الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الاغنياء والفقراء .. والهوة تتسع

تم نشره في الأربعاء 21 شباط / فبراير 2007. 02:00 مـساءً
الاغنياء والفقراء .. والهوة تتسع

 

 
رام الله - الدستور - خليل العسلي
اضطر محمود أسعد - 45 عاما - من احدى قرى رام الله بان يعمل في محطة للوقود في ساعات ما بعد الظهر بعد ان ينهي دوامه في احدى مدارس بلدة الرام في القدس حتى ساعات الليل المتاخر ، لضيق الاحوال الاقتصادية:" لم اعد ارى ابنائى الا في ايام الجمع لانى اعود متاخرا من العمل ، واستيقظ قبل ان يستيقظ الاولاد كي اتمكن من التواجد في المدرسة بالوقت المناسب ، فلا احد يعرف ماذا سيحدث له على الحواجز العسكرية الاسرائيلية الكثيرة،؟ كما أننى لا أرغب بان اسمع طلبات اولادي التي لا اقدر على تلبية البسيط منها ".
ويضيف اسعد وعيونه تتفحص الشارع والزبائن ، خشية ان يراه اي من تلاميذه في محطة الوقود التي اضطر الى العمل بها بعد ان استدان الكثير من الاموال ولم يعد بمقدوره ان يفى بدينه ، لا من راتب المدرسة الذي لا يزيد عن 300 دولار شهريا ، ولا من مصاغ زوجته الذي باعه طيلة فترة اضراب المعلمين والذي استمر اكثر من اربعة اشهر.
حالة المعلم محمود اسعد ليست فريدة من نوعها ، بل هى حالة عموم الطبقة الوسطى الفلسطينية التي تضررت بصورة كبيرة وفق الاحصاءات الرسمية - كما قال لؤى شبانة رئيس الجهاز المركزي للاحصاء :" اوضاع الطبقة الـمتوسطة ، وغالبيتها من الـموظفين ، شهدت تدهورا كبيرا لصالح الأغنياء ، حيث ازدادت حصة الأغنياء 10% من مجموع دخول الـمواطنين بمقدار 24%في الاشهر الاولى من عام 2006 ، مقابل انخفاض حصة دخول الطبقة الـمتوسطة بمقدار 12% ، في حين لـم تتغير حصة دخول أفقر 20% من الأسر."مما دفع الكثير من خبراء علم الاجتماع الى التحذير من مغبة انسحاق الطبقة الوسطى تحت وطاة الضائقة الاقتصادية التي يمر بها الشعب الفلسطيني منذ اكثر من سبع سنوات وازدادت في العام الماضي بصورة مقلقة ، تلك الطبقة التى لعبت دورا كبيرا في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية الفلسطينية.
وعلى النقيض من قصة المدرس محمود ، فلقد شهدت رواتب الموظفين والمسؤولين في المؤسسات الاهلية غير الحكومية ، والمؤسسات الاجنبية ، ارتفاعا بنسبة 30% العام الماضى ليصل متوسط الدخل فيها الى حوالى 2000 دولار شهريا بينما تجاوز متوسط رواتب كبار المسؤولين الى ارقام خيالية مقارنة مع الوضع الاقتصادي العام ، حيث تبدأ الرواتب من 5000 دولار وما فوق ، لينضموا بذلك الى طبقة اصحاب الدخول المرتفعة والتي ازدادت غنى على حد تعبير شبانة والذي قال للدستور: "إن الاغنياء في عام 2006 ازدادوا غنى ، والفقراء فقرا ، في فلسطين ، رغم ان نسبة المساعدات الدولية للشعب الفلسطيني بلغت 816 مليون دولار - مقارنه مع العام 2005 - التي بلغت نسبة المساعدات للشعب الفلسطيني خلالها 352 مليون دولارا فقط".
وأضاف شبانه "ان الاغنياء كانوا يحصلوا على نسبة 10% من مجموع الدخل الفلسطيني عام 2005 ، ولكن في العام 2006 بلغت نسبة ما حصل عليه الاغنياء من الدخل الوطني الفلسطيني 36% بينما الفقراء حصلوا على نسبة 3% فقط"كما اظهرت نتائج مسح حول التغيرات في اوضاع الشعب الفلسطيني خلال عام 2006 ، ان أكثر من 2 مليون فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة يعيشون تحت خط الفقر ، من اصل اكثر من ثلاثة ملايين - عدد الفلسطينين في الضفة وغزة - الذي حددته الـمؤسسات الدولية والتابعة للامم الـمتحدة ب2دولار في اليوم ، وهذا العدد مرتفع مقارنة مع 3,1 مليون شخص عام 2005.
قال عدد من الخبراء الاقتصاديين ، ومنهم باسم مكحول استاذ الاقتصاد في جامعة النجاح بنابلس ، انه اذا لم يتم اتخاذ الخطوات المناسبة وفي اسرع وقت ، فان الهوة بين الاغنياء والفقراء سوف تتسع بصورة تهدد معها النسيج الاجتماعى للمجتمع الفلسطيني.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش