعات الحكوميّة والخاصة ... فطنت وزارة التربية متأخرة للمشكلة فأعلنت عدم الاعتراف بشهادات توجيهي تخالف تعليماتها دون تحديد مصدر هذه الكراتين الملوّنة ... في البال تعليمات قديمة بعدم تصديق الشهادات الجامعيّة القادمة من الخارج إلا إذا كان صاحب الشهادة حاصلا على الثانويّة العامّة الأردنية . لقطع الطريق على من يشتري تلك الشهادة من مدارس أوروبا الشرقيّة أيام الاتحاد السوفيتي السابق ... كان بعض البروفسورات يجهز بحث البكالوريوس والدكتوراه لبعض الطلاب بأقل من خمسمائة دولار وهي تعادل راتب الدكتور المشرف  لعشرة أشهر ... لا شك أن الستة آلاف دينار قادرة على تزويد الطالب بعشرة معلمين لتبليع دماغه بالمواد التي يجد صعوبة في دراستها وفهمها والإجابة عن أسئلتها في امتحان الثانويّة العامَّة في البيت وليس في الخرطوم بحيث تتلف أعصاب العائلة من القلق وتنفق على الاتصالات الهاتفيّة ( للاطمئنان )  موازنة مدرس خصوصي لمادة الرياضيات أو العلوم ... جاء العليق متأخراً عند الغارة ... تحركت العباءات إياها لعطوة عشائرية بين ذوي الخاطفين والطالب المخطوف على ضفاف النيل السوداني ... خسر الكثير من الطلبة المتورطين والأبرياء أيضا فترة الامتحان التي قضوها في التحقيق والتوقيف لأن الامتحانات بدأت يوم 14 آذار وتنتهي في 26 آذار من نفس الشهر ... ترى بعد قضية تجارة التعزيم وقضية التوجيهي السوداني ... ما هي الهزيمة القادمة ؟؟؟

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش