الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

صاحب «نهاية التاريخ» يشن هجوما لاذعا على استراتيجية الرئيس الاميركي * فوكوياما: يبدو ان بوش ومستشاريه يعيشون في عالم اخر

تم نشره في الاثنين 26 شباط / فبراير 2007. 02:00 مـساءً
صاحب «نهاية التاريخ» يشن هجوما لاذعا على استراتيجية الرئيس الاميركي * فوكوياما: يبدو ان بوش ومستشاريه يعيشون في عالم اخر

 

 
قال الكاتب الاميركي الشهير فرانسيس فوكوياما صاحب كتاب «نهاية التاريخ» ان تصحيح الاخطاء التي احدثها بوش والمحافظون الجدد قد يستغرق جيلا كاملا.
وقال في حديث نشرته صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية اننا كلما قلنا للعالم الان بضرورة مراعاة حقوق الانسان ذكرونا بما ارتكبناه في سجن أبو غريب.
وفيما يلي نص الحوار الذي اجري معه مؤخرا :
منظر العلاقات الدولية الذي اعلن القطيعة مع المحافظين الجدد بعد ان ناضل من اجل اسقاط صدام حسين ، يصدر اليوم على استراتيجية جورج بوش حكما غاية في القسوة ويرى ان الولايات المتحدة بحاجة لجيل كامل حتى تستعيد صورتها.
هل «استراتيجية بوش الجديدة» في العراق استراتيجية جديدة حقا ، ام انها الاستراتيجية القديمة في غلاف جديد؟
- انها الاستراتيجية القديمة تطبق على وضعية جديدة ، ولذلك لا يمكن لهذه الاستراتيجية ان تنجح ، الاعتبار الاساسي في هذه السياسة انك في بغداد امام شكل من اشكال الحكومة الديمقراطية ، فوق الانقسامات الدينية ، تتعرض اليوم لهجوم من قبل مختلف القوى الدينية.
الهدف من هذه السياسة اذا هو مساندة هذه الحكومة عسكريا ، وهذه ببساطة شديدة سياسة خاطئة ، ان حكومة المالكي جزء لا يتجزأ من المسألة الدينية ، فهذه الحكومة تمثل واحدة من الطوائف المتنازعة على السلطة ، الهدف غير المعلن لجورج بوش هو القضاء على جماعة مقتدى الصدر ، والمشكلة ان هذه المجموعة ربما تمثل الطائفة الاقوى في العراق ، لذلك فمن الصعوبة بمكان ان تواجه عسكريا جزءا كبيرا من السكان.
هل تقول ان في العراق حربا اهلية؟
- عندنا في الولايات المتحدة جدل احمق حول التعريف الفني للحرب الاهلية اعتقد ان الامر صراع متعدد الاتجاهات ومعركة من اجل السلطة وفقا لخطوط التقسيم الدينية والعرقية.
كيف تفسر كون الرئيس ومستشاريه يبدو وكأنهم لا يدركون الطبيعة الحقيقية للوضع؟
- على الرغم من الانتخابات الاخيرة ، والانتقادات الموجهة للادارة هناك قصور في الاعتراف بالواقع كما هو ، ومن الاشارات ذات الدلالة ذلك الاستقبال الذي خص به دونالد رامسفيلد عند مغادرته البنتاغون. في هذا الحفل صرح جورج بوش بأن غزو العراق كان «انتصارا كاسحا في تاريخ التحرر البشري». اننا نحس حقا وكأنهم يعيشون في عالم آخر.
أهو شكل من اشكال العمى الايديولوجي؟
ـ في خطاب بوش الاخير نجد كل فن الخطابة الاميركية الذي رافق الحرب العالمية الثانية: «هناك قوى ديمقراطية تنتظر منا المساعدة ،
السيناتور تيد كيندي صرح بأن العراق هو فيتنام بوش. هل هو على حق.
ـ اجل ، انه على حق الى حد ما. العراق بلا شك هو اكبر كارثة في السياسة الخارجية منذ حرب فيتنام.
ونسمع ايضا حتى في الاوساط الليبرالية الاميركية مقارنات مع الحرب الباردة وما بين الاصولية الاسلامية والشيوعية.
ـ اعتقد ان اعظم خطأ ارتكبته الولايات المتحدة غداة اعتداءات الحادي عشر من ايلول هو المبالغة في الرهانات والمخاطر. في تلك الفترة لم يكن في العالم اكثرمن عشرات الاشخاص القادرين على شن مثل ذلك النوع من الهجمات الارهابية ضد الولايات المتحدة ومهيئين لتنفيذها فعلا. وقد كانت نتيجة سوء تسييرنا لهذه الاحداث نبوءة تحقق ذاتها.
المقارنة مع الحرب الباردة ، في الوقت الحالي ، تبدو لي غير مؤكدة. الاسلام لا يقارن بالشيوعية ، والراديكالية الاسلامية نفسها اكثر تعقيدا من ذلك ، لأنها ظاهرة ثقافية التصدي لها اكثر تعقيدا من التصدي للتهديد الايدولوجي. ان هذا النمط من الخطاب يمثل اسلوبا من اساليب تعبئة الرأي العام حول الرئيس ، وهو ايضا احدى طرق تقويض اي فهم للمشكلة.
كيف تمارس الاغلبية الديمقراطية في الكونغرس السياسة الخارجية؟
- في نظامنا الدستوري تخضع السياسة الخارجية لمراقبة الرئيس. الديمقراطيون لا يسعهم التصرف الا في مجال الميزانية العسكرية ، لكنهم لا يملكون ذلك الان ، حتى لا يتهموا بعدم مساندتهم للجنود.
بعد الحادي عشر من ايلول شاركت في العديد من المناقشات الاستراتيجية مع الديمقراطيين الذين كانوا يسعون الى صياغة سياسة خارجية اخرى. وهنا كان هؤلاء يتعثرون في كل مرة في هذه العقبة: لقد كان يستحيل سياسيا تحديد مدى الخطر بدقة.
ما هي مسؤولية اصدقائك القدماء من المحافظين الجدد ، في سياسة جورج بوش؟ ما الخطأ في العراق؟ اهي الحرب نفسها ، ام الطريقة التي اديرت بها هذه الحرب؟
- المشكلة هي الحرب نفسها. ان ما يقوله بعض المحافظين الجدد الان - «كانت الفكرة جيدة لكن التنفيذ كان سيئا» - قول له اساس من الحقيقة. لا شك ان اجراءات التنفيذ كانت سيئة ، لكنني اعتقد ان التصور الاساسي نفسه كان خاطئا. ان ما يثير سخطي اكثر ان شكل التفكير نفسه ما يزال ساريا مع الشأن اللبناني والشأن الايراني ، يصاحبه غياب كامل للتأمل في الدروس التي يجب استخلاصها من المغامرة في العراق. ان المحافظين الجدد ينادون بقصف المنشآت النووية الايرانية. واني لأرى في ذلك قمة الجنون ،
هل تتوقع ان الرئيس سيقرر قصف ايران؟
- لقد سمعت من اشخاص كثيرين ممن اتصور انهم على علم بالامور ان جورج بوش يعتقد ان الامر يقتضي منه حزما وعزما ، رغم حالة الرأي العام.
مع تقرير بيكر هاملتون وزيارات هنري كيسنجر الى البيت الابيض شعرنا بان الحرس القديم «الواقعي» قد بدأ يتلقى الدفع والدعم في واشنطن. ما الذي يجري بالتحديد؟
- الوضع ليس كذلك في هذه الادارة. لكن «الواقعيين» في واشنطن بشكل عام قد تراجعوا كثيرا ، وعندما يذهب الرئيس فسوف يعيدون ترتيب الامور في الحزبين ، لدى الجمهوريين والديمقراطيين على السواء. اننا نشهد نوعا من الانزلاق التكتوني.
هل تعتقد فيما يتصل بالشأن اللبناني والصراع الاسرائيلي الفلسطيني ان ثمة امكانية لبعث عملية السلام من جديد ، وان ثمة املا ايضا ان ما يمكن تحقيقه في هذا الملف من شأنه ان يسهل التسوية في العراق وفي المنطقة برمتها؟
- لا اعتقد ان ما يمكن ان يحدث على الجبهة الاسرائيلية - الفلسطينية سيكون له تأثير كبير في العراق. ليس من الخطأ ان تبذل الولايات المتحدة جهودا في هذا الصدد ، حتى وان كانت حظوظها في تغيير مجرى التدهور الحالي ضعيفة للغاية.
كيف ترون المساعي الاوروبية لتسوية الملف النووي الايراني عن طريق التفاوض؟
- الايرانيون يرغبون في ان يكون لهم سلاحهم النووي ، ولا شيء مما يمكن ان نقدمه لهم سيثنيهم عن مسعاهم. فحتى وصول محمود احمدي نجاد الى السلطة كان هناك امكانية حقيقية في تحقيق صفقة كبرى ، لكن الاوروبيين وحدهم لم يكونوا قادرين على اقتراح هذه الصفقة. فلو كانت الولايات المتحدة مهيأة لبناء علاقات دبلوماسية مع طهران ، والاعتراف بدور ايران كقوة اقليمية لكان بالامكان الوصول الى تسوية شاملة. وقد صارت هذه التسوية اقل احتمالا الآن ، وظني ان ايران سوف تمتلك اسلحة نووية.
كتابك الاخير الصادر بالفرنسية عنوانه: من اين جاء المحافظون الجدد؟ «غراسيت 2006». لكن السؤال ايضا: والى اين هم ذاهبون؟
- ما زالوا هنا. ولهم دائما اتباع ومشايعون ، وفي هذه الادارة ما زالوا يحتفظون ببعض التأثير. لقد استشارهم الرئيس قبل ان يلقي خطابه في 10 كانون الثاني. غير ان زمن ما بعد 2008 لن يكون زمانهم.
في الولايات المتحدة ثمة جدل حول السياسة الخارجية لفترة ما بعد عام 2008 انكم تنادون بـ «ويلسونية واقعية» «نسبة الى الرئيس الاسبق ويلسون» فيما سياسيون اخرون يتحدثون عن واقعية تقدمية. فهل ستستمر الخطابة البلاغية حول الترويج للديمقراطية ، ام ان انعزالية جديدة سوف ترى النور كردة فعل على بوش؟
- هذا الخطر الاخير قائم بالفعل. الجادون من الناس يعتقدون انه لا بد من الانتهاء من قصة الترويج للديمقراطية هذه. لكن الشكل الذي اراه في ترويج للديمقراطية القائمة على استعمال «القوة الناعمة» ما زال يلقى العديد من المؤيدين. ان الذي سوف يتغير هو الخطاب ، جمل الرئيس الفخمة حول «الوقت التاريخي الحاسم» ، الخ ، وبالتأكيد ايضا ، استعمال القوة في خدمة الديمقراطية. حتى محيط بوش نفسه تخلى الآن عن موضوع الديمقراطية في الشرق الاوسط.
ما هي عواقب فقدان مصداقية القوة الاميركية وشرعيتها بسبب الحرب في العراق؟
- كانت اعادة تعريف القوة الناعمة واحدة من المشاكل الاساسية ، في الاصل كانت هذه القوة تقوم على اساس الصورة ، والمبادىء ، والقيم. هذه القضايا ترتبت عنها اضرار هائلة. في العالم الثالث صار النموذج الاميركي ، والسوق ، والديمقراطية من الامور التي لا تؤخذ على محمل الجد بأي حال. فكلما قلنا لهم «حقوق الانسان» قالوا لنا «ابو غريب» ، ومن ناحية اخرى هناك رد فعل اكثر عمومية ضد النموذج الليبرالي ، وضد العولمة ، يجسده مثلا ، هوغو شافيز. الحرب في العراق لم تخلق رد الفعل هذا ، لكن سياسة بوش سرعته وعجلت به. كان امرا محتوما. ان يملك بلد ، مثل الولايات المتحدة القدرة على ان يؤثر على الاخرين دون ان يملك الاخرون اية قدرة على التأثير فيه. امر يثر الضغينة لا محالة ، لكن ، مرة اخرى اقول: ان الولايات المتحدة هي التي سرعت هذه العملية.
هل من الصعب تصليح الاخطاء؟ ظني ان المسألة مسألة جيل جامل على الاقل. لست افهم لماذا لم يغلقوا بعد سجن خليج غونتانامو؟ اغلاق هذا السجن هو المقدمة الاولى لعملية الاصلاح هذه.
«لوفيغارو»
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش