الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

معركة إسرائيل الجديدة في الشرق الأوسط * إسرائيل «تريد بكل قوتها» استئناف محادثات السلام مع الفلسطينيين * تركز الدعاية الإسرائيلية على خطورة امتلاك إيران للأسلحة النووية

تم نشره في السبت 3 شباط / فبراير 2007. 02:00 مـساءً
معركة إسرائيل الجديدة في الشرق الأوسط * إسرائيل «تريد بكل قوتها» استئناف محادثات السلام مع الفلسطينيين * تركز الدعاية الإسرائيلية على خطورة امتلاك إيران للأسلحة النووية

 

 
محمد عباس ناجي - وكالة الأهرام للصحافة
ربما لم تجد إسرائيل نفسها فى أى وقت مضى أمام تحديات أصعب مما بدت عليه بعد انتهاء الحرب على لبنان التى امتدت من 12 يوليو حتى 13 أغسطس 2006. فمنذ تلك اللحظة طرأت على الساحة الداخلية والإقليمية والدولية تطورات عدة ، ساهمت فى تعقيد الموقف أمام صانع القرار الإسرائيلى. فعلى الصعيد الداخلى ، ما زال الفشل الإسرائيلى الذريع فى إدارة الحرب يلقى بظلاله على التفاعلات الداخلية ، حيث أدى إلى فقدان حكومة إيهود أولمرت ثقة الرأى العام الإسرائيلى وانحسار قوة الائتلاف الحكومى (كاديما - العمل) ، إذ تشير استطلاعات الرأى العام الإسرائيلى التى جرت مؤخرا إلى أن 70,9% من الإسرائيليين يؤيدون استقالة عمير بيرتس وزير الدفاع ، و50,2% يؤيدون استقالة إيهود أولمرت رئيس الوزراء ، 58و% من الإسرائيليين يؤيدون إجراء انتخابات مبكرة ، كما تشير الاستطلاعات إلى تدنى شعبية كل من أولمرت وبيرتس إلى 14% 10و% على التوالى ، مما يؤكد أن موقعهما فى السلطة بات محل تساؤل ، خصوصا مع اقتراب صدور تقرير لجنة فينوجراد ، التى شكلت للتحقيق فى المسئولية عن الفشل فى الحرب ، فى نهاية فبراير الحالى.
وقد استبق رئيس الأركان الإسرائيلى دان حالوتس تقرير اللجنة بتقديمه الاستقالة من منصبه ، وحسب توقعات بعض المحللين السياسيين الإسرائيليين ، فإن استقالة حالوتس من منصبه تعد خطوة واحدة يجب أن تتبعها خطوات أخرى ، تتمثل فى استقالة رئيس الوزراء إيهود أولمرت ووزير دفاعه عمير بيرتس ، خصوصا أن المشاكل التى تواجه أولمرت لا تقتصر فقط على الفشل فى إدارة الحرب ، بل إن ثمة قضايا أخرى تلاحقه يجرى التحقيق فيها وكلها مرتبطة بالفساد المالى وصفقات الاختلاس والتملص من دفع الضرائب.
وعلى الساحة الإقليمية أنتج الفشل الإسرائيلى فى القضاء على تهديد حزب الله خلال الحرب على لبنان تداعيات سلبية عدة على إسرائيل ، أهمها على الإطلاق انكشاف قدرات الردع الإسرائيلية ، وتأَكُّد عدم صعوبة إلحاق الهزيمة بإسرائيل حال دخولها فى مواجهة مع قوات نظامية ، وأن ما يتردد عن قوتها التدميرية الهائلة له حدوده على الأرض ويمكن مواجهته بوسائل قتالية مضادة. كما أن الدعوات التى انطلقت خلال الحرب إلى بعض القوى الإقليمية مثل إيران وسوريا بالتدخل لتسوية الأزمة ، أكدت نفوذهما على الصعيد الإقليمى وقدرتهما على المساهمة فى تسوية الملفات الإقليمية العالقة. هذا الوضع الإقليمى الصعب تلاقح مع السياسة المتعنتة التى انتهجتها كل من الولايات المتحدة وإسرائيل فى منطقة الشرق الأوسط والتى فتحت المجال فى النهاية أمام تزايد نفوذ قوى الإسلام السياسى ، مثل حركة حماس فى فلسطين وحزب الله فى لبنان ، إلى جانب تنامى نفوذ القوى الإسلامية المتطرفة ، وذلك على حساب القوى المعتدلة فى المنطقة ، بما أضاف صعوبات أخرى أمام صانع القرار الإسرائيلى.
ولا يختلف الأمر على الساحة الدولية ، حيث إن ثمة توجها أوروبيا نحو ضرورة التوصل إلى تسوية سلمية للصراع العربى - الإسرائيلى ، باعتباره أحد أهم أسباب الأزمات المزمنة التى تعانى منها منطقة الشرق الأوسط ، وفى هذا السياق تبرز دعوة رئيس الوزراء البريطانى تونى بلير لعقد مؤتمر مدريد 2 ، والمبادرة الثلاثية التى طرحتها كل من فرنسا وإيطاليا وأسبانيا لعقد مثل هذا المؤتمر.
أما على الصعيد الأمريكى فحدث ولا حرج ، فبالإضافة إلى الهزيمة الفادحة التى منى بها المحافظون الجدد أصدقاء إسرائيل فى واشنطن فى انتخابات التجديد النصفى للكونجرس التى أجريت فى 7 نوفمبر الماضى ، على خلفية تعثر المشروع الأمريكى فى العراق الذى كلف الولايات المتحدة أكثر من ثلاثة آلاف قتيل وعشرين ألف جريح ، بخلاف الخسائر المادية الجسيمة ، فإن ثمة أصواتا بدأت تطفو على الساحة الأمريكية تدعو إلى إجراء مراجعة للسياسة الخارجية الأمريكية ، بشكل يجعلها أكثر توافقا مع مصالح وصورة الولايات المتحدة فى الخارج ، وتؤكد أن التحيز الأمريكى المطلق لإسرائيل لا يخدم المصالح الأمريكية فى الشرق الأوسط على المدى البعيد ، بل على العكس يؤدى إلى تشويه صورة الولايات المتحدة ، بدليل تصاعد دور قوى الإسلام السياسى المعادية للولايات المتحدة فى العديد من دول المنطقة بل ووصول بعضها إلى السلطة عبر انتخابات ديمقراطية طالما دعت وضغطت من أجلها الولايات المتحدة.
وفـي هذا السياق ، صدر للكاتبين الأمريكيين جون ميرشيمر بجامعة شيكاغو ، وستيفن والت بكلية جون كينيدى للحكومة بجامعة هارفارد دراسة بعنوان "اللوبى الإسرائيلى والسياسة الخارجية الأمريكية". وتشير الدراسة إلى أن الولايات المتحدة قامت منذ الحرب العالمية الثانية بتوجيه 140 مليار دولار دعما لإسرائيل ، كما ساندتها بقوة داخل الأمم المتحدة ، حيث تقول الدراسة إنه منذ عام 1992 استخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) ضد 32 قرارا لمجلس الأمن ينتقد إسرائيل ، وهو عدد يفوق مجموع مرات استخدام الفيتو من جميع الأعضاء الآخرين فى مجلس الأمن. كما أعاقت الولايات المتحدة جهود الدول العربية لوضع الترسانة النووية الإسرائيلية على أجندة الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وتعترض الدراسة على الفكرة القائلة بأن إسرائيل تمثل "حليفا حيويا فى الحرب على الإرهاب لأن أعداءها هم أعداء الولايات المتحدة" ، وتؤكد فى المقابل أن "القول بأن إسرائيل والولايات المتحدة يوحدهما تهديد إرهابى مشترك يعكس العلاقة السببية ، ولكن العكس هو الصحيح ، فمشكلة الولايات المتحدة مع الإرهاب ترجع فى جزء كبير منها إلى كونها متحالفة بقوة مع إسرائيل وليس العكس". وتستنتج الدراسة أن الانحياز الأمريكى المطلق لإسرائيل نتيجة ضغوط اللوبى اليهودى فى واشنطن أساء إلى سمعة وصورة الولايات المتحدة فى منطقة الشرق الأوسط ، وتسبب فى انخفاض شعبيتها إلى درجة خطيرة.
وجاء تقرير لجنة دراسة مستقبل العراق الذى صدر فى 6 ديسمبر الماضى ، ليضيف تحديات أخرى أمام إسرائيل التى شعرت بأنها المستهدفة منه على خلفية إقراره بضرورة إيجاد مخرج يضمن انسحابا أمريكيا مشرفا من العراق ، وربطه بين حل الورطة الأمريكية فى العراق والأزمات الإقليمية الثلاث: الصراع العربى - الإسرائيلى ، والبرنامج النووى الإيرانى ، والصراع الدائر فى لبنان ، وتأكيده على ضرورة فتح حوار أمريكى مع كل من إيران وسوريا ، بما يعنى وضع نهاية للحرب الأمريكية ضد ما يسمى "محور الشر" الذى يضم إيران وسوريا وكلا من حزب الله اللبنانى وحركتى حماس والجهاد الفلسطينيتين ، وتفكيك "محور الاعتدال" الذى كانت تطمع إسرائيل أن تكون طرفا أساسيا فيه ، ولو بشكل غير مباشر لإحكام الحصار على "محور الشر". والأكثر من ذلك أن هذا التقرير تزامن مع استقالة دونالد رامسفيلد وزير الدفاع وأحد صقور المحافظين الجدد المدافعين بقوة عن إسرائيل فى الإدارة الأمريكية ، ووصول روبرت جيتس إلى رئاسة البنتاجون ، وهذا الأخير يتبنى علنا مقاربة حيال سوريا وإيران ، لا تنسجم وتلك السائدة لدى إسرائيل ، حيث طرح قبل عدة سنوات مبادرة لإعادة النظر فى سياسة واشنطن تجاه طهران. وفى تقرير صادر عن مجلس العلاقات الخارجية عام 2004 بعنوان "إيران: حان الوقت لتناول جديد" ، طالب جيتس بفتح قنوات للاتصال المباشر مع إيران ، مقترحا أن ترفع الإدارة الأمريكية قيودها عن عمل المنظمات غير الحكومية فى إيران ، لأن هذا التفاعل بين الإيرانيين وباقى دول العالم سوف يمهد "الأرضية المطلوبة للتغيير الداخلى الذى نتمنى حدوثه فى إيران". وقد فاجأ جيتس المسئولين الإسرائيليين عندما صرح أمام الكونجرس فى 5 ديسمبر الماضى بأن إسرائيل تمتلك سلاحا نوويا.
ولعل الرسالة الأكثر مغزى التى أراد جيتس إيصالها هى أن إسرائيل باتت قادرة على حماية أمنها من دون كثير من التدخل الأمريكى ، بما يعنى ضرورة مراجعة توجهات السياسة الأمريكية بما يتوافق فى المقام الأول مع المصالح الأمريكية وليس الإسرائيلية.
لقد أدركت إسرائيل أنها أول المعنيين بدفع ثمن الهدوء المطلوب فى العراق الذى دعت إليه لجنة بيكر - هاميلتون ، وفرضه تعيين روبرت جيتس وزيرا للدفاع خلفا لدونالد رامسفيلد. لذا أسرعت إسرائيل ، على لسان رئيس وزرائها إيهود أولمرت ، إلى رفض توصيات لجنة بيكر - هاميلتون ، خصوصا ما يتعلق بالدعوة إلى ربط ترسيخ الاستقرار فى العراق بحل الصراع العربى - الإسرائيلى ، وفى هذا السياق قال أولمرت إنه لا نية لديه لفتح مفاوضات سلام مع سوريا بالرغم من توصيات اللجنة ، مشيرا إلى أن الظروف غير مواتية لاستئناف المحادثات التى مضى على توقفها زمن طويل مع سوريا ، لكنه قال إن إسرائيل "تريد بكل قوتها" استئناف محادثات السلام مع الفلسطينيين.
لكن الأهم والأخطر من ذلك تعمد إيهود أولمرت تسريب معلومات عن امتلاك إسرائيل أسلحة نووية ، مخترقا بذلك سياسة الغموض النووى التى انتهجتها إسرائيل ، بالاتفاق مع الولايات المتحدة ، منذ منتصف الستينيات من القرن الماضى. ففى مقابلة مع محطة التليفزيون التجارية الألمانية « Sat 1» ، غداة زيارته إلى ألمانيا فى 12 ديسمبر 2006 ، قال أولمرت: "إن إيران تهدد علانية بأن تمحو إسرائيل من على الخريطة.. فهل نقول إنه نفس مستوى التهديد عندما تسعى طهران الآن لحيازة أسلحة نووية على غرار الولايات المتحدة وفرنسا وإسرائيل وروسيا؟".
التفسير الذى خرج على الفور من إسرائيل هو أن تصريحات أولمرت كانت "زلة لسان" ، وأنها لا تعنى على الإطلاق أن إسرائيل تفكر فى تغيير سياستها النووية القائمة على عدم تأكيد أو نفى وجود أو عدم وجود أسلحة نووية ، لكن التحليل الأكثر دقة هو أن أولمرت كان يرغب فى توجيه رسالة سياسية بأن إسرائيل لن تقف مكتوفة الأيدى ، وهى ترى إيران تحاول امتلاك قنبلة نووية ، ورغم ما قد يبدو ظاهريا من أن تلك الرسالة موجهة لطهران التى لا تكف عن إثارة قضايا تتعلق ببقاء إسرائيل ، إلا أن رسائل إسرائيل النووية عادة ما تكون موجهة لواشنطن قبل غيرها ، خصوصا أن ثمة رأيا بات يتردد داخل إسرائيل الآن ، ومفاده أن الولايات المتحدة لن تتمكن من منع إيران من امتلاك أسلحة نووية ، كما حدث فى حالة كوريا الشمالية ، وأنها إذا واجهت الخيار الصعب بين شن حرب ضد إيران لمنعها من امتلاك تلك الأسلحة أو تركها لتمتلكها بعيدا عن المغامرة بحرب فإنها ستفضل الخيار الأخير.
وفى موازاة ذلك سارع اللوبى الإسرائيلى فى الولايات المتحدة ، وبالتنسيق مع المراكز البحثية المحسوبة على المحافظين الجدد ، إلى شن حملة ضارية ضد توصيات لجنة بيكر - هاميلتون والدعوات التى طرحت بشأن التعجيل بالانسحاب من العراق ومراجعة السياسة الأمريكية المتحيزة لإسرائيل. وأسفرت هذه الجهود فى النهاية عن إعلان الرئيس بوش ، فى 11 يناير 2007 ، عن استراتيجية جديدة فى العراق قامت على محددين أساسيين: أولهما ـ اعتماد الحل العسكرى للأزمة العراقية بزيادة عدد القوات الأمريكية العاملة فى العراق إلى ما يقرب من 21500 جندى وضابط بدلا من الانسحاب وفق جدول زمنى معقول حسب توصيات لجنة بيكر - هاميلتون. وثانيهما ـ مواجهة النفوذ الإيرانى والسورى فى العراق بكل قوة. بالطبع لاقت هذه الاستراتيجية استحسانا من جانب إسرائيل. لأنها أولا تعنى عدم الضغط عليها من جانب الولايات المتحدة لتقديم بعض التنازلات على صعيد المفاوضات مع السلطة الفلسطينية ، خصوصا فى ظل الوضع الداخلى الحرج الذى تواجهه حكومة إيهود أولمرت ، وهو ما طالبت به لجنة بيكر - هاميلتون ، والدول العربية الحليفة لواشنطن التى حاولت دفع الأخيرة إلى الضغط على إسرائيل لمواصلة عملية التسوية مع الفلسطينيين مقابل مساعدتها فى العراق. هذا العزوف الأمريكى عن الضغط على إسرائيل لمواصلة المفاوضات مع السلطة الفلسطينية بدا جليا خلال زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس إلى تل أبيب والأراضى الفلسطينية ، ضمن جولتها فى منطقة الشرق الأوسط فى 14 يناير الماضى ، حيث لم تطرح خطة سياسية حقيقية لإقامة الدولة الفلسطينية ، واكتفت بأن تبحث مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) سبل تكثيف الضغوط على حركة حماس لتشكيل حكومة وحدة وطنية. كما اكتفت رايس عقب لقائها رئيس الوزراء الإسرائيلى إيهود أولمرت بالاتفاق معه على عقد قمة ثلاثية مع الرئيس أبو مازن لبحث إحياء محادثات السلام ، لكنها لم تذكر موعد القمة أو مكانها.
ولأنها ثانيا ـ تؤكد تصميم الولايات المتحدة على عدم السماح لإيران بمواصلة سعيها لامتلاك برنامج نووى وممارسة دور إقليمى مميز. مؤشرات ذلك كثيرة ، منها عملية اقتحام القنصلية الإيرانية فى أربيل عاصمة الإقليم الكردى العراقى واعتقال عدد من العاملين بها بأوامر شخصية من الرئيس بوش ، وتعزيز القواعد الأمريكية فى منطقة الخليج ، ونشر قواعد صواريخ باتريوت فى أنحاء متفرقة من منطقة الشرق الأوسط ، وإعادة النظر فى دعم المعارضة الإيرانية ، خصوصا منظمة مجاهدى خلق ، التى تتواجد فى كل من الولايات المتحدة وبريطانيا ، حيث يمكن الاستفادة منها فى حالة نشوب مواجهة عسكرية مع إيران.
وتحاول إسرائيل الدفع بكل قوة فى هذا الاتجاه ، حيث تركز الدعاية الإسرائيلية على خطورة امتلاك إيران للأسلحة النووية ، مستفيدة فى هذا السياق من التصريحات العنترية للرئيس الإيرانى محمود أحمدى نجاد بشأن إزالة إسرائيل من الوجود ، ومن التزام اليمين المحافظ الأمريكى بضمان أمن إسرائيل والدفاع عنها ، كما أنها تروج فى المحافل الدولية أن اعتماد أسلوب الحل الدبلوماسى لتسوية أزمة البرنامج النووى الإيرانى لن يثني إيران عن مواصلة مساعيها لامتلاك أسلحة نووية ، بل على العكس قد يعطى المزيد من الوقت لإيران كى تطور من قدراتها وتتغلب على المصاعب التقنية لتصبح فى النهاية قادرة على إنتاج الأسلحة النووية. بعبارة أخرى تريد إسرائيل أن تؤكد للمجتمع الدولى أنه إذا لم يتم وقف البرنامج النووى الإيرانى اليوم ، فإنه من الصعب إيقافه فى المستقبل. وفى موازاة ذلك تعمدت إسرائيل تسريب معلومات عن قيام الأجهزة الاستخباراتية والعسكرية الإسرائيلية بوضع خطط لشن هجوم ضد المنشآت النووية الإيرانية باستخدام أسلحة نووية تكتيكية. وفى هذا السياق ، نقلت صحيفة صنداى تايمز عن مصادر إسرائيلية أن سيناريو الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية يتصور قيام قنابل تقليدية موجهة بالليزر بفتح "أنفاق" إلى الأهداف المحددة ، يعقبها استخدام رؤوس حربية نووية ضد المحطة الموجودة فى "ناتانز" لتنفجر فى مكان عميق تحت الأرض للحد من الآثار الإشعاعية لهذه القنابل. ووفقا لهذا المخطط أيضا فسوف يتم استهداف موقعين آخرين ، وهما محطة تعمل بالماء الثقيل فى "آراك" ومحطة لتحويل اليورانيوم فى "أصفهان" بقنابل تقليدية.
بالطبع هذه التسريبات تهدف إلى تهديد إيران وإجبارها على انتهاج سياسة مرنة فى التعاطى مع الضغوط الدولية المطالبة بوقف عمليات تخصيب اليورانيوم ، لكن الأهم من ذلك هو أن إسرائيل أرادت توجيه رسالة إلى المجتمع الدولى ، وعلى رأسه الولايات المتحدة ، مفادها أنها ـ أى إسرائيل ـ لن تتردد لحظة فى استخدام القوة العسكرية إذا لمست تهديدا حقيقيا للبرنامج النووى الإيرانى على أمنها القومي.
ينشر بترتيب مع وكالة الأهرام للصحافة
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش